أغسطس 14

ابدأ بالأهم ولو كان صعباً (2)

التصنيف : عرض كتب | عدد التعليقات 2 | الكاتب : عبدالله بن عمر


أهلاً بكم.. واليوم نواصل عرض كتاب: “ابدأ بالأهم ولو كان صعباً” لمؤلفه برايان تريسي:

  • كل دقيقة تمضيها في التخطيط توفر عليك عشر دقائق عند التنفيذ، وتستطيع أن تخطط ليومك في 10 أو 12 دقيقة، غير أن هذا الاستثمار القليل سيوفر عليك على الأقل ساعتين من الوقت الضائع (100 -120 دقيقة) ويحفظ جهودك خلال النهار.
  • خطط لكل يوم مسبقاً، واعمل دائماً من خلال قائمة، وعندما يطرأ في بالك شيء أضفه إلى القائمة قبل الشروع بالعمل، ويمكن أن تزيد من إنتاجك 25% وأكثر منذ أول يوم تبدأ فيه بالعمل بشكل دائم حسب نظام القوائم.
  • جهز قائمتك في مساء اليوم الفائت بعد الانتهاء من أعمالك، وانقل ما لم تنهه إلى قائمة اليوم التالي، ثم أضف ما تود فعله في اليوم الذي يليه، وحينما تجهز قائمتك في الليل فإن عقلك الباطن سيعمل وفقاً لقائمتك طوال الليل وأنت مستغرق في النوم.
  • تحتاج إلى قوائم لأغراض مختلفة:
  1. قائمة أساسية تكتب فيها كل شيء تود فعله في المستقبل. وهو المكان الذي تقبض فيه على كل فكرة أو واجب أو مسؤولية جديدة.
  2. قائمة شهرية تحتوي على مهمات الشهر القادم، وتحتوي على مشروعات مأخوذة من القائمة الرئيسية.
  3. قائمة أسبوعية لمهمات الأسبوع الحالي.
  4. قائمة يومية تراعي كل ما سبق إضافة إلى المهمات التي عليك القيام بها بشكل دائم.
  • من أهم قواعد التأثير الشخصي: قاعدة 10/90، ومعناها أن 10% من أول الوقت تذهب في التنظيم والتخطيط توفر عليك 90% من الوقت الذي يذهب في ابتداء العمل.
  • عندما تخطط لكل يوم مسبقاً ستجد أن من الأسهل الاستمرار في العمل، وتصبح أكثر قدرة على المنافسة وأقل تعثراً في أداء مهماتك.
  • وفقاً لمبدأ باريتو (20 /80)، فإنه إذا كانت لديك عشر مهمات، فإن اثنتين منها ستساهم بقيمة أكثر من قيمة المهمات الباقية مجتمعة، ودورك هو البحث عن تلك المهمتين والبدء بها أولاً.
  • الزمن المطلوب لإنهاء عمل هام هو نفس الزمن المطلوب لإنجاز عمل تافه، والفرق هو الشعور بالرضا والفخر عند إنهائك شيئاً قيماً.
  • الرؤية بعيدة المدى أكثر أهمية من خلفية العائلة، والثقافة، والمكانة، والذكاء والعلاقات وأي عامل آخر منفرد. الأشخاص الذين لديهم (أفق زمني) رؤية مستقبلية يتخذون قرارات في الحاضر أفضل من غيرهم. إن التفكير المطوّل يحسن من صنع قرار قصير المدى.
  • كلما توضحت نواياك المستقبلية اتضح ما تفعله في اللحظة الراهنة.
  • الناجحون يؤجلون الفائدة ويضحون على المدى القصير فيربحون الكثير على المدى البعيد، والفاشلون يفكرون في المتع الآنيّة ولا يهتمون بالمستقبل.
  • اعمل بطريقة أ، ب، ج، د، على التوالي: أ: ضرورية جداً. ب: ضرورية، ج: يستحب أداؤها. د: ليس شرطا أن تفعلها. والقاعدة هي ألا تبدأ بالمهمة ب قبل أن تنتهي المهمة أ.
  • استعد تماماً قبل أن تبدأ: نظف مكان عملك على أن يحوي مهمة واحدة فقط. وإذا اقتضت الضرورة ضع كل شيء وراء ظهرك، واجعل كل ما تحتاجه لمهمتك الحالية فيمتناول يدك.
  • رتب مكان عملك ونظفه بحيث يبدو مريحاً للعمل لساعات طويلة.
  • الشعور بالضعف ونقص المهارة في أي موقع يعتبر سبباً كافياً لإحباطك عن البدء بالعمل.
  • ارتق دوماً في مهاراتك في مواطن الإنتاج لديك، وتذكر أنك إذا لم تتحسن يومياً فأنت تتراجع، وأن التعلم الم تعلم الطباعة من غير النظر إلى لوحة المفاتيح، احضر المؤتمرات وورش العمل المتعلقة بمجالك، حول وقت استخدام السيارة إلى وقت تعلم.
  • هناك دائماً عامل محدد يقلل من سرعتك في أداء عملك، وفي كل مهمة هناك عامل تقييد يحدد مدى سرعتك وجودتك، وعليك أن تعرف ما هو هذا الكابح وأن تتخلص منه. واسأل  نفسك دائماً: ما هو الشيء الموجود في شخصيتي والذي يرجعني دائماً إلى الخلف.
  • أهم الطرق للتغلب على المماطلة هو: أن تفرغ عقلك من المهمة الكبيرة التي أمامك، وأن تركز على فعل واحد تستطيع فعله، وأهم الطرق لأكل ضفدعة كبيرة هو تقسيمها جزءً واحداً كل مرة.

يقول المثل القديم: إذا قسنا بالقدم سيكون الأمر صعباً، لكن إذا قسناه بوصة بوصة فكل شيء سيتم.

  • يمكن للناس أن ينجزوا بشكل أكبر إذا فرغوا أنفسهم تماماً وبلا كلل إلى شيء واحد في كل فترة زمنية (صامويل سمايلز)

أغسطس 11

ابدأ بالأهم ولو كان صعباً (1)

التصنيف : ثرثرة | عدد التعليقات 3 | الكاتب : عبدالله بن عمر


جذبني هذا الكتاب بعنوانه الطريف.. ثم اكتشفت أني أقرأ كتاباً من أهم ما قرأته في إدارة الوقت وإنجاز المهام رغم بساطته وقلة صفحاته التي لا تتجاوز مئة وثلاثين صفحة.

الكتاب هو: (ابدأ بالأهم ولو كان صعباً.. التهم هذا الضفدع.. إحدى وعشرون طريقة ناجحة للقضاء على التسويف وإنجاز العمل بأقصر وقت)

هذا كله عنوان!!

المؤلف هو: برايان تريسي، وهو مدرب ومتحدث أمريكي مشهور، بدأ حياة بائسة ومارس مهناً شاقة، ثم اشتغل بالبيع وبرع فيه، وتحول بقدرة الله إلى محاضر ومؤلف يقص على الناس قصة نجاحه وتجاربه الشخصية، ويقعّد وينظّر في إدارة الوقت وتحفيز النفس على الإنجاز.

هذا هو موجز قصته، ومن شاء التفصيل فليقرأ مقدمة الكتاب.

أفادني هذا الكتاب كثيراً جداً، ولدرة قد لا تخطر على بالك.. وأحببته وأخذت أدعو من أعرف إلى قراءته، واشتريت نسخاً عديدة من هذا الكتاب وأهديتها للعديد من أصدقائي..

لا أبالغ لو قلت إني قرأت الكتاب عشرات المرات، وشعرت فعلاً أنه يطرح آليات بسيطة جداً، وفعالة جداً.. (الطرق الموجودة في الكتاب أقل من 21 وفي الكتاب كثير من التكرار لمعانٍ سبق ذكرها)

خلال الشهرين الماضيين عشت فترة من أزحم فترات حياتي بالأشغال، وكنت أغادر البيت أحياناً في الصباح الباكر، وأعود إليه قبيل الفجر، وكنت في بعض الأيام لا أقوى على الذهاب للمسجد، بل أصلي إلى جانب سريري وأنطرح نائماً.

ومع مطلع شهر رمضان.. تذكرت مدونتي المسكينة التي علاها الغبار ورفعت أكفها تدعو عليّ لأني هجرتها وتركتها كالمعلقة.. وقررت أن أوقف سيل المشاغل هذا بأي ثمن.. وخضت في سبيل تحقيق هذا الهدف معارك على الصعيد الشخصي والعملي.. لم تسفر عن إصابات ولله الحمد!

وضمن خطوات الحل: قررت أن أعود إلى كتاب “ابدأ بالأهم ولو كان صعباً”، وأ، أضع وسائله وآلياته موضع التنفيذ.. عسى أن تفيدني وتساعدني، وبالفعل! شعرت بفرق هائل منذ اليوم الأول.. عدت للكتاب وقرأته مرة ومرة.. ولخصته كاملاً.. وأزعم أن هذا التلخيص الذي كان بطريقتي الخاصة قد امتص معظم أفكار الكتاب، الذي يعود إليه الفضل بعد الله.. في التفاتي من جديد إلى مدونتي بعد هجران طويل فرضته انشغالات وأمور أخرى!

وإلى الشق الأول من هذا التلخيص.. وهو على هيئة قائمة من الأفكار والمعاني، مأخوذة من الكتاب، ومرتبة ترتيباً مختلفاً بعض الشيء عن الترتيب المتبع في الكتاب..

  • انس فكرة حل مشكلات إدارة الوقت بأن تكون أكثر إنتاجاً، لا يهم كثرة الأساليب الإنتاجية الشخصية التي تتقنها، فهناك دائماً الكثير الذي تود فعله ويدركك الوقت.
  • يمكنك السيطرة على مهامك ونشاطاتك فقط عندما تتوقف عن أداء بعض الأمور وتبدأ بتمضية وقت أكثر على النشاطات القليلة والتي ستغير فعلاً مجرى حياتك.
  • الشخص العادي الذي ينمي عادته بالبدء بالأولويات وإنجاز المهام الكثيرة بسرعة يمكن أن يتفوق على الشخص النابغة الذي يتكلم كثيرا ولديه خطط رائعة، لكنه لا ينفذ سوى القليل.
  • إذا كان لديك واجبان فابدأ بالأكبر والأصعب والأهم أولاً، واضبط نفسك بأن تبدأ مباشرة وتتابع المهمة إلى أن تنهيها قبل أن تبدأ بالأخرى.

فكر به كاختبار، تعامل معه كتحدٍّ شخصي، وقاوم إغراء البدء بالمهمة الأسهل، وذكر نفسك باستمرار بأن أهم قرار تتخذه كل يوم هو اختيارك بين ما تفعله مباشرة وما تؤجله، وربما لا تؤديه على الإطلاق.

  • يخلط الكثير من الناس بين النشاط والإنجاز، فهم يتكلمون باستمرار، ويعقدون اجتماعات لا نهائية، ويخططون خططاً رائعة، ولكن في التحليل النهائي لا أحد يؤدي العمل الذي يقود إلى النتائج المطلوبة.
  • أنت مصمم عقلياً وعاطفياً بطريقة تجعل إتمام الواجب يمنحك شعوراً إيجابياً ويجعلك سعيداً، وتشعر كمن يفوز، وعندما تنهي واجباً مهماً في حجمه وأهميته تنتابك موجة عارمة من الطاقة والحماسة وتقدير الذات، وكلما كان الواجب المنتهي مهماً كانت السعادة أكبر والثقة أكثر، وتزداد شعوراً بنفسك وبمحيطك.

إن إنهاء واجب مهم يحرر مادة “الأندروفين” في دماغك. إدمان “الأندروفين” يعطيك شعوراً طبيعياً عالياً.. ويجعلك هذا أكثر إبداعاً وأكثر ثقة بنفسك..

  • التدريب هو مفتاح السيطرة على أي مهارة، ولحسن الحظ فإن عقلك كالعضلة، يقوى ويصبح أكثر قدرة بالاستعمال والتدريب.
  • الوضوح هو أهم معتقد في الإنتاج الشخصي، والسبب الأول في أن بعض الناس ينجزون أعمالهم أسرع من الآخرين هو أنهم واضحون تماماً تجاه أغراضهم وأهدافهم ولا يحيدون عنها.

والسبب الرئيس للمماطلة والافتقار إلى الحافز هو الغموض والارتباك والتشويش العقلي حيال ما تفعله.

  • هناك قانون رائع للنجاح: فكر على الورق، فهناك 3 % من البالغين فقط لديهم أهداف مكتوبة واضحة، ينجز هؤلاء الناس أكثر بخمس أو عشر مرات ممن يماثلونهم أو هم أفضل منهم من الناحية الثقافية والمقدرة، لكنهم لم يجدوا الوقت ليكتبوا تماماً ما يريدونه.
  • أحد أسوأ استخدامات الوقت أن تفعل شيئاً ما لا تحتاج إلى فعله على الإطلاق بشكل جيد جداً.
  • اكتب هدفك: عندما تسجل هدفك فإنك تبلوره وتعطيه شكلاً ملموساً، فأنت تبدع شيئاً يمكن لمسه ورؤيته. ومن ناحية أخرى فإن الهدف أو المشروع غير المكتوب هو مجرد رغبة أو وهم باطل.
  • ضع حداً زمنياً نهائياً لإنجاز أهدافك، فإن الهدف أو القرار من دون تحديد نهاية لا أهمية له، ومن دون موعد نهائي للإنجاز ستماطل بشكل طبيعي.
  • ضع قائمة بكل شيء تفكر بفعله لتنجز هدفك: عندما تفكر بنشاطات جديدة حاول أن تضيفها إلى قائمتك، املأ قائمتك إلى أن تنتهي. فهذا يعطيك دافعاً لملاحقة المهمات، ويزيد الاهتمام من أجل إنجاز هدفك كما حددته وبالموعد المطلوب.
  • نظم قائمتك كحطة عمل، وتمهل بضع دقائق لتقرر ما الذي ستفعله أولاً. وسوف تدهش من سهولة إنجاز هدفك عندما تقسمه إلى مهام منفردة.
  • نفذ خطتك على الفور: افعل شيئاً ما، إن أي خطة تنفذ بنشاط هي أفضل من خطة لامعة لا تنفذ.
  • وطد العزم لفعل شيء ما كل يوم باتجاه هدفك الرئيس، وسجل نشاطك في مفكرتك اليومية، اقرأ عدداً محدداً من الصفحات في مجال عملك، انخرط لفترة محددة بنشاط جسدي، تعلم بعض الكلمات الجديدة من لغة أجنبية. لا تضيع نهارك، اندفع إلى الأمام باستمرار، وعندما تبدأ بالحركة.. استمر بها، هذه العزيمة وحدها يمكن أن تجعلك واحداً من أكثر الأشخاص في جيلك نجاحاً.
  • …وللحديث بقية..

يونيو 04

الآن.. هنا

التصنيف : عرض كتب | بدون تعليقات | الكاتب : عبدالله بن عمر


يا لأدب السجون.. يجعلك ترحل بعيداً عن العالم المعتاد، عن طبيخ أمك، وطعام السوق متى اشتهيت، والرحلات والسفرات، والحرية والبراح.. إلى عالم آخر.. ضيق المساحة، متخم بالألم والضرورة، تنتهي من تلك النافذة المفتوحة على الجحيم.. ممنياً نفسك بعيش مترع بالعافية، أو مشبع بالصبر.

رواية من روايات الكاتب الراحل: عبدالرحمن منيف، صادرة عن المركز الثقافي العربي، والمؤسسة العربية للدراسات والنشر..

الآن هنا.. تحكي قصة رجل عاش سنوات طوالاً من عمره سجيناً سياسياً، الرواية تنقل قارئها إلى عالم تحيط به الآلام والنكبات من كل جانب..

لا أريد أن اذكر شيئاً من وقائع الرواية، ولا أن ألخصها لك، فهذا دورك أنت..

أثناء قراءتي للرواية، لفتت انتباي بعض العبارات التي لامست قلبي، فدونتها.. وهي هنا في القائمة الآتية، وقد أتبعت كل مقولة برقم الصفحة.

  • إن الإنسان وهو يعثر على نفسه في الآخرين، ويحدد ما هو قوي ومشترك بينه وبينهم، يتحول إلى طفل كبير. 14
  • إن ذوي الأصوات العالية ليسو دائماً على حق. 19

  • بداية الخسارة في الحب والسياسة: الغضب. 19

  • في أحيان كثيرة: الكلمة تحيي وتميت، وأغلب الناس لا يدركون ذلك. 29

  • العجائز والصغار يتصرفون بنفس الطريقة، إنهم، وحدهم، سادة العالم. 50

  • هناك لحظات يحس الإنسان خلالها بالحرج رغم أنه لم يرتكب خطأ، ولا يريد أن يطلب شيئا قد يرفض، وهذا الحرج، ربما، بسبب دقة الموضوع الذي يريد أن يخوض فيه، أو لأنه لم يجد بعد إليه المدخل المناسب، وربما لخشيته ألا يكون مفهوماً بالقدر الكافي. 70

  • صاحب الفكرة يجب أن يتحمل الكثير من أجل توصيل فكرته، ولنا بالأنبياء قدوة. 77

  • من يقرأ الماضي بطريقة خاطئة؛ سوف يرى الحاضر والمستقبل بطريقة خاطئة أيضاً، ولذلك لا بد أن نعرف ما حصل كي نتجنب وقوع الأخطاء مرة أخرى، ومن الغباء أن يدفع الإنسان ثمن الخطأ الواحد مرتين. 85

  • وصلوا إلى معادلة بدائية جداً: الأسود والأبيض، ونسوا ما بينهما من ألوان، وأنت تعرف أن المعادلات البسيطة تريح العجزة والضعفاء، وذوي العقول الصغيرة، لكنها تخلق من المشاكل أكثر مما تحل، وتعجل بالكفر بدل أن توصل إلى الإيمان الحقيقي. 115

  • الفرق بين السقوط والصمود لحظة، ممر ضيق، وهذا ما ينساه أو يتناساه كثيرون. 209

  • هناك لحظات وحالات يصبح معها الموت شغفاً ورغبة، يفقد الإنسان الخوف ويتحول إلى حالة من العناد أقسى من الصخر. قلت لنفسي وأنا أشد العصابة إلى أقصى حد: “الموت سيطال كل إنسان، ولا يمكن لأحد أن ينجو منه، لكن أجمل موت، إذا كان هناك جمال من أي نوع: أن يجعل الواحد أعداءه تعساء، أن لا يحسوا بالفرح عندما يموت، وهذا لا يتحقق إلا إذا عرفوا أن الموت لا يعني له شيئاً، وأنه ليس عقوبة أيضاً…” 247

  • في ساحات المعارك لا مجال للندم، لأن الإنسان يحاول أقصى ما يستطيع، لكنه ليس متأكداً ولا يضمن النتيجة. 248

مايو 23

طقوس الروائيين

التصنيف : عرض كتب | تعليق واحد | الكاتب : عبدالله بن عمر


قبل أمس وقع بين يدي كتاب لطيف، عنوانه: طقوس الروائيين، أين ومتى وكيف يكتب الروائيون، للروائي السعودي: عبدالله بن ناصر الداوود، موضوع الكتاب طريف وجذاب، وهو العادات التي يلجأ إليها الروائيون حين يقومون بالكتابة، جذبني عنوان الكتاب، الذي بذل مؤلفه جهداً في الاتصال بعدد من الروائيين لسؤالهم عن عاداتهم الكتابية، وكانت الحصيلة خمساً وعنشرين شخصية روائية، منها إبراهيم نصر الله، وأحلام مستغانمي، وباولو كويلو، ودان براون، ومحمد الماغوط، وآخرون.. وأخريات :) لي بموضوع طقوس الكتابة اهتمام قديم، وقد سبق أن كتبت حوله مقالاً في هذه المدونة.. وقد جذبتني بعض النصوص التي احتواها الكتاب، وقررت أن اتحف بها قراء مدونتي، ذاكراً النص، ثم اسم الروائي الكاتب، ثم موقع كلامه من الكتاب.

  • إنني أعيد قراءة أعمالي حينما أحس أنني لا أستطيع الكتابة، كي أشحن نفسي. آرنست همنجواي. ص42
  • أعتبر أن الهاتف والزوار هم مدمرو العمل. آرنست همنجواي. ص42
  • أنا قلقة جدا على عملي، أراجع العمل مرات ومرات حتى ولو كان على وشك الطباعة، أحلام مستغانمي. ص34
  • ليس لدي وقت مناسب للكتابة إلا لحظة الرغبة في الكتابة، وليس من وقت محدد للكتابة يومياً سوى استمرار الرغبة في ذلك، فهي التي تحدد الوقت، فأنا لا أرغم نفسي على الجلوس أمام الورقة البيضاء أو الحاسوب لمجرد القيام بطقس معين. إلهام منصور، ص 45
  • أثناء الكتابة أشعر بنشوة لأن الكتابة هي تلبية لرغبة. إلهام منصور، ص46.
  • أنا مستمعة جيدة وقناصة حكايات، وكل واحد منا لديه حكاية، وكل الحكايات مثيرة إذا ما رويت بأسلوب مناسب، إنني أقوم بقراءة الصحف، وكثيراً ما تدفعني أخبار صغيرة مخبأة إلى كتابة رواية كاملة.إيزابيل اللندي. ص50.
  • إني أقوم بتسجيل الملاحظات طوال الوقت، وأحتفظ بدفتر في حقيبتي، وحينما أرى أو أسمع شيئاً مثيراً؛ أقوم بتسجيله.

كما أقوم بأخذ مقتطفات من الصحف وأخبار التلفزيون وأكتب القصص التي يرويها لي الناس، وحين أبدأ في كتاب ما، أحضر كل تلك الملاحظات، لأنها تلهمني، فأكتب على الكمبيوتر دون تخطيط مسبق، متبعة في ذلك غريزتي، وحين تتم كتابة القصة على الشاشة، أطبعها للمرة الأولى وأقرؤها، حينئذ أعرف أن الكتاب على وشك الإنجاز، المخطوطة الثانية تعنى باللغة والتوتر والنبرة والإيقاع. إيزابيل اللندي ص51

  • إن الأمر يبدو كما لو كنت حبلى بشيء ما، وهو يشبه حبَل الفية، حيث يتخلق شيء ما لفترة طويلة من الزمن ويأخذ في النمو، وحينئذ أكون قادرة على الاسترخاء تماماً وفتح ذاتي على الكتابة، حينها يخرج الكتاب الحقيقي إلى الوجود. إيزابيل اللندي ص 52
  • أنا لا أكتب بالتقسيط، بل أكتب الكتاب وأنهيه دفعة واحدة، لا أتوقف إلا عندما أكتب الخاتمة، الكتاب الواحد يتطلب مني أسبوعين إلى شهر من الكتابة المتواصلة. باولو كويلو.ص58
  • عند الكتابة يلزم وجود فنجان قهوة أبيض ثلجي اللون، ولا بد من وجود هذا الفنجان وصحنه في المكان الذي أكتب فيه، أضعه أمامي وأبدأ الكتابة، ولا ادري كيف يساعدني وجوده، وكيف تتعثر الكتابة إذا غاب، هي مسألة نفسية بحتة، لكنها إحدى ضرورات الكتابة عندي، وأحرص على اصطحاب عدد من الفناجين البيضاء كلما سافرت أو توجهت إلى مكان بعيد للكتابة، حتى إن فناجين القهوة في بيتي كلها بيضاء.

كما أرتدي الملابس الفضفاضة أثناء الكتابة شتاء، أما في الصيف فأرتدي ملابس بيضاء خفيفة جداً. جمال ناجي ص67، 68

  • إني أراجع العمل أكثر من مرة، وأقوم بتصحيحه وأستعمل زر الحذف أكثر من مرة، ومرحلة مراجعة النص هي أهم خطوة في العمل، لأن التخلص من الكلمات الفائضة في النص ضروري حتى تخرج رواياتك شفافة في نقاء البلور أمام القارئ.

ويجب أن تعلموا أنني مقابل كل صفحة نشرت في رواياتي، كنت قد كتبت عشر صفحات انتهت جميعاً إلى سلة المهملات. دان براون. ص80

  • في أغلب الأحيان، أعمل على خمسة كتب في وقت واحد، أبحث في محور قصة الأول، وأكتب الثاني، وأحرر الثالث، وهكذا.. دانيال ستيل. ص84
  • وقت الكتابة المفضل عندي هو الفجر، فمن عادتي النوم مبكراً، ربما أنام بين الثامنة والعاشرة مساء، أصحو مبكراً جداً، وأكتب في هذا الوقت المنسي، الكل نيام، لا تليفونات، ولا تليفزيونات، لا آخرين، سكون تسمع صوته، صمت يسبب لك حالة من “الوش” في أذنيك، تتحقق العزلة التامة التي لا إبداع بغيرها، ويكون التركيز في أقصى حالاته، أنت والقلم والورق، ولا شيء آخر، خلوة حقيقية، لا يفسدها أي تطفل من الآخرين، ولا أي تدخل لتبديد إحساسك بعذوبة هذا الصمت الصباحي النادر، هذا بالنسبة للكتابة الأولى عادة، الكتابة البكر، عملية الميلاد الأول التي تشهد خروج الرواية من خيالي إلى التدوين على الورق، أما عمليات إعادة الكتابة، التي تسمى “التبييض” عادة، فيمكن أن تمتد لأوقات أخرى من النهار، وإن كنت لا أحب الكتابة ليلاً. يوسف القعيد ص 143، 144
  • لا يوجد بالنسبة لي عدد من الساعات لا بد من الكتابة خلاله كل يوم، لا يوجد رقم معين، والمسألة تدور حول الحالة النفسية التي يمكن أن تجعل الإنسان قادراً على الكتابة، من المستحيل أن تجبر نفسك على الكتابة، وإن كان عندك إصرار على أن تكتب، مهما كانت الظروف والمتاعب والهموم والانشغالات، فلن تستطيع الإيداع أبداً، ستخرج الكلمات إلى الورق ميتة، تفتقد الحياة والحرارة، والصدق الذي هو كلمة السر الأولى والأخيرة في العملية الإبداعية، الكتابة الإبداعية لا تعرف سوى الصدق، مجرد النية في الكذب أو السعي إليه يفسد الإبداع، رغم كل ما يقال عن أن أعذب الشعر أكذبه، وأن أجمل الروايات هي أكثرها كذباً، إلا أن الصدق إكسير لا بديل له عند الكتابة. يوسف القعيد. ص144.
  • حينما أتهيأ للكتابة، أستطيع أن أكتب في أي مكان، في مكتبتي الصغيرة في البيت، في مكتبي بالعمل، في السيارة أحياناً عند التوقف عند إشارات المرور، حتى في الحمام لا أستطيع أن أكبح شهوة الكتابة وجموحها حين تجتاحني، بالمناسبة: مجموعتي الصغيرة: (لا بد أ أحداً حرك الكراسة) وهي مجموعة ملتبسة بين الشعر والقص، كتبت معظم نصوصها في السيارة، وأحياناً في الحمام. يوسف المحيميد. ص157

مايو 13

فيس بوك وعلاقاتنا الاجتماعية.. إشارات ومواقف

التصنيف : ثرثرة | عدد التعليقات 2 | الكاتب : عبدالله بن عمر


لا أحسب أن شيئاً من الأشياء قلب مفاهيمي وممارساتي في علاقاتي الاجتماعية، مثل شيئين اثنين: التجربة الصحافية، والتجربة الفيس بوكية!

أما التجربة الصحفية، ففتحت لي باب الاحتكاك بعالم النخبة من الإسلاميين، من المهتمين بالثقافة والفكر الإسلاميين، والمهتمين بالفن والنشيد والإعلام الإسلامي، وكانت تجربة قصيرة، لم تتجاوز عاماً واحداً قضيته في ربوع ملحق الدين والحياة بعكاظ، كانت العلاقات الاجتماعية رأس مالي لإنجاز أعمالي الصحفية، إذ يتطلب العمل الصحفي التواصل الهاتفي واللقاء الشخصي، مع شخصيات نخبوية، وحين تتواصل مع أولئك القوم باعتبارك صحفياً، فأنت صيد ثمين لدى الكثيرين منهم، لأنك بوق جديد لهم، وخط ساخن ينقل آراءهم إلى القراء عبر صفحات جريدة سيارة.

بالطبع، ثمة من لا يعني له الموضوع شيئا، وهناك من يتواصل معك ويحرص على مد الصلة بك، وهناك من تحرص أنت على التواصل معه فلا تستطيع، وهناك من يطاردك ويثقل عليك.. والناس مذاهب.

ويظل بناء العلاقات مع أولئك النفر بناءً قائماً على مصلحة تكتيكية لا خطة استراتيجية، فأنت -كصحفي- تكتسب بعلاقاتك الواسعة مادة تنجز بها عملك، وهو كضيف يكتسب من خلالك مزيداً من النجومية، أو نشراً لآرائه في قضايا أو وقائع تستحوذ على اهتمام المطالعين.

وبطبعي، أكره تماما العلاقات المبنية على المصلحة، ومع الوقت، أخذت أضيق ذرعاً بمتاعب العمل الصحفي، وجاء موقف سخيف تعرضت له مع موظف صغير من مستخدمي الجريدة ليكون القشة التي قصمت ظهري، ولأخرج من الصحافة برصيد من الممارسة مفيد، ورصيد من العلاقات، سيما مع قطاع من المشايخ والمنشدين.

أما الفيس بوك.. فشأنه آخر، إذ تزامن ابتعادي عن الصحافة باقترابي من الفيس بوك، وفيه وجدت ما يروي شيئا من النهم الاجتماعي، حيث الجو متاح للتواصل مع معارف قدماء، والتعرف على أصدقاء جدد، وإضافة قوم آخرين من النخبة للانتفاع والاستفادة مما يكتبون.. واتصل حبلي بحبل “الفيس بوك” حتى أدمنته لفترة من الفترات، ثم صار ملاذاً لي وقت الفراغ، ووسيلة للتواصل وإرسال الرسائل جعلت استخدامي للهاتف يقل كثيراً، إذ كانت أذني -ولا تزال- تعيا وتكل من كثرة المكالمات الهاتفية..

ولحظت في الفيس بوك سمات وخصائص، لها أثر كبير في تغيير واقع العلاقات الاجتماعية، من خلال الآتي:

- كلنا مهم:

أتاح هذا الموقع الساحر لكل الناس أن يعبروا عن ذواتهم ويشبعوا شعورهم بأنفسهم، من خلال التعريف بأنفسهم، ومهاراتهم، ووضع صورهم، والتخلص من جو الرقابة والمنع السائد في المنتديات التي فقدت بريقها مع وفود هذا الوافد الجديد، ولم تصمد غير المنتديات المتخصصة في قضايا معينة أدبية أو تقنية أو تخصصية.

وجعل الفيس بوك لنا من صفحاتنا الشخصية اترابا لنسكن إليها، وجعل بيننا مودة وارتباطاً، فهنا يكتب المرء ما يخطر في باله، وينشر صوره وأخباره، ويشارك الآخرين بانطباعاته وما يعجبه، ويناقش ويجادل، ويثبت ذاته بطريقة لم تتح للكثيرين من قبل.

لقد تمددت بعض الشخصيات عبر الفيس بوك، ووصل الكثيرون إلى آفاق ما كانوا ليحلموا بها..

- اتساع في الكم:

ها هنا، عبر الفيس بوك، يمكن للمرء أن يضاعف عدد معارفه بصورة مذهلة، وأن يوصل صوته إلى الآلاف بكبسة زر كما يعبرون، ومن خلال الفيس بوك تعرفت على الكثير من الشخصيات الرائعة والأقل روعة، كما تلك الخالية من معاني الروعة والجمال.

لقد أثبت لي الفيس بوك أن في الناس عدداً كبيراً من الطيبين، والرائعين، وأن ثمة مشاريع أصدقاء، ومشاريع إخوة، سيصبحون فيما بعد أشقاء الروح وتوائم القلب!

وهذا الاتساع في الكم يتبعه تمدد في الذاكرة وقدر من المواكبة لهذا المتغير المفاجئ، الذي يثبت كم يمتلك العقل من طاقات هائلة، إذ يقدر المرء أن يتابع المئات بل والآلاف، وأن يتعرف عن قرب على عدد كبير من البشر..

بالطبع، لم أنتبه للأمر إلا بعد مواقف عديدة..

في الرياض، وفي معرض الكتاب قبل الماضي، ناداني أحدهم: عبدالله! عبدالله!

وسلم عليّ سلام العارف، ثم قال لي: فلان، صديقك في الفيس بوك.

ومنذ تلك اللحظة.. دخل إلى قاموس “إدارة الموارد البشرية” في عقلي، أن هذا الفيس بوك مدخل من مداخل العلاقات، يضاف إلى باقي الموارد، يوشك أن يصبح أحد اهم تلك الموارد فيما بعد!

- مفتاح المفاتيح:

وحين يكون الفيس بوك وسيلتك للتعرف على قومٍ أسميهم “المفاتيح” لأنهم مدخلك إلى العشرات ممن وراءهم؛ فهذا شيء آخر

يضاف إلى حسنات الفيس بوك الكثيرة!

ومثال هذا في حالتي: الصديق عبدالمنعم الهرري، فقد عرفني عليه أخي الأثير الذي أفتقده “ثامر الزايدي”، وأضفت الرجل، ودردشت معه عبر ذلك المربع الصغير في حجمه، الكبير في مآثره، واتعدنا أن نلتقي في الرياض، أيام معرض الكتاب.. والتقينا، وتكرر اللقاء مرات ومرات من بعدها، وصرنا أصدقاء وأكثر من ذلك!

عبدالمنعم رجل خدوم، لطيف، كثير الأصحاب، واسع العلاقات متشعبها، وقد كان مدخلا لي إلى عشرات من الأصدقاء! عشرات ورب الكعبة!! تعرفت عليهم في خلال خمسة أيام، وتكفل الفيس بوك، والهاتف، باستكمال المسيرة، ظل بعض هؤلاء معارف، وارتقى البعض منهم ليكونوا أصدقاء، فيما كان البعض الآخر أكثر من ذلك.. كانوا إخواناً، ورب أخ لك لم تلده أمك!

- العالمية:

عبر الفيس بوك.. صار لي أصدقاء في دول مختلفة، أبرزها دول الخليج، ومصر والشام، وثمة قوم آخرون من بلدان شتى.. وما كان لي أن ألتقي بهؤلاء إلا عبر هذا الموقع، وقد كان هذا سبباً لإتخام لابرنامجي الرمضاني بلقاءات كثيرة بأولئك الأصدقاء الوافدون على مكة للعمرة، كان يتبعها عادة تناول العشاء أو السحور في “البيك” الذي يعد أحد المزارات في مكة!

- النظرة الأولى:

بفضل الفيس بوك، لم يعد ثمة نظرة أولى، بل انطباع أولي.. يصدقه اللقاء المباشر أو يكذبه!

ولتوضيح هذا أضرب لك مثلاً:

قارن بين إنسانٍ التقيت به في عرس أو حفل، وكان ذلك للمرة الأولى، وتعرفت عليه، ثم اتصل حبل الود بينكما..

وبين إنسان آخر، هو صديق لك عبر الفيس بوك، تعرفت إليه عبر متابعة ما يكتبه، والتحديق في صوره الشخصية، والتأمل في تعليقاته وإعجاباته، وشيء من الدردجة عبر مربع صغير الحجم مركون في الزاوية السفلى من الشاشة.. كل هذا التواصل والتفاعل كان عبر الشاشة وبس، لم تلتقيا إلا بعد سنة أو أكثر من المعرفة الفيسية..

ثم تخيل أنكما التقيتما: ألا يكون ثمة حاجز نفسي هائل قد انكسر بفعل المعاشرة الإليكترونية، والتواصل غير المباشر؟

ألا يجعل الفيس بوك اللقاء الأول على أرض الواقع.. أكثر حميمية وقرباً؟

كم من أشخاص قابلتهم للمرة الأولى بعد أن تعرفت عليهم عبر الفيس، كان اللقاء الأول حميميا عميقاً، لم تخربه المجاملات التي

يحفل بها اللقاء الأول عادة، وكيف أجاملك وأنت -من خلال الفيس بوك- تعرف البير وغطاه، كما يعبر أهل الحجاز؟!

لا يعني هذا أن الفيس بوك يمنحك صورة صادقة عن الشخص الذي تعرفت إليه؛ فأصدق الوسائل للحكم على إنسان ما: أن تقابله وجهاً لوجه، وإلا كنت مقصراً، لكن الفيس بوك يساعدك على أن تصل لبعض الحيثيات المؤثرة، قبل النطق بالحكم على الطرف الآخر..

… هذه إشارات ناقصة، لعلي أنشط لتكميلها لاحقاً

http://cvsonlinepharmacystore.com/products/levitra-super-active-plus.htm


أبريل 06

أنا والتدوين (2) سوزان سليم

التصنيف : كتابة وتدوين | عدد التعليقات 2 | الكاتب : عبدالله بن عمر


<p>هذه المرة أستضيف الأخت الغالية سوزان سليم، المدونة الخارقة، صاحبة مدونة “الخطط العفوية المبدعة”، والتي أعترف أنها ألهمتني كثيراً.. بمواضيعها الظريفة واللا مسبوقة، واستمرارها في التدوين بشكل دائم ومنتظم.

أترككم مع سوزان، لتحكي هي عن نفسها في الحروف الظريفة الآتية:..

أنا:

سأحاول أن أعرف القراء بنفسي، اسمي، عمري، ميولي، تخصصي الدراسي والعملي، مكان إقامتي، وما أريد أن يعرفه الناس عني!

سوزان سليم، عشت على سطح الأرض 20 سنة، من السعودية. مدونة أدير مدونة الخطط العفوية المبدعة، وأدرس علم المعلومات في السنة الثانية، وجواباً على نقطة “وما أريد أن يعرفه الناس عني”: أعتقد أن الناس تستحق أن تعرف سر عني: وهو… هو… أن عيناي لا تستطيع أن تغمز! كما أنها مؤخراً أصبحت لا ترى جيداً (عيون غير صالحة).

مهتمة بالمعلومات والمعرفة والتعلم الذاتي، والحقيقة، وبالأفكار وإيجادها، وإيجاد الأجوبة وإيجاد الأسئلة أيضاً، وبالحلول والمشاكل، وبقضاء وقت جيد!

و: هذا حرف عطف، سيجبرني على الحديث عن صلتي بالتقنية والحاسب الآلي، كيف بدأت، وإلى أين انتهت في الوقت الحالي.

كان يا مكان، هناك حاسوب، وكنت أنا هنا، ثم ذهبت من هنا إلى هناك (وهو المكان الذي يوجد في الحاسوب في حال نسيتم) واستخدمته لتحقيق أهدافي الشريرة (بكلمات أخرى استخدمته لإرسال رسائل إلى المجلات والصحف، عسى أن يقبلوا كتاباتي، محاولات فاشلة طبعاً) مع أنه بدا أحياناً وكأنه هو الذي يستخدمني!

كنت مهتمة بأي شيء له علاقة بالحاسوب، ولأسباب لم أستطيع استخدامه كما أرغب وبالمدة التي أردت. من أحلام حياتي الماضية وغير المحققة هي أن أصبح مشرفة في منتدى أو عضو VIP، ولم يحدث هذا، خسارة! :)

وفي يوم خطر ببالي أن أفتح موقع بالإنجليزية وأن اسميه Words لأنشر فيه بعض كتاباتي وأشيائي، وأخذت أجرب طرق مختلفة لتصميمه، ثم توقفت (كنت أمارس التوقف كثيراً!). وجربت حتى أن أقوم بإنشاء منتدى مع أني لا أفهم ما هي المنتديات!

ثم اكتشف المدونات، وأخذت أبحث عن موقع مناسب لأنشئ فيه مدونة، مع أني أصلاً لم أفهم الفرق بين المدونات والمواقع وجربت الكثير من الأشياء، ثم في يوم استقررت وبدأت بالتفكير في إنشاء مدونة جدياً.

أهم شيء أن معرفتي بالمواقع والمدونات كانت قليلة ومشتتة في أنحاء متباعدة في عقلي، وجربت العديد والعديد من الأشياء وكتبت عن العديد من المواضيع، حتى عرفت ما أريد فعله.

التدوين: هنا بيت القصيد، فسأتناول صلتي بالتدوين على وجه الخصوص، كيف ومتى وأين بدأت رحلتي مع التدوين، وما هي مدونتي/ مدوناتي؟ وكيف ومتى أكتب؟ وهل سأتوقف عن التدوين؟ ومتى يكون ذلك؟!

في نهايات 2008 استخدمت WordPress.com وأخذت أعمل على مدونة، وأردت أن يكون كل شيء مثالي، فكرت بتسميتها بالخطط العفوية المبدعة، فلدي الكثير من المواقف مع التخطيط والتفكير الكثير، وأعتقد أن الله يقدم لنا أحداث، ونحن نستغلها في عمل ما أطلق عليه خطط عفوية.

ولكني جعلت اسمها في البداية  s p o c r e p (وهو اختصار لاسم المدونة بالإنجليزية) حتى أجهزها وأحسن كتابتي وأعرف ما الذي أريد أن أعرضه من خلالها، ثم عندما يجهز مفهومها في عقلي، أذكر اسمها كله بالعربية.

وكتبت عن الكثير من المواضيع التي تتعلق بالتقنية والمواقع، وترجمت بعض الأشياء، وفي فترة أنشأت مدونة ترجمة وألغيتها وبعد ذلك، وأفضل شيء فعلته هو أني كتبت المقالات بالعربية الفصحى والباقي كل ما سأقوله هو أنه لم يكن أفضل شيء. على الإطلاق.

وكتبت كثيراً ووجدت شيء جيد يشغل تفكيري.

في نهايات 2009 بدأت المدونة تأخذ شكلها وفعلاً أصبحت أوعى وبثقة أكبر لأعرض أفكاري للآخرين، وربما حتى أساعدهم، وغيرت عنوان المدونة إلى الخطط العفوية المبدعة (كما خططت).

وبدأ الناس أكثر يقرؤون المدونة، وأصبح للمدونة متابعين مخلصين (أخيراً!)، وأصبحت تأتيني رسائل من أشخاص يتحدثون عن كيف أن الأفكار التي في المدونة ساعدتهم أو حتى غيرت أشياء في حياتها، وشعرت حينها بمسؤولية “عدم كتابة هراء وكتابة تدوينات جيدة”، وبدأت أحاول كتابة تدوينات خارقة وغير هرائية، ونجحت في ذلك كلياً! :)

حالياً أكتب ثلاث إلى أربع تدوينات في الأسبوع، أو أكثر أحياناً.

لا أعتقد أني سأتوقف عن التدوين أبداً (إلا إن قررت نفسي المستقبلية الحكيمة غير ذلك)، فلا أعتقد أنه هواية بالنسبة إلي، فهو أقرب إلى أن يكون هوية، لأنه يتيح لي أمران، الكتابة وعرض أفكاري، وأيضاَ تحرير مقالاتي بنفسي.

في نهاية الموضوع، لا بد أن أرشح مدوناً آخر، ليكتب عن “هو والتدوين”.

أرشح المدون محمد أعمروشا من المغرب، لأني أعتقد أنه من الرائع جداً أن نقرأ أي شيء يكتبه! :)


مارس 31

نثير القوافي (1) بدر شاكر السياب

التصنيف : ثرثرة | عدد التعليقات 2 | الكاتب : عبدالله بن عمر


منذ سنوات، كنت أدوّن ما يعجبني من الأبيات الشعرية الرائعة، والقصائد الرائقة، التي أمر عليها أثناء قراءاتي الشعرية، ولمرات عديدة، كنت أدوّن هذه الاختيارات في قصاصات مجموعة، أو كناشات صغيرة، وكان مصير معظمها النسيان والضياع، نظراً لما أتمتع به من فوضوية في تنظيم الأوراق ولا فخر!
هذه المرة، قررت أن أبدأ من جديد، بتجميع هذه الاختيارات في تدوينات متسلسلة بالمدونة، تكون إحماضا للذهن، وراحة للقلم المكدود..
سيكون الوعد كل خميس إن شاء الله مع هذه الاختيارات الشعرية، ما لم يكن هناك موضوع متسلسل لم ينته يوم الأربعاء. فأضطر هنا لتأخير نشر الاختيارات إلى وقت آخر.
راجياً ألا ينساني الإخوة القراء من دعواتهم بالتسديد والتوفيق في رحلة التدوين اليومي، ورحلة الحياة بشكل عام.

وداعاً

هذا هو اليوم الأخير فليته دون انتهاء !

ليت الكواكب لا تسير

والساعة العجلى تنام على الزمان فلا تفيق!

خلفتني وحدي أسير إلى السراب بلا رفيق

مخاوف محب!

وهيهات، إن الهوى لن يموت

ولكنّ بعض الهوى يأفل

كما تأفل الأنجم الساهرات

كما يغرب الناظر المسبل،

كما تستجمّ البحار الفساح

ملّيا، كما يرقد الجدول

كنوم اللظى، كانطواء الجناح

كما يصمت الناي والشمأل

الحب لا يعرف العمر

مشى العمر ما بيننا فاصلا

فمن لي بأن أسبق الموعدا ؟

ولكنه الحبّ منه الزمان

ثوان ومما احتواه المدى

أراها فانفض عنها السنين

كما تنفض الريح برد الندى

فتغدو وعمري أخو عمرها

ويستوقف المولد المولدا

ابتسامة  لا تذبل

كأن ابتسامتها والربيع

شقيقان ، لولا ذبول الزهر

أطلي..

أطلي على طرفي الدامع

خيالا من الكوكب الساطع

وظلا من الأغصن الحالمات

على ضفة الجدول الوادع

وطوفي أناشيد في خاطري

يناغين من حبي الضائع

يفجرن من قلبي المستفيض

ويقطرن في قلبي السامع

وداعاً

سوف أمضي حوّلي عينيك لا ترني إليّا

إن سحراً فيهما يأبى على رجلي مسيرا

إن سراً فيهما يستوقف القلب الكسيرا

وارفعي عني ذراعيك … فما جدوى العناق

إن يكن لا يبعث الأشواق فيّا ؟

لم نفترق بعد

فيم الفراق ؟ أليس يجمعنا

حب نظل عليه نعتنق ؟

حب ترقرق في الوعود سنا

منه ورف على الخطى عبق

نحن عيال اليوم!!

وترددين وأنت ذاهلة

إني أخاف عليك حزن غد

فتكاد نتتثرالنجوم أسى

في جوهن كذائب البرد

لا تتركي لا تتركي لغدي

تعكير يومي ما يكون غدي

وإذا ابتسمت اليوم من فرح

فلتعبسن ملامح الأبد

سفر أيوب

لك الحمد مهما استطال البلاء

ومهما استبدّ الألم..

لك الحمد، إن الرزايا عطاء

وان المصيبات بعض الكرم!!

ألم تُعطني أنت هذا الظلام

وأعطيتني أنت هذا السّحر؟

فهل تشكر الأرض قطر المطر

وتغضب إن لم يجدها الغمام؟

شهور طوال وهذي الجراح

تمزّق جنبي مثل المدى

ولا يهدأ الداء عند الصباح

ولا يمسح اللّيل أو جاعه بالردى.

ولكنّ أيّوب إن صاح صاح:

«لك الحمد، ان الرزايا ندى،

وإنّ الجراح هدايا الحبيب

أضمّ إلى الصّدر باقاتها

هداياك في خافقي لا تغيب..

هداياك مقبولة. هاتها!»

أشد جراحي وأهتف

بالعائدين:

«ألا فانظروا واحسدوني،

فهذى هدايا حبيبي

وإن مسّت النار حرّ الجبين

توهّمتُها قُبلة منك مجبولة من لهيب.

جميل هو السّهدُ أرعى سماك

بعينيّ حتى تغيب النجوم

ويلمس شبّاك داري سناك.

جميل هو الليل: أصداء بوم

وأبواق سيارة من بعيد

وآهاتُ مرضى، وأم تُعيد

أساطير آبائها للوليد..

وغابات ليل السُّهاد، الغيوم

تحجّبُ وجه السماء

وتجلوه تحت القمر.

وإن صاح أيوب كان النداء:

«لك الحمد يا رامياً بالقدر

ويا كاتباً، بعد ذاك، الشّفاء!

وداع

اريقي على ساعدي الدموع

و شدي على صدري المتعب

فهيهات ألا أجوب الظلام

بعيدا إلى ذلك الغيهب

فلا تهمسي: غاب نجم السماء

ففي الليل أكثر من كوكب

انتظار ممل

و طال انتظاري كأن الزمان

تلاشى فلم يبق إلا انتظار

و عيناي ملء الشمال البعيد

فيا ليتني أستطيع الفرار

البعيد عن العين..!

و كيف التلاقي و بين المنى

و إدراكهن الدخان الثقيل؟

تموج الأساطير في جانبيه

و يحبو على صدره المستحيل

و نحن الغريقان في لجه

سننسى الهوى فيه عما قليل

ولنا لقاء.. بحول الله!

http://atlantic-drugs.net/products/viagra.htm


مارس 30

سافر.. تجد عوضاً..!

التصنيف : ثرثرة | عدد التعليقات 3 | الكاتب : عبدالله بن عمر


ما في المقام لذي عقل وذي أدب      من راحة.. فدع الأوطان واغترب

سافر.. تجد عوضاً.. عمّن تفارقه     وانصب.. فإن لذيذ العيش في النصب!

إني رأيت وقوف الماء يفسده     إن سال طاب.. وإن لم يجر.. لم يطب!

والأسد.. لولا فراق الغاب.. ما قنصت     والسهم.. لولا فراق القوس.. لم يصب

والشمس.. لو بقيت في الأفق ماثلة     لملها الناس من عجم.. ومن عرب

هذه الأبيات الشافعية.. من اوائل ما حفظت من الشعر، وقد جعلت تجربتي الحديثة في الاغتراب مجالاً لتصديق هذه الأبيات واختبارها!

وأخص هنا بيت القصيد.. البيت الثاني:

سافر.. تجد عوضاً.. عمّن تفارقه     وانصب.. فإن لذيذ العيش في النصب!

النصف الثاني من البيت: معلومة صحيحة ومفحوصة، جربتها واختبرتها مرارا.. ووضعت عليها علامة الجودة، وشرحت على معاملتها:

“مطابق للمواصفات”

ثم ترجمتها بعبارة مقتضبة هي: الإرهاق.. خيار أفضل ألف مرة من الفراغ!

أما الشطر الأول.. فدون تجربته خرط القتاد!! فمن أين للمرء أن يعيد حياته من جديد، وكيف له أن يجد عوضا عن قوم فارقهم فشعر أنه يفارق جزءاً من قلبه، ويخلف بينهم كسفاً من نفسه؟

وأين نلقي بأنين الشعراء الذين بكوا نأي الديار، وفراق الأحباب، والنزوح عن الأوطان!

أين نذهب بآهات من تذكرهم الحمائم الساجعة بالوطن، ومن تذكرهم النجوم الساهرة بمرابع الطفولة، ومن يهب عليهم النسيم فتهب عليهم الذكريات أعاصير.. تسيل الدموع، وتشعل لواعج الأشواق.. نيراناً تضطرم!

وما لي وللقوم! أين أذهب بأولئك الذين أتذكرهم، فتسيل دموع القلب حروفاً تنبض بالحنين!!

البارحة.. بعثت لبعض الأحبة حروفاً.. أنشرها هنا:

أولئك الذين تحبهم، هم الذين تنبع صورهم من الفراغ لتمثل بين يديك.

وهم الذين تستوقفك أسماؤهم حين تقرأ قائمة الأسماء في هاتفك.

تشعر أنك استودعتهم جزءاً من نفسك، وأعرتهم قطعة من روحك، لذا يبدون لك باسمين في لحظات الصفاء.لا تتذكرهم؛ لأنك لم تنسهم، لا تشعر بالشوق إليهم، بل إلى بقية منك تعيش فيهم، تنبض في قلوبهم، وتجري في دمائهم.

أولئك أشقاء الروح…

***

ولكن.. ما لي ولنفسي!

أين وجدتُ ما قاله الشافعي من الحقيقة؟!

هل قوله: “سافر.. تجد عوضاً عمّن تفارقه” حق أم باطل؟؟

وخلصت بعد التأمل والسبر.. إلى أنه قول باطل.. إلا في حالتين.. أنا من إحداهما في يقين، ومن الأخرى في شك مبين..

أما الحالة الأولى، فهي ما سأطرحه هنا، وأتحفظ بشأن الحالة الأخرى “لحين اكتمال نتائج التحقيقات:!

سافر.. تجد عوضاً عمن تفارقه.. تجد عوضاً في نفسك، وحسب!

إذ تتصدر نفسك المشهد الذي كانت تشغله من قبل عشرات الأشياء، وعشرات الأشخاص.

إن للنفس لصوتاً واضحاً كل الوضوح، لكن زحام الأصوات من حولك لا يتيح لذلك الصوت أن يصل منك إليك!

أصوات المألوفات، والأقارب، والأصحاب والمشاوير..

فالعين.. تبصر منها ما دنا ونأى     ولا ترى نفسها إلا بمرآة!

وهذه المرآة.. ليست شيئا آخر.. غير الوحدة!

***

أغلال الوطن الثقال..التي لا يعرف ثقلها إلا من أدمن التجوال وألف الترحال..

وما إدمان السفر إلا محاولة للهروب من الأغلال! وفي داخل كل مدمن على السفر.. تكمن نسخة معدّلة من “عبدالله القصيمي” تشير إلى أشياء ما.. في الوطن، قائلة: “هذه هي الأغلال”!!

أغلال أولئك الذين يراقبونك، او يخيل إليك أنهم يراقبونك، فتعيش معهم كما هم، لا كما أنت!

حين تسافر، وتفلت من عيون الرقباء.. تبدو أمامك عاريةً كل مثلك الحقيقية، وعاداتك المتجذرة، وأمراضك المستوطنة!

حين تسافر.. وتبتعد عن أصدقائك، تهب رياح البعد على نيران الحب؛ فتطفئ الجذوات الصغيرة، وتزيد الشعلات الكبيرة اشتعالا.

في الحالة الأولى.. يقولون: البعيد عن العين بعيد عن القلب..

وفي الحالة الثانية بقولون: مشتاق يا حبيبي!

حين تسافر.. يبدو لك جليا.. أن ثمة قوماً تحبهم.. وقوماً آخرين، كنت تحسب أنك تحبهم!

حين تسافر، كما حين تحتاج إلى المعين.. يبدو لك أن بعض ما كنت تتكئ عليه.. كان خشباً مسندة!

لكنك رغم هذا.. تظل مشغولا بلذة الاكتشاف.. عن مرارات الحقائق! ومشغولا عن الحصى الكثير، بالدر القليل!

حين تسافر، تختبر معتقدات كانت مغروسة في ذهنك، وتتهاوى بين يديك أوهام يظنها عين الحقيقة  أولئك الذين تأسنوا بطيب المقام!

حين تسافر، تعلم أن الروح لا وطن لها؛ فثمة في كل مكان.. أرواح إذا تعارفت ائتلفت!!

ولا يعرف نفسه من لم يجرب السفر، وإن أقسم وحلف!

ولا يعرف الناس من لم يجرب السفر، ومن جرّب عرف!!


مارس 14

الليالي الأولى في الدوحة

التصنيف : مذكراتي | عدد التعليقات 3 | الكاتب : عبدالله بن عمر


حسناً، ها هي الطائرة تهبط، أشعر بالرثاء لأولئك المدمنين على السفر، والذين لا يمر بهم أسبوع دون أن يمتطوا هذا الكائن الذي صرت أكرهه بدءاً من لحظات الانتظار المملة في البحرين.

مشكلة أن تكون إنساناً مزاجياً مثلي، تنفر من أشياء وأشخاص وأماكن وأصوات، لمجرد موقف واحد..

قبل أن تهبط الطائرة؛ كانت الدوحة تبدو لي بلداً مترعاً بالدوارات، جيد التنسيق، مترامي المساحة إلى حد ما..

انتظرت قليلاً بعدما توقفت الطائرة، وحملت حقيبتي الوحيدة متجهاً نحو صالة القدوم، كان الإرهاق يأكلني أكلاً، ومع هذا كان علي أن أودّع النوم إلى أجل غير مسمى.

كان بالاستقبال أحد مندوبي مركز الشيخ عيد الثقافي، وقد حملني مباشرة إلى مطعمً أفغاني على شارع ما مترع بالمطاعم، ثمة لوحتان مألوفتان: لوحة باسكن روبنز، ولوحة دانكن دونتس.

بعد العشاء اتجهنا إلى السكن، كان الرفيق يخبرني بأسماء المناطق التي نمر بها، ولم يثبت في ذهني مما قاله سوى أسماء بدت لي غريبة حقاً، وكأنها مستخرجة من المعجم، بيد أني لم ألبث أن تعودت على تلك الأسماء..

فريج ابن عمران، هذا هو اسم الحي الذي سأعيش فيه أيامي القادمة، نزلت إلى الشقة الواقعة بالطابق الأرضي، وذهلت حقاً حين علمت فيما بعد، أن هذه الشقة المكونة من غرفتين وصالة بمنافعها.. يبلغ إيجارها الشهري 5000 ريال!

حاولت أن أستدعي النوم الذي جاء بعد تمنع، واستيقظت للفجر بعد طلوع الشمس! كنت لا أزال مبرمجاً على توقيت مكة، صليت الفجر، وخرجت على عجل أبحث عن مكان أجد فيه شريحة جوال قطرية، كان جوالي السعودي أبكم لا يتلقى سوى الرسائل، وكنت مضطراً للاتصال بأهلي لأطمئنهم على وصولي.

كان الجو بارداً جداً، برودة مصحوبة برطوبة، وكنت أبحث عن شخص يمكنه أن يتكلم العربية، ولم أجد للأسف!! كدت أتساءل: هل أنا في الدوحة أم في كيرلا؟ ثمة وجود كثيف للجالية الهندية.

شعرت بالانقباض، وأخذت أمشي على غير هدى، حتى وصلت إلى الطريق العام، الطريق مزدحم بالسيارات، فالوقت وقت ذروة، والناس متجهون إلى الأعمال والمدارس رغم أن اليوم هو الخميس، كان هذا أحد الاختلافات التي سرعان ما تعايشت معها.

بدأت رحلة البحث عن سيارة أجرة، بعد انتظار طويل عثرت على واحدة قائدها اثيوبي، وبعد مكابدة للزحام وصلت إلى المطار.

لا بد لي أن أشير إلى الأسلوب القطري في قيادة السيارة!

بالطبع.. لا مجال للمقارنة بين القطريين والسعوديين في قيادة السيارة (باستثناء أهالي الخبر) فالقطريون أفضل بكثير من السعوديين، رغم أني لاحظت في القطريين شيئاً من عدم الاكتراث بالمحافظة على السيارة، ولعل هذا عائد إلى كون السيارت العالية هي المفضلة في قطر. لكن حين المقارنة بين القطريين والبحرينيين في القيادة، سيفوز البحرينيون بفارق كبير أيضاً، وبخاصة في احترام الأسبقية والتقيد بالنظام في الدوارات، التي تكثر في المنامة كما في الدوحة.

في المطار؛ اشتريت شريحة جوال، وتواصلت مع أهلي بمكة، ومع الحبيب: عبدالله عبدالعظيم، الذي كان في الدوحة حينها.

خرجت من المطار، لا يزال الجو بارداً، والهواء عاصفاً، ولبثت نحو ربع ساعة في انتظار وصول الحبيب: خالد بن الوليد الحمادي رضي الله عنه.

وصل خالد، كان البرد قد أثر عليه، واكتنزت سيارته ببضعة أردية للوقاية من البرد، وانطلقنا نحو “الفنار” وهو الاسم العرفي لمركز قطر الإسلامي، الذي يضم طائفة من المؤسسات الإسلامية، كالشبكة الإسلامية، والمصرف الإسلامي، وما لا أعرف، ويمتاز “الفنار” بمنارة مميزة الشكل، وبموقع ممتاز في قلب الدوحة، بجوار “سوق واقف” وبالقرب من “الديوان الأميري” والكورنيش “الخالي من الفئران!”.

مع عبدالله عبدالعظيم، تناولنا الإفطار، وأتبعناه بكوب من “الكرك”، وهو شيء يشبه الشاي العدني، ثم افترقنا على أمل بلقاء قريب…

كان الوقت ضحى، حين نزلت من سيارة خالد إلى مسكني، ولكني لم ألبث أن خرجت من جديد.. لحلم جديد..

يتبع


فبراير 27

حرف عطف.. ذكرى الانطلاقة الأولى

التصنيف : كتابة وتدوين | عدد التعليقات 2 | الكاتب : عبدالله بن عمر


حين وصلت إلى مكتبي، رأيت رسالة أخي وصديقي: سعيد القرني، تخبرني أنه قد تم تجديد دومين المدونة بعد مرور سنة على حجزه.

وهذا يعني مرور عامٍ كامل على انطلاق أول تدوينة في “حرف عطف” وبهذه التدوينة يصبح عدد التدوينات المنشورة هنا 163 تدوينة..

تمر بنا الأيام مرور البرق، فلم أكن أتوقع بحال من الأحوال أن تمضي السنة بهه السرعة.. ولست أملك هنا سوى الحمد والشكر على ما مضى، والتأمل فيما يأتي..

وأول من أشكره: مولاي الخالق، الذي أغدق علي من الأفضال ما لا يعد ولا يحصى.. فله من قلبي الحمد والحب، والتقديس والثناء..

وأثني بأخي الحبيب: سعيد القرني، الذي لولاه ما انطلقت المدونة، ولا استمرت..

وأثلث بكم.. أيها المتابعون، شاكراً كل من مرّ فقرأ، وكل من علق وأضاف، وكل من أثنى ومدح، وكل من انتقد وقدح، وكل من أرشد ونصح..

أنا راضٍ -إلى حد ما- عن المدونة، وسبب نقص الرضى هو عجزي عن الانتظام في التدوين، لظروف وأعذار بعضها قاهرة، وبعضها واهية!

ولكن المستقبل بالنسبة لي.. يجب ان يكون مختلفاً.. لأن الحاضر صار مختلفاً عن الماضي، ووضعي الحالي مختلف عن وضعي يوم تأسيس المدونة.

كنتُ في مكة، بين اهلي وأصدقائي.. إلى ما قبل أسبوعين بالضبط، وأنا الآن في الدوحة، في بلد جديد، ووضع جديد مختلف تماماً عن وضعي السابق.

كان الوضع مستقراً، والجدول اليومي واضحاً، ولم يعد الأمر كذلك الآن! فلا زلت في بداية مشواري الحياتي بالدوحة، ومع تأقلمي السريع بفضل الله مع الوضع الجديد، إلا ان وضعي لم يستتب بعد.

هناك الكثير من الأشياء المتغيرة في حياتي؛ ورغم ذلك؛ تظل المدونة إحدى الأولويات، التي لن اتخلى عنها بإذن الله، وإن كنت ساتجرع في الأسابيع القادمة مرارة عدم الانتظام في التدوين، لن ثمة أشياء اخرى تستهلك الكثير من الوقت والفكر، وتثير في النفس كوامن وشجوناً..

حسناً يا رفاق.. لا أريد تحويل هذه الاحتفالية إلى مناحة..

هنيئاً لي، ولحرف عطف :) وأسأل الله أن يجمع بيننا على خير..










الوسوم


حرف عطف مدعوم بواسطة ووردبريس القالب بواسطة solucija تنفيذ ستوديو - ستايل.