يوليو 27

إننا نغرق في “جوجل”

التصنيف : صدى الذات | عدد التعليقات 2 | الكاتب : عبدالله بن عمر


احتكار:

جوجل تحتكر كل شيء في وجداننا، فنحن نسأل جوجل عن كل صغيرة وكبيرة، عن صحة حديث، وتفسير آية، وآخر أغنية، وأحدث موضة، وأجمل لقطة إباحية، ونستفتيه في آخر الأخبار، ونحن نتعلم عبره، ونلتقي  بأصدقائنا من خلاله، ونثقف أنفسنا من خلاله،  ونبيع ونشتري، وقد نتزوج أيضا!!

إنه بحر من المعلومات والناس والخدمات والفرص والمخاطر، بحر مترامي الأطراف، والمعلومات والأحياء والأشياء تبهر، وتجعل المرء يحسب أنه قد يحوز هنالك، في العالم الافتراضي، ما لا يلقى في أي مكان آخر.

تهور وشتات:

بفضل الاحتكار.. تجمع الأشياء التقليدية متاعها لتغادر دائرة اهتمامنا، فنحتاج إلى علم نفس جديد، يبين لنا ما هي آثار هذه الثورة الجديدة التي اقتحمت حياتنا؟!

ومن هنا.. يأتي دور التهور والمغامرة غير المحسوبة!

ها نحن، ولأول مرة، نتخلى عن كل ما ألفناه دون الخوف من التغيير ولا الرعب من المجهول، ودون دراسات مسبقة، إننا نشعر أنا مضطرون اضطرارا للعيش في جوجل! العالم كله يعيش هناك، الأصدقاء والزملاء نلتقي بهم هناك أكثر مما نلتقي بهم على أرض الواقع، الكائن الاجتماعي في دواخلنا قد يتغول جدا، ونقابل في اليوم عبر الإنترنت من البشر ما لا يقابله أمير المؤمنين في شهر!

إننا نخوض سباقات كثيرة جدا داخل هذا البحر الخضم، ونواجه دوامات تسحبنا نحوها، لأن الناس يفعلون ذلك، ولأنه متاح أمامنا، وأحسب أن كل واحد منا سيجد في حاسوبه برامج ذات صلة بالإنترنت، لا يحتاج إليها في الحقيقة، مع أنها تستهلك الكثير والكثير من الوقت!

الكثير من الماء يُغرِق:

ومن هنا.. من هذا الشعور الوهمي بالاستغناء عن كل شيء.. تنشأ ظواهر عديدة، منها:

1. العزوف عن التواصل الاجتماعي الحميمي مع الناس، فبفضل مواقع التواصل الاجتماعي؛ يبرد الشوق للقاء، لأن المواقع الاجتماعية جعلت البعيد قريباً، وجعلتنا نعيش في ترف اجتماعي منقوص، له مناقبه، وله كذلك مثالبه! صحيح أنه يجعل الأصدقاء في متناول أيدينا، وصحيح أنه يتيح لنا التواصل مع الكثير من الناس، ولكن: من قال إن هذا كله صحيح دائما، ونافع دائما؟! وكيف تنبني شخصية الإنسان بناء سليماً وهو يرى كل ما يشتهيه وأكثر  متاحا بين يديه!

ومن جهة أخرى: جعلت هذه الوفرة الاجتماعية بيننا وبين الأقربين منا حجابا من شاشات وأسلاك، فحرمتنا من إشعاعات القلوب المتقاربة، وانتقال المشاعر الدافقة عبر المجالسة والمصافحة، والمصارحة والمكاشفة.

2. جعلتنا جوجل نفقد التركيز والهدوء، وقد قرأت هذا في مقالة للكاتب: إبراهيم محمد، الذي قال عن جوجل: “فهو يقوم بالتأثير بشكل كبير على قدرتنا على التركيز والتأمل، لأن عقولنا أصبحت تنتظر الحصول على المعلومة بنفس الطريقة التي تحصل عليها عبر جوجل.. معلومات سريعة ومختصرة، وكلما قضيت وقتا أطول على الإنترنت، أصبحت قدرتك على التركيز والتأمل أقل، فأصبح من الصعوبة الشديدة قراءة مقالة طويلة دون القفز بين فقراتها وبين عناوينها الرئيسية كما نفعل مع صفحات الإنترنت.

3. ومن نفس ظاهرة الاحتكار؛ يبدأ دور الكتاب بالتواري، فلا يكاد الواحد منا يجد الوقت لقراءة كتاب، ولا يجد الرغبة في العمل على بناء الذات ثقافيا بناء هادئا نقيا طويل الأمد!

4. هذه الكثرة والوفرة، تعني ولا بد: السطحية، وتعني البطر، وتعني الخفة والعجلة، كما يفعل الشخص حين يخلى بينه وبين خروف كامل مشوي لا يستطيع أن يأكله كله، ولا أن يستقر على مائدته لأن هناك موائد  أخرى عديدة في الانتظار.

تسهيل الوصول للمعلومات:

يعني تسهيل الوصول للمعلومات أنك لن تبذل في سبيل الوصول إليها مزيداً من الجهد.

السؤال هو: هل ذلك الجهد الذي كنت ستبذله “بلا جوجل” يعد خسارة؟ أو لأقل بأسلوب آخر: هل الوقت الذي يقضيه المرء في البحث عن معلومة ما عبر الوقوف في المكتبة لربع ساعة أو نصف ساعة، يذهب هباء منثورا دون فائدة يستفيدها الإنسان؟ أو لأعبر عن السؤال بطريقة أخرى: هل يخسر المرء بوصوله السريع للمعلومة التي يريدها شيئا في مقابل كسبه للوقت؟

والجواب: نعم! إن المرء ليخسر الكثير والكثير، ودونك الدليل.

  1. يخسر المرء شيئاً فشيئا طول النفَس، ويشعر بالاستغناء عن صفة المثابرة والدأب، فالقليل من الجهد يجلب الكثير من النتائج على محركات البحث فقط، أما في الحياة الحقيقية فالأمر مختلف تماماً.
  2. يتهمش دور الذاكرة، فتنشأ أجيال هشة المعلومات، كل ما في أدمغتها اقتباسات ظنية! إننا اليوم ننقل ذاكرتنا من أدمغتنا إلى محركات البحث!!
  3. تتوارى القراءة الجادة المنظمة، وتصبح عملة نادرة، حيث يعتمد الناس على الوجبات الثقافية السريعة عبر الإنترنت، وهناك الكثير من رواد الإنترنت، يمتلكون معلومات كثيرة، ويعانون في نفس الوقت من أنيميا علمية، كمدمن الوجبات السريعة، الذي يخسر الرشاقة ويربح فقر الدم! ومن المعلوم أن الوجبات السريعة تنفخ الجسم (تؤدي إلى السمنة وهي دهون متراكمة تثقل الحركة وتمرض الجسم)، وتضر بالصحة، ويشبع المرء، وربما أصيب بالتخمة، وجسمه لم ينل كفايته من المواد والفيتامينات!
  4. بالوصول السريع للمعلومات: يخسر المرء الفوائد والمعلومات التي تثري عقله أثناء بحثه عن معلومة ما عبر الكتاب الورقي، أو عبر المكتبة. إنه ليقف في المكتبة فيأخذ الكتاب الأول، ويفتش في فهرسه، فيلتقط عقله عشرات المواضيع، ويفتح  صفحة من الكتاب فيقرأ منها ما شاء الله له، ويخرج بعد عملية البحث بفوائد ومعلومات أضافها إلى عقله، سواء عثر على ما يريد  أو لا. وجدوى هذه المعلومات قد لا تبدو على المدى القصير، لكنها في الحقيقة تصنع مثقفا موسوعيا، وتنتج قارئاً نهماً، يستطيع استخراج المعلومة الثمينة من غير مظانها.
  5. العثور على المعلومة بسرعة يجعلها تفقد ثمنها لأنها مما يمكن الوصول إليه بلا جهد تقريبا، وهذا يضعف حرص الذاكرة على الاحتفاظ بها، لأنها ليست بالشيء الذي يحرص عليه! أما المعلومة التي يصل إليها الإنسان بعد بحث طويل  مجهد، فإنه يفرح بالوصول إليها أولاً، ولا يفرط فيها ثانياً لأنه بذل في سبيل الوصول إليها شيئا من دمه وجهده. إن المعلومة حين نصل إليها من خلال جوجل مثل مال الوارث، يبدده لأنه لم يشق في جمعه، ولكنها حين نصل إليها من طريق البحث الحقيقي تصبح كمال التاجر العصامي الذي بنى نفسه من لا شيء! إنه وصل إلى أعلى السلم مبتدئاً من أسفله، والباحث الجوجلي يصل إلى السلم بالباراشوت، ولذا لا يكون أمامه غير النزول!

ماذا نفعل؟

  1. حين نعيش بلا هدف،سنتحول إلى جزء من أهداف الآخرين. وللأسف الشديد؛ فإن هذا ينطبق علينا حتى في العالم الافتراضي، أعتقد أن من أهم ما يساعدنا على أن نحفظ أرواحنا وعقولنا وأوقاتنا، ألا نستدعي شبكة الإنترنت إلا لأهداف محددة، بأن نعرف متى نبدأ، ومتى ننتهي، وما المواقع التي نزورها، بهذا فقط يصبح الإنترنت آلة في أيدينا، ولا نتحول نحن إلى دمى ملقاة بين يديه!
  2. تقوية المناعة الداخلية ضد المثيرات والمرغبات، فذلك هو الحل الأمثل لمواجهة الفضاء الممتد  جدا، والمنفتح جدا، الذي أضافه الانفتاح إلى حياتنا. سواء في هذا: تهذيب الفضول الذي يدفع بنا في متوالية من الصفحات وانسياق وراء الروابط المغرية بالدخول والاستطراد في التصفح. وتهذيب النفس من الانسياق المرذول وراء الغريزة.
  3. التحصين من وباء الاستهلاك، بمحاولة اكتساب “عمى الإعلانات” التي لا تكاد صفحة من الصفحات تخلو منها، إننا حين نبيع عقولنا للإعلانات التي تملأ الإنترنت، سنخلق في أنفسنا رغبات غير ضرورية، وحاجات وهمية كنا في غنى عنها.
  4. تقوية الإرادة الصلبة: بمقاومة إغراء الدخول على الإنترنت بلا هدف، والاستمرار في قراءة المحتويات المفيدة حتى آخر سطر.
  5. الحرص على الإنجاز الهادئ، والعمل النافع، والبعد عن البهرجة وحمى التوثيق الإعلامي لكل إنجازاتنا ومناشطنا الشخصية، كما نشاهد في “الفيس بوك” على سبيل المثال.
  6. تربية النفس على التوازن الاجتماعي والعاطفي، فهي بحاجة ماسة إليه مع وفرة العلاقات الاجتماعية المتاحة.

هذه خواطر وسوانح.. لعلها تفيد!


يوليو 23

تحدي التألق

التصنيف : لحياة أفضل | بدون تعليقات | الكاتب : عبدالله بن عمر


الجميع يقولون: إن الفشل مشكلة، ولكن القليلين جدا هم الذين يدركون أن النجاح مشكلة!

ونحن مخيرون في أيامنا هذه أن نعيش بين أمرين أحلاهما مر: الراحة، التي تعني الفشل والتفاهة، والتعب الذي يعني العمل والكفاح والنصَب من أجل النجاح والتميز.  أي أننا مخيرون بين أن نموت من الإرهاق، أو أن نموت من الملل كما يعبر توماس كارليل!!

حين يحقق الواحد منا نجاحاً معيناً؛ فإن المشكلة الحقيقية تبدأ هنا، وهي أن الإنسان مطالب ببذل جهدٍ أفضل مما بذله للوصول إلى نجاح آخر.

وكلما حقق المرء نجاحاً ما.. اتسع مفهوم الفشل ليشمل أشياء كانت تعد في السابق نجاحات، واتسعت مساحة “ما لا يقبل وما لاينبغي” بالنسبة له، إنه مطالب أن يكون يومه أفضل من أمسه، وغده أفضل من يومه! ولذا  قالوا: من استوى يوماه فهو مغبون، ومن كان يومه خيراً من أمسه فهو مرحوم، ومن كان أمسه خيرا من يومه فهو محروم!

وإن كانوا يقولون: “حسنات الأبرار سيئات المقربين” فإن حسنات الناس العاديين هي سيئات الناجحين. وكما يقول الكاتب الألماني بريشت: ليس من الضروري أن تكون هزائم وانتصارات من هم في القمة هي نفسها هزائم وانتصارات من هم في القاع.

تناولت موضوع التألق في تدوينة سابقة، والنقاط الآتية قد تضيف شيئا مفيداً حول تحدي التألق.

- النجاح مرتبط بالطموح، والطموح عذاب حقيقي، لأنه لا يقف عند حد، فالطامح يرى الوضع دائماً في حاجة إلى تحسين، ويرى أنه يستطيع الوصول إلى ما هو أفضل، وفي سبيل الوصول إلى الأفضل لا بد له من تعب ونصب، ولا بد له من التعايش مع هذا التعب، كمايقول أحد الطموحين: الإمام ابن الجوزي رحمه الله: “إني استسلمت لتعذيبي، ولعل تهذيبي في تعذيبي”.

- مطالبة النفس برفع مستوى الأداء من أكبر المحفزات للإبداع والإنجاز، ومن أكبر الكوابح التي تمنع المرء من الهوي إلى هوة الانطفاء، أو التقهقر للوراء.

-  سنة التدرج توحي لنا بهذا، فكل شيء -عدا المصائب!- يبدأ صغيراً ثم يكبر وينمو، وحين يبدأ المستوى بالتقهقر، والجودة بالهبوط، يكون ذلك مؤشرا إلى قرب النهاية، وشيخوخة الروح، ونضوب الطاقة!! ولذا فإن من الجيد أن يبدأ المرء صغيراً، ثم يكبر شيئا فشيئا، وباستمرار، من أن يبدأ كبيراً ثم يحاول العودة  إلى البيضة فلا يستطيع!

- التعلم من  الأخطاء السابقة يعني أن العمل القادم سيكون أفضل. وهذا ما يعبر عنه أديسون بقوله: لست اشعر ببرود الهمة، لأن كل محاولة خاطئة أتخلى عنها هي خطوة تقودني إلى الأمام. والفشل نجاح إذا تعلمنا منه!

- النجاح كالحليب الطازج: مفيد، ومقوٍّ للعظام والأسنان، لكنه قصير الصلاحية! ولذا تحتاج كل يوم إلى حليب جديد/ نجاح جديد!! والتألق عبارة عن تراكم واستمرار النجاحات. المدونة المتألقة هي المدونة التي تحفل بمقالات جيدة تضاف إليها كل حين. وكذلك العالم المتألق، هو ذلك العالم الذي يضيف إلى معارفه كل يوم شيئا جديدا..

- النجاح عبارة عن مبنى، أساسه هو أضعف ما فيه! والطابق الأعلى هو الأمتن والأقوى. المقال الذي يقبل من الصحفي المبتدئ لا يقبل منه بعد عام من ممارسة الكتابة، والأغنية التي يقدمها الفنان المحترف بعد خمس سنوات من الاحتراف؛ لا بد أن تكون معايير قبولها أعلى وأرقى من سابقاتها، والبرنامج التلفزيوني الرمضاني لا بد أن يكون في كل دورة أفضل منه في الدورة السابقة! لأن الناس يتوقعون منك الأفضل دائما، ويعتبرون العمل الأقل جودة لوناً راقياً من الفشل!!

أرجو أن أكون أضفت شيئا مفيداً.. دوموا متألقين..


يوليو 21

مدونات أعجبتني

التصنيف : كتابة وتدوين | تعليق واحد | الكاتب : عبدالله بن عمر


أهلاً بكم. قبل انطلاق مدونتي هذه، أضفت إلى مهماتي على الإنترنت، متابعة المدونات واستكشاف الجديد والمفيد منها، وأضفت إلى المفضلة عشرات من هذه المدونات، تتفاوت المدونات وتختلف في موضوعاتها وجودة محتوياتها، وتبقى هناك مدونات تسر القارئ وتلهمه، ولعلي هنا أشير إلى بعض المدونات التي أعتقد أنها رائعة وممتعة:

* مدونة شبايك: للأخ رؤوف شبايك، مصري  مقيم بالإمارات، وهو من أقدم وأنشط المدونين العرب، ولهذين السببين: الاستمرارية وطول الزمان، تعتبر مدونته ثرية جدا، ويهتم فيها بقصص النجاح، وتحتوي مدونته على تلخيصات ماتعة لعشرات الكتب الجميلة، كما يكتب بعض تجاربه ويستخرج منها الدروس والعبر، بالنسبة لي.. تعتبر هذه المدونة محطة لشحن الطاقة والحماس..

* مدونة عبدالله المهيري: وهو مدون إماراتي قديم وقدير، يروق لي أسلوبه السهل الممتنع، يكتب المهيري  في كل شيء تقريباً، وله عدة مدونات متخصصة. وهو صاحب المبدأ التدويني: مدونة واحدة لا تكفي. حين تقرأ للمهيري ستشعر أنك تجلس معه، وتشعر بما يشعر به، رائع جدا هذا الفتى.

* انبسط ببساطة: مدونة متخصصة في البساطة، للمدون المصري: محمد شيدو، وهو مقيم حاليا في أمريكا، يكتب محمد تدوينات قليلة لكنها ممتعة ومركزة، وتحكي تجربته الشخصية في برمجة حياته وترتيب وضعه الشخصي، استفدت من مدونته كثيرا.

* عالم أسماء: أسماء.. مدوِّنة ماليزية مبدعة، تحفل مدونتها بمزيج بديع من التدوينات المنوعة، تهتم أسماء بكل التفاصيل في مدونتها، وهذا هو سبب الفخامة التي تشعر بها حين تطأ عتبة المدونة.

* حصة إملاء: مدونة جميلة، متخصصة في الإملاء.. تحمل شعاراً حلوا هو: توقف عن لعن النظام التعليمي، وطور نفسك! يقول صاحب المدونة: “حصة إملاء ! .. نعم هي كذلك، لكنها لن تكون كحصص الإملاء التي تعودنا عليها في المدارس، فهنا لن تجد التعاريف والتعليلات والكثير من الأشياء التي تعودت عليها في المدرسة كل ما ستجده هو القاعدة وتطبيقات عليها وأخيرا ستجد الواجب !”

* باحث: واحدة من أروع المدونات التي رأيتها، للمدون: محمد بن عبدالله بــاحــاوي، وهي مدونة علمية غنية، يهتم صاحبها بعلم المناعة والجراثيم، ويترجم للغة العربية موضوعات مفيدة ورائعة.. يكتب الأخ محمد بأسلوب راقٍ جدا، وبروح مرحة جدا، وبدم خفيف جداً، زيارة هذه المدونة بالنسبة لي متعة، وأرجو أن تكون كذلك بالنسبة لكم.

هذه بعض المدونات التي أعجبتني.. وفي الجعبة مدونات أخرى لنا إليها كرة أخرى رابحة..


يوليو 19

لأول مرة!

التصنيف : ثرثرة | عدد التعليقات 5 | الكاتب : عبدالله بن عمر


أهلاً بكم من جديد، بعد انقطاع قصير..

حدث الكثير خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، لكني للأسف لا أجد في نفسي طاقة على كتابة مقالة على نسق المقالات السابقة المندرجة في سلسلة قوانين الجودة، لذا سأتحدث هنا عن أشياء جديدة حدثت معي خلال الفترة الماضية القصيرة..

* أول سفر إلى الخارج، وأول مشاركة في مؤتمر:

إحدى مداخلاتي في المؤتمر

لأول مرة أسافر إلى خارج السعودية التي ولدت بها، وعشت حياتي كلها (وإن كنت لا أزال أعتبر مجرد وافد “أجنبي”!!). كان السفر إلى البحرين، للمشاركة في مؤتمر فور شباب العالمي الثاني، كان أسبوعاً جميلاً، مليئاً بوجوه جديدة، وعلاقات جديدة، ومعلومات كثيفة، صبت على رؤوسنا صباً، وكانت فرصة رائعة للاستفادة من ثلة من الفضلاء، من العلماء والدعاة والمفكرين، عشرون محاضراً، من أبرزهم: الشيخ العلامة محمد الددو، والدكتور: عبدالكريم بكار، والدكتور: عوض القرني، والدكتور: مسفر القحطاني، والدكتور: محمد العوضي، والأستاذ نهاد عوض.. وآخرون.

البحرين، بلد جميل يجبرك على أن تحبه، رغم الجو الذي لا يطاق، ورغم ازدحام الطرق بالسيارات، تظل للبحرين في خاطري ذكرى حلوة، وطعم رائع جداً.. روعة الحلوى البحرينية التي اشتريتها من المحرّق..

* أصدقاء في الـ face book أراهم لأول مرة:

هناك أصدقاء اليكترونيون، عرفتهم من خلال المنتديات أو من خلال الفيس بوك، وقدر لي أن أراهم لأول مرة في البحرين، أتذكر منهم: الأخ عمار العباسي، المدير العام لمنتديات إنشادكم، وهو من أبناء البحرين، وعدد من الأصدقاء من السعودية؛ كالأخ: عبدالرحمن دادا، والأخ: محمدباعوم، والأخ: عمر بادحدح، والأخ: الحسين بادحدح.. وآخرين..

تجربة أن تعرف إنسانا ماعبر الفيس بوك، ثم تقابله على أرض الواقع، تجربة رائعة، حيث يكون الفيس بوك قد تكفل بكسر الكثير من الحواجز، وتلتقي بإنسان لأول مرة، وأنت تعرف عنه الكثير!

* أول مرة ألبس فيها الجنز!

لم أتعود لبس الملابس الرياضية، لأن أبي -حفظه الله لي- كان حريصاً على أن أكون شيخاً منذ الصغر، ويبدو أني خيبت ظنه حين اتجهت للعمل الصحفي! المهم أني لم أكن ألبس القميص والبنطال إلا بضع مرات في السنة كلها، حرصاً على البعد عن “ملابس الكفار” كما يرى أبي.

ونشأت على البعد عن هذااللون من الملابس، وساهمت دراستي الشرعية، وإهمالي للرياضة “للأسف الشديد” في بعدي عن الثياب الرياضية والشبابية، إضافة إلى التزامي اللباس الرسمي على طول الخط، الثوب الأبيض، والشماغ..

فيما بعد، كانت الملابس الرياضية حاضرة وقت السفر فقط، ثم ارتقى بي الحال، ولبست لأول مرة في حياتي قماش الخيام، “الجنز”، ولكنه كان بحمد الله فضفاضا، ولم يكن “طيحني” ولا “بابا سامحني” ولا “اسكيني” ولا هم يحدقون!!

* أول مرة أعمل فيها سائق أجرة:

جربت اليوم  أن أعمل سائق أجرة، وقمت بتوصيل عدد من الناس إلى أماكن مختلفة من مكة لقاء أجر مالي، وبلغت الحصيلة 18 ريالاً  (بعد تعبئة خزان السيارة بالوقود)

كانت تجربة حلوة رغم أنها مرهقة إلى حد ما. وقد ارتاح ضميري كثيراً لأني نفذت النصيحة التي نصحت بها بالأمس مجموعة من الشباب، قلت لهم: جربوا أن تفعلوا شيئا جديداً. وقد فعلت ولله الحمد!

هذه بعض الأوليات في حياتي!


يوليو 01

يسحرني الهدوء

التصنيف : لحياة أفضل | عدد التعليقات 7 | الكاتب : عبدالله بن عمر


الهدوء.. يا له من وصفٍ ساحرٍ جدا لي، إنه يعني في نظري الثقة والحكمة، والرسو والصمود، والقوة والامتلاء.
صفة الهدوء تسحرني جداً.. في الماضي والحاضر، في قراءة سير القدماء، وفي معاشرة المعاصرين. ورد في وصف النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان طويل الصمت، دائم الفكرة، نظره إلى الأرض أكثر من نظره إلى السماء.
يسحرني موقف موسى عليه السلام، حين حصره البحر من أمامه، والجيش الفرعوني من خلفه، وقال له قومه في رعب (إنا لمدركون) فقال: (كلا إن معي ربي،سيهدين)..
يتخيل لي موسى عليه السلام، هادئاً، منبسط الأسارير،  لا تبدو على وجهه ذرة خوف!
شيء ساحر حقاً..
ويسحرني موقف الصديق رضي الله عنه حين وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، أتخيل الصديق يمشي بكل هدوء، بين جموع الصحابة الذاهلين، ويرقى المنبر والفاروق عليه يهذي من هول الفاجعة، فيقول الصديق في هدوء مهيب: “من كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت”
ويسحرني موقف عثمان رضي الله عنه، حين اقتحم عليه القتلة داره، فأخذ مصحفه، وافتتحه يقرأ فيه، دون أن يرتعد أو تطرف عيناه..
ويسحرني موقف السلطان عبدالحميد  الثاني، حين بلّغه وفد مجلس المبعوثان بقرار خلعه عن الخلافة، فقال في هدوء: (ذلك تقدير العزيز العليم).
سحرت كثيراً وأنا أقرأ في سيرة السلطان عبدالحميد الثاني رحمه الله، أنه كان هادئاً وقوراً، قليل الكلام، كثير الصمت، خفيت الصوت!
ولا تزال سمة الهدوء سمة تجذبني في الناس، ولا يزال الهادئون يحتلون من قلبي مكاناً علياً.
الشيخ العلامة: حمزة الفعر، والمفكر الأديب: عبدالكريم بكار، والشيخ السلفي/الإخواني: حازم أبو إسماعيل، والعالِم العميق: خالد السبت، والأستاذ الفاضل: حسن الفيلالي، وغيرهم.. يحتلون في القلب مكاناً مكيناً، ضاعفه الهدوء الذين يشتركون فيه، الهدوء الفطري، الذي يجعل المرء يبدو أكثر علماً، وأكثر حنكة ورسوخاً.
ولي أصدقاء يسحرني فيهم الهدوء:  كإسماعيل الميمني “عهدته هادئاً ولا أدري ما فعلت به الأيام”، وصهيب عسيلان، وعبدالرحمن عرفة “هادئ رغم أنه يبدو شريراً أحيانا”، وعبدالله الحمدان، و الثلاثي الحضرمي: عبدالعزيز باشراحيل، وعمر باخشب، ومحمد باحمدين، وأحمد جمبي، ذو الهدوء المثير والابتسامة الغامضة..
والقائمة تطول..
لا أدري على وجه التحديد ما سر إعجابي بالهدوء؟! يقولون إن الإنسان يحب الصفات التي يقدرها ولا يمتلكها، ولكني أمتلك قدراً جيداً من الهدوء بفضل الله، صحيح أنه هدوء خارجي فقط، أما من الداخل فثمة عواصف دائمة، وأعاصير لا تتوقف، وصخب يصم الأذن!
في هدوء الليل.. يطيب لي أن أجلس لأقرأ، وأكتب، كما أنا الآن.. لا صوت غير صوت جهاز التكييف، لا أحد هنا.. هدوء تام.
الهدوء مهد القوة كما يقول جي هولاند، وكسرة من الخبز تأكلها في هدوء خير من وليمة تحضرها وأنت قلق، كما يقول أيسوب.
أما الطريق إلى الهدوء.. فهو طريق طويل، يبدأ من الذهن، وينتهي بالجوارح!
الطريق للهدوء: بساطة ووضوح:
الهدوء الحقيقي هو الذي يغمر الظاهر نتيجة لاستقرار الأعماق. ولذا تستطيع بسهولة أن تلاحظ الشخص القلق، والمتوتر، والخائف، والمستعجل، والأحمق! من حركاتهم والتفاتاتهم ونظرات عيونهم.
العقل المنظم، هو الهادئ حقاً، العقل الذي لا ينتظر المفاجآت، ولا يتلهف كثيراًعلى ما فات، ولا يخاف كثيراً من المجهول.. هو العقل الهادئ حقاً، ولذا قالوا: إن طمأنينة الذهن لا تتم إلا مع التسليم  بأسوأ الاحتمالات!
قبل فترة، كنت أقود سيارتي إلى مكان بعيد، وكان ذلك للمرة الأولى، كنتُ قلقاً، ومع القلق.. شعرت بطول الطريق، وأحسست بكثير من التوتر، خوف أن أضل الطريق، أو يفوتني المخرج..
في المرة التالية، لم أشعر بتوتر، وكنت أقود السيارة بطمأنينة وهدوء، ذلك لأني أعرف الهدف، وأعرف كيف أصل إليه!
هل وصلت الرسالة؟
إن الشخص الذي يعرف لماذا يعيش، ويعرف أهدافه الكبرى، ويعرف كيف يصل إليها، سيكون منظم العقل، وسيكون بالضرورة على قدر كبير من الهدوء!
الإنجاز والعمل:
الهدوء نتيجة أكيدة للثقة بالذات، والثقة بالذات نتيجة حتمية للقوة، والقوة التي تؤدي إلى الثقة: هي القوة التي تستغل في الإنجاز المستمر، والعمل الدائم.
إن طمأنينة العقل من قلق الفراغ والشعور بالتفاهة لا تتم إلا مع مباشرة العمل، فالعمل هو العلاج الأفضل للوساوس والخواطر الغبية، وفي الحركة بركة! ولذا قال شوبنهاور: إن من الصعب أن يبقى المرء هادئاً إن لم يكن لديه ما يفعله! وقال الأقدمون: عقل الكسلان بيت الشيطان!
إعدام المثيرات:
ماء موضوع في وعاء، حين يهتز الوعاء يضطرب الماء في داخله. هذا هو الهدوء باختصار، وأعداء الهدوء: كل ما يثير ويحرّك القلب إثارة خارج النطاق الأدنى.
أن تشاهد مباراة كروية دون أن يخفق قلبك في عنف، هذا تمرين جيد على الهدوء.
أن تواجه الاستفزازات دون أن يطرف جفنك أو تنتفج أوداجك.هذا تمرين آخر.
أن تتلقى الأخبار السيئة بشيء أشبه باللامبالاة! هذا تمرين آخر على الهدوء.
ألا تفرح كثيرا بما أوتيت، ولا تأسى كثيرا على ما فات، هذا تمرين رابع.
لا تلق دهرك إلا غير مكترث
ما دام يصحب فيه روحك البدن
فما يديم سرور  ما سررت به
ولا يرد عليك الفائت الحزن
وأصدق من ذا.. قوله تعالى: (لكي لا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم، والله لا يحب كل مختال فخور)
الشجاعة والثقة:

الشجاعة التي أعنيها لا تعني التخليعن الخوف، فالخوف شعور طبيعي لا تعد السلامة منه منقبة ولا محمدة، ولكن الشجاعة التي أقصد، هي قتل الخوف من أشياء بعينها، هي التي تدفع للتوتر، وتذبح الهدوء على عتبته:
وأول ألوان الخوف وأخطرها: الخوف من الخطأ!
إن الذي لا يخطئ أبداً هو الذي لا يعمل أبداً، وعلى المرء لكي ينجز، أن يتقبل فكرة الخطأ، وألا يخاف من الهفوات والزلات، فهو بشر، لا بد له من الخطأ مهما كان الأمر!
وللكاتب النيوزلندي “مكينتر” مقولة رائعة مفادها أن الثقة بالنفس لا تأتي من كون الإنسان على صواب دائما، بل من عدم خوفه من الخطأ.
هذه معالم في الطريق إلى الهدوء. هذا القانون الرائع من قوانين الجودة الشخصية.

يونيو 14

كن إنساناً

التصنيف : ثرثرة | عدد التعليقات 5 | الكاتب : عبدالله بن عمر


منذ الصباح الباكر يبدأ برنامجه اليومي، يستيقظ عجلا، يصلي بدون نفس، يغتسل ويجهز أوراقه ومذكراته، يحشو المستندات في حقيبتين، والملابس التي سيلبسها، والأدوات المطلوب إحضارها، والحاسوب المحمول، وأشياء أخرى.. كل ذلك في أكياس تقل أو تكثر، ثم يعدو إلى السيارة عدو الوحوش، يدخل إلى القاعة عجلا، وهو يكاد يغص من الإفطار الذي حشاه في فمه حشواً عنيفاً لضيق الوقت..

لديه بعد المحاضرات مواعيد أخرى، الغداء -كالعادة- وجبة سريعة يلتهمها في السيارة، الجدول مضغوط وممتلئ، الوقت لا يسمح لموعد جديد، ولا لساعة استرخاء، موعدٌ تلو موعد، اجتماع هنا، وواجب هناك، وبحث هنا، ومكالمة هاتفية من هناك، لا بد له أن يستعمل كل شيء لينجز أكثر، مع كل وسائل التقليص والتوفير والتفويض.. لا يزال العبء كبيرا..

بعد أن تنام المدينة كلها.. عدا إشارات المرور ورجال الأمن.. لا يزال أخونا مستيقظا!!
في الثانية صباحاً يختطفه النوم اختطافا، في غرفته، أو في السيارة، إذ لا طاقة له على الصعود إلى الأعلى!!
ألف التعب والعناء، واعتادت أعصابه أن تبقى مشدودة حتى إنه ليكاد أن يصاب بانهيار عصبي حين يهدئ أعصابه!!
شغل متواصل، “كرف” لا ينتهي.. هو “آلة” في ثوب آدمي، مهمته أن يعمل وينجز، فقط.
هذه صورة لآلة/ إنسان.

وثمة صورة أخرى.. صورة شاب آخر، مستغرق في النشاط الجامعي إلى النخاع، وجوده داخل أسوار الجامعة مؤكد، أكثر من وجود حارس أمن البوابة، وأكثر من وجود عمال البوفيه والنظافة. صحته، لياقته، إيمانه، أهله، معدله التراكمي… كل أولئك كان محله في الحاشية، وليس في المتن إلا كلمة واحدة.. النادي، والنادي فحسب.

وهاكم صورة ثالثة.. طالب علم شرعي، وقته كله مغمور بالعلم، يفطر على حديث، ويتغدى بشرح، ويتعشى بمنظومة، ويتسلى بين الوجبات بوجبات خفيفة، كتفريغ درس، أو مطالعة فتوى.. وغاية الترفيه عنده أن يقرأ مجلة البيان!!

والداه خارج دائرة وعيه، سيارته، مظهره وملابسه، صحته، رياضته، أقاربه، كل ذلك خارج الحساب، إن توافر وقت فوق البيعة، وعلى عجل، لكل ما عدا العلم، فلا بأس!!

وتتعدد الصور وتتكاثف..

آخر.. يستيقظ ليوقظ شاشة الحاسوب من سباتها، ولا يفارقها إلا لبيت الله أو بيت الخلاء! وقته كله، بين يدي الشاشة، حتى تغول وصار وجهه لوحا مقسما، كشعار مايكروسوفت تماما!! لا مكان فيه لمشاعر ولا أحاسيس، طعامه أوراكل، وشرابه جافا.. حتى أحلامه لا تتجاوز أرقاما بيضاء على شاشة سوداء..

وآخر.. كل حياته تواصل مع الناس، لا يسمع صوت نفسه إطلاقا، آخر مرة تناول فيها شيئا من طعام المنزل كانت في شهر ربيع الأول، ومرض بعدها لأنه أكل طعاما نظيفا..
إذا سجد، ظهرت له على سجادة المسجد شاشة الفيسبوك، كأنه ساجد على “آي باد”. وإذا سكت جواله عن الرنين فيا سواد ليله!! هو هارب من نفسه، لذا يحب الضجيج، ويهوى اختراع المواعيد والارتباطات..

وآخرون..

كل حياتهم رياضة وكرة، وآخرون، كل حياتهم شهوة مستعرة ورغبة، يحاولون بما أوتوا من قوة إشعالها بنظر أو سماع أو ملامسة…
وآخرون، كل حياتهم في البيت، كلها.. لا تغادر أسوار البيت الأربعة إطلاقا..
كل أولئك.. يعيشون أزمات “عميقة” على مستوى بشريتهم!!

كن إنسانا يا أخي..

لا تحاول أن تبلغ الكمال في جانب واحد من جوانب حياتك، فإن ذلك سيكون -ولا بد- على حساب جوانب أخرى مهمة..

كم تعرف من أناس متفوقين دراسيا، فاشلين اجتماعيا.. ورجال أعمال ناجحين ماليا، فاشلين أسريا.. وموظفين: ناجحين عمليا، راسبين إيمانيا..

أن يكون معدلك الدراسي 5/5، ومعدلك الاجتماعي 0 ، هذا رسوب!
أن تكون رقم “1″ لدى أصدقائك، وتحت الصفر لدى والديك، هذه كارثة.
أن تصرف كل جهدك لعقلك، وتهمل جسدك، هذا غباء “وأنا أول الأغبياء”.
أن تحسب شيئا ما، أو شخصا ما، أو عملا ما، كل الدنيا.. هذه معضلة.. لا حل لها إلا بأن تكون إنسانا..

الإنسان كائن حي، له ستة أقدام!! قدمان يمشي بهما، وأربعة أقدام أخرى، تسيره في حياته بشكل صائب!

روحه.
وعقله.
وجسده.
وعلاقاته.

ثمة أناس آلات، يمشون على قدمين فقط.. فلا تكن منهم..
كن إنسانا..
خفف من غلواء انجرافك نحو جانب واحد من حياتك..

ملخص القول:
إن شئت أن تكون إنسانا.. فكن متوازنا!


يونيو 07

ريان.. لا يعرف

التصنيف : ثرثرة | عدد التعليقات 2 | الكاتب : عبدالله بن عمر


ريان.. صديق عزيز، في الصف الثالث الثانوي..

أخبرني ريان أنه ،مع اقتراب موعد تخرجه، لم يحدد تخصصه الجامعي، ولا فكر في وجهته في الحياة.

عادة.. أقف موقف المشفق على ريان وأشباهه من الشباب، الذين لم يتعرفوا بعد على ذواتهم، ولم يعرف الواحد منهم مجاله الحقيقي الذي تؤهله له قدراته الحقيقية.. ومن ثم يواجه حيرة شديدة عند اختيار تخصصه الجامعي، يلجأ إلى حلها بالاختيار العشوائي لتخصص ما، أو الانصياع لرغبة الوالد أو اقتراح أحد الأصدقاء، أو التفكير في نظرة المجتمع إلى التخصص الذي سيختاره.. أي أنه باختصار شديد، يلغي عقله ويتجاوب مع عاطفته أو عاطفة غيره! إنه يعلق مستقبله العلمي والعملي برغبة صديق أو والد..

ولست أدري من ألوم؟! المناهج المدرسية التي لا يخطر ببالها أن تعلم الطالب كيف يختط دربه في قادم أيامه، ام ألوم المدرسين، أم ألوم الآباء، أم…

بعد تفكير طويل، قررت أن ألوم الشباب أنفسهم!

قررت أن الوم الشاب الذي وجد الكثير من الوقت لمناشط وهوايات لا أجرم أنها تضر ولكني أجزم انها لا تنفع، لكنه لم يجد الفرصة ليجلس مع نفسه ويفكر في مستقبله!

أزمة خانقة.. أن يكتشف ريان أنه لا رأي له في الإجابة على سؤال “من أنا؟”، وأنه لا دراية له بما يسره الله له إذ خلقه، وكل ميسر لما خلق له، وستكون النتيجة ان يحتار ريان بين كليتي الشريعة والهندسة، وكان الأحرى به أن يختار بين الجامعة وبين حلقة الخضار..

ولست أدري لماذا يعتقد ريان أنه لا بد له من الدراسة الجامعية لكي يتمكن من العيش! وكأن الرزق لا يمنح إلا لحاملي شهادة البكالوريوس!  ولماذا لا تجري الجامعة لريان وأمثاله (وهم كثر للأسف) اختبارات يتبين من ورائها صلاحيته للدراسة في الجامعة! واختبارات أخرى يتبين منها التخصص الملائم له، حتى لا يمر بعد سنتين من الدراسة بكلية غير التي انتظم فيها، فينشد في حسرة:

جسمي معي.. غير أن الروح عندكم     فالجسم في غربة، والروح في وطن


يونيو 02

دعوة للبساطة

التصنيف : ثرثرة | عدد التعليقات 2 | الكاتب : عبدالله بن عمر


حين تكون لديك معاملة ما، في دائرة حكومية، تحتاج إلى أن تملأ سبع استمارات، وتمر بعشرين موظفا، وتضع أربعة أختام في ثلاثة أوراق من مكتبين مختلفين، ويعطيك الموظف ورقة ما، يجب أن توقع من قبل المدير، فتصرف ساعة إلا ربعا في البحث عن المدير، ثم تجده فيوقع لك على الورقة، وتعود إلى الموظف ليعطيك ورقة أخرى ويقول لك: وقعها من المدير!!

يخرج الدخان من أذنيك، ويرتفع لديك الضغط، والسكر والملح والبهارات!!

ما الذي تصف به تلك المعاملة؟؟ قد تقول: بيروقراطية، قرف، وقد تقول غير ذلك، لكنك لا شك، ستقول: إنها معاملة تتسم بالتعقيد..

ولو ذهبت إلى دائرة حكومية أخرى، فوجدت أن كل ما يجب عليك: هو أن تملأ استمارة واحدة، وتجلس إلى موظف واحد، يدخل بياناتك في الحاسب، ثم يدعوك للانتظار بضع دقائق، وتنتهي المعاملة على خير.. فإنك ستصف الوضع بالبساطة!

وسيكون الأمر أبسط، لو أنك أنجزت المعاملة باتصال هاتفي..

إن البساطة محببة إلى النفس بالفطرة!!

وهي في الوقت ذاته.. تعبير عن تجل من تجليات التوحيد.. وسمة من سمات الموحدين والمخلصين!

(ضرب الله مثلا فيه شركاء متشاكسون ورجلا سلما لرجل، هل يستويان مثلا؟)

الموحد لا يحسب حساب رضى الناس وسخطهم، إنما يحسب حساب واحدٍ فقط، هو الله، إن رضي الله فلا يبالي سخط الناس أم رضوا!

بينما يعيش الفرد الآخر في عناء.. يحسب حساب الدولة حينا، والأهل حينا، وعلاقاته الاجتماعية حينا، وصورته في عيون فلان حينا، ومصلحته المادية حينا آخر.. تفاصيل متشاكسة متضاربة.. يحيا المرء معها في شقاء وعنت!!

هذه هي البساطة، في اجلى وأسمى صورها.. جوهر البساطة: تقليل التفاصيل.. والموحد لله سبحانه، المخلص له، يصهر كل حياته في بوتقة واحدة، فيطمئن ذهنه، و ترتاح نفسه.. ويكفيه الله همومه كلها..

يحكي ابن القيم رحمه الله قائلا:” إذا أصبح العبد وأمسى وليس همه إلا الله وحده؛ تحمّل الله عنه حوائجه كلها ، وحمَل عنه كلّ ما أهمّه ، وفرّغ قلبه لمحبته ، ولسانه لذكره ، وجوارحه لطاعته ، وإن أصبح وأمسى والدنيا همه؛ حمّله الله همومها وغمومها وأنكادها ووكَلَه إلى نفسه” هذا ما فهمه ابن القيم من الحديث الشريف: “من كانت الآخرة همه؛ جعل الله غناه في قلبه، وجمع له شمله، وأتته الدنيا وهي راغمة، ومن كانت الدنيا همه؛ جعل الله فقره بين عينيه، وفرق عليه شمله، ولم يأته من الدنيا إلا ما قدر له”..

البساطة منهج نبوي:

البساطة منهج نبوي أصيل، وحياة البي صلى الله عليه وسلم هي أصدق وأكمل تطبيق لقول الله سبحانه: (وما أنا من المتكلفين)

وحي كان الحزن يستبد بالنبي صلى الله عليه وسلم حين يقابله المشركون بالإعراض عن الحق الذي يدعوهم إليه؛ كانت الايات القرآنية تترى.. مرشدة إياه إلى أخذ الأمور ببساطة.. (لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين؟) (فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك وضائق به صدرك أن يقولوا لولا أنزل عليه كنز أو جاء معه ملك! إنما أنت نذير، والله على كل شيء وكيل) (فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب) (أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا، فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء، فلا تذهب نفسك عليهم حسرات)

كان النبي صلى الله عليه وسلم أعلم الناس، وهذا يعني تفاصيل كثيرة يمتلئ بها العقل، وكان أكثر الناس شغلا، فهو الرسول الكريم، والزوج، والأب، والإمام، والخطيب، والمربي، والمستشار، والحاكم، والقائد الحربي والقاضي، والمحتسب، ولكن هذه المهمات الجسام لم تنل من بساطته عليه الصلاة والسلام، بساطة في التعامل مع الناس، وبساطة في تفاصيل الحياة الشخصية، في النوم، والمأكل والمشرب، والملبس..

لماذا يجب ان أكون بسيطا؟؟ سؤال طويل.. حاول العديد من المدونين الإجابة عنه في مدونات متخصصة، أولها وأروعها من وجهة نظري.. الطريق الأبسط.. لأستاذ المدونين: عبدالله المهيري.

لم أشأ أن أغرد خارج السرب، فكتبت هذه التدوينة، ولعلي  أعود إلى الموضوع ذات يوم..


مايو 23

اسجن نفسك (1)

التصنيف : لحياة أفضل | بدون تعليقات | الكاتب : عبدالله بن عمر


ما هو السجن؟؟ سؤال سخيف حقا، لكني أحاول أن أجيب عنه أولا، ثم أعرف مزاياه وفوائده ثانيا، وأعرف مآسيه وضريبته ثالثا، ثم أسعى إلى تقديم وصفة لسجن اختياري يحصل المرء فيه على مزايا السجن دون عيوبه.

هذه هي الفكرة أولا.

ما هو السجن؟

السجن كما في ويكيبيديا هو: “المكان الذي تتم فيه سلب حرية الإنسان. وهو مكان معد ليكون صالحا لحبس شخص أو أكثر ويكون إعداده بوضع الأسوار والقضبان الحديدية وتعيين الحراسة اللازمة لمنع المسجون من الفرار. وبعبارة أخرى يتم وضع كل الوسائل الممكنة لمنع الشخص من الخروج من المكان المحبوس فيه وتحت سيطرة كاملة لحراس السجن.”

وتفكيكنا لهذا التعريف يعني أن السجن يحتوي العناصر التالية:

- سلب حرية المرء لوقت معين بناء على قرار.

- وحبسه في مكان محدد.

- ووضع قيود وضمانات تضمن عدم خروجه من محبسه.

وهذه الأوصاف تصدق على أماكن كثيرة غير السجن، فالمدرسة سجن، والدوام الوظيفي سجن، وكذلك التنويم في المستشفى، والعيش  في المنزل “في حالات معينة!” أمور كثيرة يصدق عليها وصف السجن، رغم أنها ليس فيها أغلال ولا سلاسل ولا زنازين، ورغم أن المرء يسعى إليها أحيانا ويجد فيها الأمان..

تعددت الأغلال.. والسجن واحد:

كما أن القرار بتقييد حرية إنسان ما، قرار لا يقتصر على القاضي، فأكبر وأصعب الأحكام بالسجن؛ لا تطلق في أروقة المحاكم، بل في أغوار النفوس!! وكثير من أحكام السجن لا يطلقه القضاة، بل يطلقه المرء على  نفسه، ويطلقه الوالد على أولاده، والعكس كذلك، وما أكثر القضاة الذين تخولهم الصلاحيات حق الحكم بالسجن، الطبيب قد يحكم على مريض ما بالسجن لأيام أو أسابيع في المستشفى، وقد يقيد حريته في تناول ما شاء من الطعام، والمدير قد يحكم على مرؤوسه بالسجن لساعات إضافية، بل إن الموظف ليحكم على نفسه بالسجن بمجرد قبوله الوظيفة أو سعيه -ياللعجب- إلى قبولها!! والمثل الشعبي يقول إن البس يحب خناقه!

إن الحرية -كما يقول أحدهم- تباع، وتؤجر، وتوهب!!

والسجن ليس دائما عقوبة! فحقيقة السجن: تقييد الحرية، والحرية في حقيقتها هي القدرة على الاختيار.

ولكي نثبت أن السجن ليس عقوبة دائما، يجب علينا أن نقرر أن القدرة على الاختيار ليست دائما نعمة.. ولهذا حديث طويل آخر (في مقال: أين نتعشى؟؟) بيد أن من الجيد أن نشير إلى أن الحرية المطلقة غير موجودة أبدا في أي مكان، فثمة قيود تكبح جماحها.. من الدين والعرف والقيم والظروف المحيطة..

ومن الجيد أن ندرك أن القدرة على الاختيار، كما أنها باعث من بواعث السعادة والشعور بالوفرة، إلا أنها باعث من بواعث الحيرة وتشتيت التفكير.. وهي مكسب له ضرائب متعددة منها أن على المرء أن يقوي قدرته على التحكم في الذات وعدم الاسترسال في الرغبات، والقدرة على تأجيل الملاذ والمشتهيات، كما يرفع المرء يده عن الطعام المشتهَى خوفا من السمنة، وكما يفعل الراعي حين يصرف الإبل عن شرب الكثير من الماء..

كما تعني الحرية أن على المرء أن يقبل بشيء من  التشتت وتضييع الوقت في الاختيار بين أشياء متعددة لا جدوى من المفاضلة بينها أحيانا..

أي: أن غياب البدائل يركز التفكير، كما يقول كيسنجر، وهذا ما عناه ابن الخياط بقوله:

وأيسر ما كابدته النفوس      من الأمر: ما لم تجد منه بُدّا !!

لماذا أسجن نفسي؟

سؤال منطقي، جوابه: أن العاقل يفعل كثيرا مما يزعجه لأنه ينفعه، كما يقبل المرء على العمل الشاق بنفس مفتوحة من أجل الحصول على المال، وكما ينكب الطالب على مذكراته وكتبه دارسا من أجل التفوق الدراسي.. و:

رب أمر سر آخره     بعد ما ساءت أوائله

ليس كل ما يسر المرء ينفعه، وليس كل ما ينفعه يسره، هذا أمر يتفق عليه العقلاء من الناس نظريا وتطبيقيا.

وثمة أمر آخر.. هو أن ما هو آت آت.. فما دام المرء مسجونا لا محالة، فليكن ذلك بيده لا بيد عمرو!! إن المرء لا يخلو من حالين: أن يكون له هدف يحبس نفسه من أجله، أو يكون وسيلة توصل الآخرين إلى أهدافهم! وما دام هذا هو الواقع؛ فإن على المرء أن يختار بين أمرين أحلاهما مر.. أن يكون سجين نفسه، أو يكون سجين الآخرين..

وفي الحديث القدسي “لا أجمع لعبدي أمنين ولا خوفين..”

ولهذا صلة بقول أحدهم: أتعس الناس من باع دينه بدنيا غيره!!

انتماء الإنسان إلى شيء ما.. يعني أن يعلق المرء رقبته به، وهذا هو سر ربط كثير من الناس رقابهم بأرجل غيرهم، من خلال الانغماس في التشجيع الكروي، الذي يعد إشباعا لحاجة أساسية من حاجات الإنسان هي الحاجة إلى الانتماء..

هل استطعت أن أقنع القارئ بأن من الطبيعي جدا أن يصدر المرء عل نفسه حكما بالسجن؟؟ لست أدري..

بعدما حاولت أن أقترب من “ماذا” و”لماذا” بإجابة أنا أول من يعترف أنها ناقصة، لا تعدو كونها ملاحظات عابرة، سأحاول أن أجيب على “كيف”، في الجزء الثاني من هذا المقال..

نلتقي على خير..


مايو 21

الجديد: لوحات سماوية.. مدونة قرآنية متخصصة

التصنيف : كتابة وتدوين | عدد التعليقات 2 | الكاتب : عبدالله بن عمر


بحمد الله تعالى وتوفيقه، انطلقت مدونة “لوحات سماوية” تأملات في الهندسة القرآنية.. في 27 جمادى الأولى 1431هـ، 11 مايو 2010 م.

برابط رائع هو: http://www.alsamaa.com/

وهي مدونة متخصصة في “الهندسة القرآنية” وتعنى باستخراج مفاهيم وآليات متنوعة من القرآن الكريم، وصياغتها في لوحات معبرة.. واليوم – بفضل الله- بدأت المدونة رحلتها بتدوينة عنوانها “النعم.. دورة حياة”..

الشكر لله سبحانه وتعالى، ثم للعزيز، عراب المدونة ومستضيفها ومصمم لوحاتها، الأخ سعيد القرني.

آمل أن يحالفنا التوفيق في هذه الرحلة التدوينية، وأن تكون نواة لمشروع فكري يخدم القرآن الكريم، ويسهم في إعادة الإمة إلى حياض الذكر الحكيم، تلاوة وتدبرا وعملا..

سنكون كل جمعة -إن شاء الله- على موعد مع تدوينة سماوية جديدة، سائلين الله التوفيق والتسديد..










الوسوم


حرف عطف مدعوم بواسطة ووردبريس القالب بواسطة solucija تنفيذ ستوديو - ستايل.