التدوينات الموسومة بـ ‘الموهبة’

دعوة إلى الجودة

الأحد, 25 أبريل, 2010

صلى الإمام ابن أبي حاتم الرازي بالناس ذات يوم، فأطال الصلاة، فلما سلم قال له أحد المصلين: لقد أطلت، حتى إني سبحت في سجودي سبعين مرة؛ فقال ابن أبي حاتم: لكني والله ما سبّحت إلا ثلاثا!!

هكذا هو الأمر إذن! إنها الجودة، لا تجتمع عادة مع الكثرة..

القراءة الخاشعة.. تعني قراءة بطيئة..

والصلاة الخاشعة.. تعني ركعات أقل، في وقت أطول..

والوقت الذي يكفي لسبعين تسبيحة عادية، لا يكفي لأكثر من ثلاث تسبيحات عميقة!

المبلغ الذي يكفي لعشرة ثياب عادية.. يكفي لثوب فاخر واحد..

والنوم في فندق “سبع نجوم” يكلف مالا يكفي للمبيت في “موتيل” بسيط لعشرين يوما..

والأمر أوسع..

الوقت الذي يكفي لإنضاج مثقف حقيقي، وعالم حقيقي، يكفي عشره لإنتاج مثقف “فشنك” طبخ طبخا عاجلا بقدر الضغط!

الوقت الطويل.. والمال الكثير.. والعلم الغزير.. والعلاقات العميقة.. أمور نادرة، لأن الحصول عليها.. صعب جدا..

إلا في حالة واحدة!

هي: وجودك في خانة القوة..

ولكل إنسان خانة قوة معينة، هي موهبته وإمكاناته.

قال عليه الصلاة والسلام: صوت أبي طلحة في الجيش خير من ألف رجل!

.. إن الجهد القليل من أبي طلحة يساوي جهود كثير من الناس..

وهذه هي الموهبة: أن يسهل عليك شيء ما، هو صعب على الآخرين، فابحث عن جيشك.. وكن أبا طلحة!!

لا تبحث عن الأرخص، واطلب الأجود!

لا تتمن الأسهل، تمنّ الأفضل!

لا تفعل الأحب إلى نفسك، افعل الأجمل والأروع!

أتقن، ولا ترض بشغل “أي كلام!” فإن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه!

اعمل بجد، اتعب، واجهد.. واعرق.. ولا تقنع بما دون النجوم..

كن الأجود.. واعلم أن الوصول للجودة.. يعني -ربما- أنك ستعمل أكثر..

وتتعب أكثر..

وتقضي وقتا أطول، في سبيل منتجات أقل عددا..

لكنْ.. عزاؤك.. هو أن منتجك سيكون الأطول عمرا.. لأنه هو الذي ينفع الناس، وما عداه.. مجرد زبد!! (فأما الزبد فيذهب جفاء.. وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض)

بعدما يمر الزمان.. سيبقى الأفضل فقط..

تلك الشجرة التي لم تنبت بسرعة؛ هي التي تصمد في وجه العاصفة!

ذلك الذي بنى نفسه عبر سنوات طوال من الأعمال الشاقة، من قراءة وبحث، ومدارسة ومثاقفة، هو الذي سيسطع نجمه!!

كانت أمي تقول لي: إن الغالي.. ثمنه في داخله!!

فرق.. بين الذهب و”الفالصو”.. كلاهما يمتلك نفس اللون، لكن الذهب هو الأغلى..

وهو الأفضل!!

وهو الذي سيعيش أطول.. ويحتفظ ببريقه.. رغم الظروف الصعبة..

أنت من تقرر.. أن تكون معدنا حقيقيا.. أو زائفا!!

أن تكون أصليا.. أو مغشوشا!!

إن أردت الأفضل، فالمثل اليمني يخبرك:

الحالي غالي!!

والمثل المصري ينبيك:

اللي عاوز الدحة، مايئولش أحّا!!

والمثل الحجازي يخبرك:

الرخيص نغيص!!

وفي النهاية.. يبقى القرار بيدك أنت

أن تكون جيدا أو عاديا، أن تكون درة أو زجاجة، أن تكون رجلا.. أو رجيلا!!

ألا هل بلغت؟؟

اللهم اشهد!!










الوسوم


حرف عطف مدعوم بواسطة ووردبريس القالب بواسطة solucija تنفيذ ستوديو - ستايل.