بفضل الله، افتتحت مدونة جديدة متخصصة في الكتب، أعرض فيها باختصار شديد انطباعاتي عن بعض الكتب التي أقرؤها..
أحببت أن تشاركوني الفرحة بهذه المدونة، داعيا الله أن يجعلها من مواليد السعادة، وأن ينبتها النبات الحسن!
لزيارة المونة، تفضلوا هنا..
بفضل الله، افتتحت مدونة جديدة متخصصة في الكتب، أعرض فيها باختصار شديد انطباعاتي عن بعض الكتب التي أقرؤها..
أحببت أن تشاركوني الفرحة بهذه المدونة، داعيا الله أن يجعلها من مواليد السعادة، وأن ينبتها النبات الحسن!
لزيارة المونة، تفضلوا هنا..
كان يمشي في ظلام الليل، في الجامع الأموي بدمشق، فإذا به يدعس رجلا نائما..
استيقظ الرجل من نومه حانقا، وقال له: أحمار أنت؟!
قال في بساطة: لا.
وليفترض أن الرجل قال له مباشرة: يا حمار!!
هل سيصير حمارا حقا؟ هل ستنبت له أذنان طويلتان؟! ويتحول صوته إلى نهيق؟!
كلا. إن العبرة بما في نفس الأمر..
قاعدة وعاها ذلك الرجل، إنه عمر بن عبدالعزيز -رحمه الله ورضي عنه-.
كان عمر بن عبدالعزيز جالسا على كرسي الخلافة، فانطفأ السراج الذي يضيء المجلس، فنهض إليه عمر، وأصلحه حتى أضاء من جديد، ثم عاد إلى كرسيه.
قال الضيوف: كيف تقوم فتصلح السراج وأنت أنت؟ أليس ثمة خادم يكفيك هذا؟؟
فأجابهم: قمت وأنا عمر بن عبدالعزيز، وجلست وأنا عمر بن عبدالعزيز!!
كان عمر بن عبدالعزيز يدرك أن قدره لا ينقص حين يقوم بخدمة نفسه، وأن قدره لا يزيد حين يتكبر ويرتفع.
وكان عمر بن عبدالعزيز يعلم أن الشتم لا يضر، و”ألف سبة ما شقّت قميص”!
وما يضيره أن يقول له إنسان ما: إنك حمار، وهو يعلم أنه بشر سوي!!
ليقل فلان ما يقول، وليشتم بما شاء أن يشتم، وليصفني بما يشاء، فلن أتحول إلى كائن آخر لأنه زعم أني هو..
متى ندرك أن العبرة بما في نفس الأمر!! وأن “الشيء الطيب قيمته فيه”، ومتى ندرك:
أن الجواهر في التراب جواهر
والأسد في قفص الحديد أسود!
ومتى يرسخ في أذهاننا أن المظاهر البراقة لا تغير الحقائق الزائفة، وأن القشور اللامعة لا تقوى على تغطية اللباب الأغبر..
متى ندرك أن الثوب المقصب لا يشفي الجلد الأجرب، ومتى ندرك أن الديكور الخارجي لا يغني عن جهاز التكييف؟
متى ندرك أن العبرة بما في نفس الأمر، فنترك التشبع بما لم نعط، وندع ادعاء ما لا نملك، والتظاهر بمعرفة ما لا نعلم؟
متى ندرك أننا بشر، فتخلى عن تصنع الكمال المطلق، والعصمة التامة من كل خطل وزلل، ومن كل عيب ونقص!
اللحية لا تجعل من الفاجر تقيا لمجرد إعفائها، لأن العبرة بما في نفس الأمر، لا بما في ظن الناظر.
الخالق سبحانه ينظر إلى الحقائق لا المظاهر، ويجازي على النيات والسرائر.. ولذا يحذرنا نفسه، ويذكرنا بأنه يعلم ما نخفي في صدورنا وما نبدي!
البشت لا يجعلك عضو هيئة كبار العلماء، والقميص رقم 18 لا يجعلك محمد نور..
التقاطك صورة تذكارية أمام الرولزرايس لا يحول ملكيتها إليك، ودخول الهرم لا يجعلك فرعونا آخر…
لوك كلمات لا تدري معناها عن “النهضة” و”نقد الخطاب الديني” و”التسطيح” و”الدوغمائية” و”العقلانية” لا يجعلك مفكرا ولا فيلسوفا.. بل يجعلك شيئا آخر.. مسخا شائها بعين حولاء وأخرى طافية.. كالمسيح الدجال وأقبح!
أهلاً بكم من جديد..
هناك مدونات رائعة أتابعها بشغف، وقد ذكرت منها في الجزء الأول من هذا المقال ست مدونات، والآن أذكر ست مدونات رائعة أخرى..
* مدونة نوفل: نوفل مدوّن مغربي يمتلك أسلوباً كتابياً ساخراً وخفيفاً. لفتت انتباهي في مدونة نوفل تدوينة جميلة في مدونته جمع فيها عناوين عشرين مدونة مغربية، تصلح هذه التدوينة لتكون مدخلاً إلى العالم التدويني المغربي.
* أدبيات: وهي مدونة صوتية متخصصة في الجانب الأدبي، يقوم عليها الأخوان الفاضلان: محمد بن عبدالعزيز الداوود، وعبدالله الخريف “مؤلف كتاب: كوكب الأرض للبيع”. فكرة التدوين الصوتي فكرة رائعة، أفكر أن أقتحمها ذات يوم..
* الخطط العفوية المبدعة: ستلاحظون أن في العنوان شيئاً قد يشبه المغالطة، إذ كيف يجتمع التخطيط مع العفوية؟ هذا هو بالضبط مجال عمل المدونة كما أفهمه، أن تبين لك كيف تتعامل مع المواقف الجديدة والمفاجئة وغير المتوقعة.. مالكة المدونة “واسمها سوزان” نشيطة جداً، ولا تمر بضعةأيام إلا وقد وضعت تدوينة جديدة، تتسم تدويناتها بجمال الأسلوب، وخفة الظل، وأتوقع لهذه المدونة أن تكون مرجعاً ثرياً جداً إذا استمرت على هذه الوتيرة.
* العبقري الصغير: مبادرة تستحق التكريم والاحتفاء، هذه المدونة كما يصفها صاحبها: “مدونة علمية مختصة وموجهة للأطفال، والشباب أيضا ولكن بطريقة جديدة وغير متوفرة كثيرا في الانترنت العربي للأسف، لقد قمت ببحث كبير للعثور على المواقع العربية العلمية الموجهة للطفل فوجدت أكثرها تعتمد منهجا تلقينيا له دون أي تدخل منه في عملية التفكير والابتكار والإضافة على عكس العشرات من المواقع الأجنبية الممتازة التي تعتمد طرقا جذابة وتدفع الطفل دفعا ليأخذ بأسلوب التفكير العلمي.
الموقع الذي تتصفحه حاليا مازال في أول خطواته وسوف أسعى جاهدا لتدعيمه ليكون حقلا علميا وعمليا للطفل العربي وفي شتّى المجالات العلمية”.
* مدونة معمر عامر: الصديق معمر مدون ورسام جزائري، وهو أحد المدونين النشطاء في مجال التدوين، ويمتلك عدة مدونات، منها مدونته الشخصية هذه، ومدونات رائعةأخرى، مثل مدونة “مسارات مهنية” ومدونة “أمتون“. أعتبر العيش في مدونات معمر فرصة للامتلاء الثقافي والإلهام.
* مدونة طبوش: هذا الفتى يقطر إبداعاً من رأسه إلى أخمص قدميه، شاب تركي مقيم في سوريا، يكتب بأسلوب جيد، وبروح خفيفة ومرحة في مدونته الجميلة، التي تحظى -رغم حداثتها- بشعبية جيدة وإقبال يدعو للسرور..
هذه جولة سريعة بين بعض المدونات التي أعجبتني.. وثمة مزيد منها.. في تدوينة قادمة بإذن الله.
بدأت علاقتي بالمنشد أسامة الصافي مع بداية عملي في الصحافة الإنشادية، والذي كان بوابة لي إلى العديد من العاملين في مجال الفن الإسلامي، وكان أسامة الصافي شامة متألقة بين أولئك النفر، فهو رجل خلوق بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، بسام متواضع خدوم، خفيف الظل، حاضر النكتة.
وهو منشد نجم، صاحب رسالة، يؤدي أناشيده من قلبه قبل لسانه، وبأداء راقٍ، وصوت ندي.
وهو حافظ للقرآن، متقن لتلاوته، وهو واحد من الشخصيات القرآنية في دبي، ممثل للهيئة العالمية لتحفيظ القرآن الكريم، ومؤسس ومدير مركز الشيخ محمد نور سيف لتحفيظ القرآن الكريم في دبي، وعضو في جائزة دبي العالمية للقرآن الكريم.
وأسامة الصافي رجل رقيق جدا، روحاني جدا، تظهر روحانيته في أثناء حديثه، وتقطر مع كلماته..
وهو مهندس معماري، وحاصل على الماجستيرفي التخطيط المعماري من إحدى جامعات أستراليا، ويعمل مديراً للتخطيط ببلدية إمارة دبي.
سعدت بالتعرف على هذا الرجل الصالح، وقدمت له في أحد مهرجاناته، وتكرر اللقاء والاتصال.. وكان اللقاء الأخير في البحرين، حيث شارك أسامة في حفل جائزة الشباب العالمية لخدمة العمل الإسلامي، بتلاوة خاشعة افتتح بها الحفل، ثم بوصلة إنشادية رائعة..
وفي ركن من أركان فندق الخليج.. كانت هذه الجلسة، وهذه الصورة.. وإليكم هذا الحوار الخاطف:
****
بداية..عرفنا بنفسك.
أسامة هاشم الصافي، مواليد 1974 من الإمارات، متزوج، أعمل في بلدية دبي.
كيف كانت البداية الإنشادية؟
منذ المدرسة عبر الإذاعة المدرسية والأندية الصيفية فالجوالة حتى كان أول إصدار مشترك في صاحبي 1996.
قلت لي ذات مرة: إن لجدة دورا في مسيرتك الفنية، ما هو هذا الدور؟
جدة نداء وحداء، وجدة النغم الحجازي، وجدة أول عهدي بالمهرجانات، وجدة “مؤسسة العين”.
كأي منشد ذي تجربة، تأثرت بمنشدين سبقوك، وتأثر بك منشدون آخرون، هل يمكن أن تعددهم لي؟
هم كثر: فمن الشام أبو الجود وأبو دجانة وأبو راتب وأبو مازن وأحمد بربور ومنير عقلة وعماد رامي، ومن الروابي أبو الحسن، ومن الخليج جاسم هجرس وسامي قمبر وسعد الغامدي ونداء وحداء ومحمد الحسيان وعبدالرحمن الحوال ومحمود السيد وعادل الكندري و الكثير غيرهم.
وفقت في الجمع بين التألق الفني والتميز الوظيفي، كيف كان ذلك؟
هو توفيق من الله قبل وبعد كل شيء، ومن أسبابه الظاهرة وضوح الهدف والإرادة وتنظيم الوقت وتحديد الأولويات وجهاد الهوى وطاعة الوالدين.
أنت وجه بارز من الوجوه المعتنية بالقرآن الكريم في إمارة دبي، وهذا يجعلني أسألك عن مرجعك الشرعي في مشوارك الفني؟
لي مشايخ في حياتي كلها لا في الإنشاد فحسب، فقد لازمت شيخي د السيد نوح رحمه الله ودرست على يد شيخي الشيخ أحمد بن ظبوي رحمه والشيخ عمر السالك ، واليوم أدرس الفقه على يدي شيخي الدكتور أحمد الحداد تلميذ العلامة عبدالله اللحجي رحمه الله تعالى.
لم لا تظهر في فيديوكليب؟
قريبا بإذن الله.
ولماذا تأخرت حتى الآن؟ هلثمةموقف شخصي من عالم الأناشيد المصورة؟
لا أمانعه، لكني أبحث عن العمل النافع.
كيف تختار كلمات أناشيدك؟
إما انتقاء من أجود الشعر القديم والمقابل لإنشاده،أو من خلال تواصلي مع إخواني الشعراء وتبادل الأفكار معهم.
عرفناك مقدما مبدعا في قناة المجد، لماذا دخلت إلى العمل التلفزيوني ولماذا خرجت منه؟
دخلت حين دعيت إليه وخرجت حين شغلت عنه.
ما الذي أضافه إليك الإعلام؟
حسن التواصل والأدب وسرعة البديهة مع دقة ومسؤولية الألفاظ في ظل ضبط الأعصاب.
تجربة التحكيم في بعض المسابقات الإنشادية، ما انطباعك عنها؟
الحمد لله، كانت ناجحة ومنظمة لخلاصة تجربتي، إلا أنها كانت أفود للمشاركين لأنهم تعرفوا على معايير الإتقان.
أستطيع أن أضعك في طليعة المهتمين بتحويل العمل الإنشادي إلى عمل مؤسسي من خلال العديد من المناشط، ما الذي دفعك للعناية بهذا الشأن؟
آن الأوان اليوم للعمل المؤسسي المجتمعي، فبه اليوم تنهض الأمة كما نهضت من نهضت اليوم من الأمم، به تكون ديمومة العمل وتوريثه.
حمود الخضر ومحمد الجبالي وعبدالعزيز عبدالغني، قالوا لي: إنهم تلقوا منك نصائح ذهبية تفيد كل من يدلف إلى عالم الشهرة، هل أستطيع أن أستلها منك لأضعها بين يدي كل الصاعدين؟
قلت لكلّ واحد منهم كلاما يناسبه، لكن كان هناك قاسم مشترك يصلح لهم ولكل الصاعدين: هو التذكير بالإخلاص، والوصية بالتواضع، والتحذير من العجب بالنفس.
مع دخول الإيقاعات ثم الموسيقى إلى عالم النشيد، يتنبأ البعض بأن الحاجز بين النشيد والغناء سيتهدم عما قريب! ما تعليقك؟
المهم أن يتهدم الحاجز بين أفراد المجتمع الذين تم أسرهم تحت وطأة التصنيف. إني أتمنى انهيار هذا الحاجز مع كوني لست حريصا عليه في الوقت الذي كان يخشى على المرء من سهولة الانحراف، اليوم أصبحت الهداية من المسلمات وفي متناول الجميع فمن أبى…الحديث
بدأ النشيد بداية نخبوية “أخوة وجهاد” ومع موجة التطور، يشعر بعض المحافظين بأنهم سيصبحون مع الوقت فئة غير مستهدفة من النشيد. ما مدى صحة هذه الملاحظة؟
وما الذي يحصر المحافظ في الأخوة والجهاد؟
هذان بابان من أبواب كتاب في الحديث، فأين باقي أبوابها المئات وتطبيقها في الحياة؟ أليس مطلوبا منه أكثر من غيره؟ بناء المجتمع وبنفس سوية رضية محسنة للظن بالله أولا ثم بالناس، ثم إن الإنشاد النخبوي مازال موجودا في ظل زيادة إيجابية لأناشيد العوام.
يمتعض كثير من المحافظين مما يجري في بعض المهرجانات الإنشادية “رقص، هتاف الفتيات باسم المنشد، مبالغة بعض المنشدين في التجمل والتمكيج..” كمنشد: كيف تنظر إلى هذه الظاهرة؟
أنا ضد الاستيقاظ متأخرا حينما نرى ظاهرة ما ونريد حلها، أين التربية من قبل؟ هل ننتظر الظاهرة حتى ننتقدها ونمنعها بالقوة والنفس تشتهيها؟ لقد حضرت الكثير من المهرجانات في مجتمعات ربما كانت أقل تدينا عن غيرها من المجتمعات التي تفشت فيها مثل هذه الظاهرة إلا أنني رأيت الانضباط والالتزام من جميع الحضور، والسبب بسيط وهو أنهم شغلوا بالأدب عن الكلام عن الآخرين باسم الدين، وما بعث نبينا إلا ليتمم مكارم الأخلاق.
لدي قناعة بأن النشيد يسير رغم تطوره المتسارع سيرا مرتجلا يفتقد التنظير والتأصيل، هل توافقني؟ ومن لهذه المهمة؟
النشيد صدى الكلمات والكلمات شعر والشعر ديوان العرب، ما قال أحد يوما لا بد للشعر أن يكون له تنظير فهو انعكاس المشاعر والوجدان، لتكن الأمور بسيطة، ومن كان له هدف في الحياة انعكس ذلك في أعماله، نعم جميل أن تكون هناك استراتيجية لدى المنشد يمشي عليها لكن هذا على مستوى الفرد أما بصورة مركزية فهذا لعمري يقتل الإبداع ويثقل الحركة.
ثمة لدى بعض المراقبين خيبة أمل من رابطة الفن الإسلامي العالمية، حيث يرون أنها لم تقدم ما كان متوقعا منها، ما رأيك؟
الجواب ضمن جوابي السابق، قناعتي بأن الرابطة تنجح إذا كانت رابطة تربط بين المؤسسات لا الأفراد الذين لكل واحد منهم بيئته وظروفه التي تناسبه.
مع وجود الانترنت، أصبحت كلمة: (حقوق النسخ والتوزيع محفوظة) في مهب الرياح! ما هي مصادر الربح البديلة؟ وكيف يمكن تفادي هدر الحقوق عبر الإنترنت؟
لا بد أن يتثقف المجتمع وأن يدركوا حكم سلب الحقوق واستنزاف الجهود ومدى عدم قانونية ذلك عالميا، ليس ذلك في موضوع الحقوق فحسب، بل على مستوى الحقوق المدنية بشكل عام، وهذا موضوع خطير جدا تندرج تحته أهم الأسباب التي تجعل مجتمعاتنا في توتر دائم، حين يسود النظام ويحترم ينتظم الجميع وتسود الأمم.
_______________________
انتهينا.. الحوار القادم مع الأستاذ: نهاد عوض، المدير العام لمجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية (cair).
أنا إنسان فوضوي بالفطرة! أعرف هذ العيب من نفسي، وحاولت مراراً أن أتغلب عليه، ونجحتُ جزئياً، ولكن نجاحي كان نجاح من ينظم الحياة من حوله، ويترك الفوضى داخل قلبه..!!
تغلبت على فوضى المواعيد منذ زمن بعيد بفضل الله، وصرتُ أضيق ذرعاً بمن أواعده ويتأخر عن الموعد، وصرت حساساً جداً تجاه المواعيد، ولكن الفوضى بقيت هي الأصل في كثير من شؤون حياتي الأخرى!
وأنا أعيش فوضى في ترتيب الملابس والأدوات والأوراق والكتب، لكنها فوضى جزئية لا شاملة، (على غرار العلمانية الجزئية والعلمانية الشاملة كما يقسمها الدكتور عبدالوهاب المسيري).
ولأني ،بفضل الله تعالى، أجلس مع نفسي كثيرا، وأحاول أن أضع خطوات عملية جديدة لأيامي القادمة؛ فقد حاولت مرارا أن أصلح من شأن كتبي، وأضع لها نظاماً صارماً، من حيث الفهرسة، وترتيب القراءة، والتزويد بالكتب الجديدة.
أما الفهرسة: فقد حاولت بضع مرات أن أضع لمكتبتي فهرسا ينظمها لكن حال قصر النفَس دون إتمام هذه المهمة التي تحتاج إلى نفس طويل، ودأب وإصرار ومثابرة، وأنا أعاني من أنيميا حادة في هذه السمات الثلاث!
وأما القراءة: فقد كنت أقرأ في كل وقت، كل ما يقع تحت يدي، دون وضع منهج ولا نظام، وخلصت من رحلتي القرائية تلك إلى وجود مجالات معينة أحب أن أركز عليها، ثم أدركت أن هذه الاهتمامات تضمر ليحل محلها غيرها، اتجه الاهتمام إلى كتب التاريخ، وكان أول كتاب تاريخي قرأته “أكثر من مرة” كتاب البداية والنهاية،الذي اقتنيته عام 1417 وأنا طالب في الصف الثالث الابتدائي، ثم كنت أقرأ كتب القصص والأخبار، كتب الأستاذ عبدالملك القاسم، والأستاذ محمد المجذوب، رحمه الله، والأستاذ إبراهيم الحازمي، وغيرهم..
ثم تغير الاهتمام، إلى الكتب الأدبية، عندما اكتشفت فجأة الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله، فغرقت في عالمه غرقاً لا أزال أعيش آثاره حتى اليوم، وضمر الشيخ الطنطاوي قليلا، وضمر معه الشعر الذي كنت مغرماً به، ليحل محله شغف عجيب بالتاريخ العثماني، فرحت أقرأ في اهتمام شديد كل ما يقع تحت يدي من تاريخ الدولة العثمانية، وبالأخص ما يتعلق بسيرة السلطان عبدالحميد الثاني، بطل قضية فلسطين الأول، رحمه الله.
وفي ذات يوم، زرت مكتبة جرير، ورأيتُ فيها كماً مدهشاً من الكتب المترجمة التي تهتم بالتطوير الذاتي، وكانت موجة جديدة، اجتذبتني بقوة، وأغرقتني فيها حيناً من الدهر..
وبعد المرحلة الثانوية، تنوعت الاهتمامات، ولم يعد لأحدها سلطان محدد على القلب.. هذا باختصار مخل.. سرد عاجل لاهتماماتي في القراءة حسبما أتذكره الآن، وهو كما ترون.. عامر بالفوضى، التي هذبها وجود اهتمامات معينة تتركز حولها القراءات والمطالعات لفترة من الزمان!
وأما تزويد المكتبة بالكتب: فقد كنت أشتري -كل شهر تقريباً- مجموعة من الكتب حسبما يتسع له جيبي الضيق!! وجاءتني فترة من الدهر انهمرت علي فيها الكتب المهداة.. وكانت النتيجة الحتمية لارتفاع معدل التزويد عن معدل القراءة: أن تتراكم كتب لم يحن وقتها بعد، ومع الأيام تزايدت هذه الكتب..
وواجهت مشكلة جديدة، فقد كبرت المكتبة، وضاقت رفوفها عن الكتب، فبدأت عندها رحلتي مع صناديق الورق المقوى (الكراتين)، وبدأت بتخزين بعض الكتب في كراتين كبيرة.
وقبل بضعة أشهر، كنا نتهيأ للانتقال من منزلنا إلى مكان آخر، ما جعلني أنهض لترتيب الكتب في كراتين متوسطة الحجم، ويبدو أن قرار الانتقال تأجل بعد أن نقلت معظم الكتب إلى الكراتين!
طرأ عندها تساؤل عن معنى أن يكون عندي كتاب لم أقرأه ولم أحتج إليه منذ خمس سنوات، ما الذي يدعوني للاحتفاظ به؟!
وقد مررت بتجارب فاشلة عديدة في ترتيب أوضاعي مع الكتب قبل أن أصل إلى نتيجة حاسمة، هي أن إصلاح وضع الفوضى الذي أعيشه يجب ألا يكون شاملا دفعة واحدة، فإن كل المحاولات التي بذلتها للإصلاح الكامل بلمسة واحدة باءت بالفشل الذريع، فسرعان ما تتسرب الفوضى من جديد بعد أيام من النظام الصارم.
ولأن سر النجاح ليس في النظام، بل في القوة التي تسيّر النظام (كما يعبر أنطون سعادة)، فقد اتخذت لنفسي منهجا متدرجا في إصلاح وضع كتبي، بدأته بالخطوتين الآتيتين:
1. كتاب واحد كل مرة! قررت، وبدأت بالتنفيذ بحمد الله، ألا أقرأ في نفس الوقت أكثر من كتاب واحد فقط، أقرؤه حتى أنهيه تماما، ثم أبدأ بالذي يليه، هذه قاعدة استفدتها من كتاب: “ابدأ بالأهم ولو كان صعباً” وهي قاعدة تفيد أن التركيز على مهمة واحدة حتى إنهائها قبل البدء في مهمة جديدة هو أحد أكبر مفاتيح الإنجاز. وقد شعرت بعد تطبيق هذه القاعدة في مجال القراءة بطعم الإنجاز حقا، وها أنا قد بلغت الآن الكتاب الثالث خلال 24 ساعة بفضل الله.
2. لا شراء حتى إشعار آخر: قررت، وآمل أن أقدر بعون الله على التنفيذ، ألا أشتري كتاباً حتى أقضي على قائمة الانتظار التي تتزايد يوماً إثر يوم، وقد دخل إلى قائمة الانتظار خلال اليومين الماضيين أكثر من 20 كتاباً، اشتريت اثنين منهما فحسب، والباقي كان على العادة إهداءً.. هذا القرار أتعبني نفسياً، لكنه دفعني إلى الإسراع في التهام ما عندي من الكتب المنتظرة حتى يخف الاختناق ويرتفع حظر استيراد الكتب!
لهذين القرارين تبعات ومكدرات، أرجو أن يعين الله على احتمالها!! وهي:
- حرمان النفس من شراء الكتب الجديدة: كنت صارماً في تطبيق هذا القرار، حتى إني لم أشتر من معرض الكتاب بالرياض أكثر من أربعة كتب!
- كسر قاعدة القراءة التخصصية إلى أجل: كنت قد خصصت الفترة الصباحية للقراءة في مجال التخصص، ولكني اعتبرت هذه الأيام، أيام استنفار استثنائي، الهدف الأول فيها هو إنهاء قائمة الانتظار في أسرع وقت ممكن، ثم يتم وضع نظام آخرللقراءة والتزويد بالكتب الجديدة.
- تأجيل المشارع البحثية: ثمة مشاريع بحثية شخصية صغيرة ومتوسطة، تعرضت للتجميد حتى أتيح الوقت لالتهام قائمة الانتظار في أسرع وقت.
- الإهداءات!! في الوقت الذي أمتنع فيه عن شراء كتب جديدة، تتوالى علي إهداءات الكتب بشكل مدهش!! ليلة السبت تلقيت مجموعة من الكتب، من بينها كتاب “نقد الخطاب السلفي” هدية من مؤلفه الأستاذ: رائد السمهوري، والبارحة تلقيت إهداء آخر من الصديق ياسر الغامدي، هو رواية “ألواح ودسر” للدكتور أحمد خيري العمري.. هذه الإهداءات العزيزة على القلب، تطيل قائمة الانتظار، وتجعل المهة أصعب وأطول!!
هذه إطلالة داخلية على “فوضى الكتب” التي أعيشها..
احتكار:
جوجل تحتكر كل شيء في وجداننا، فنحن نسأل جوجل عن كل صغيرة وكبيرة، عن صحة حديث، وتفسير آية، وآخر أغنية، وأحدث موضة، وأجمل لقطة إباحية، ونستفتيه في آخر الأخبار، ونحن نتعلم عبره، ونلتقي بأصدقائنا من خلاله، ونثقف أنفسنا من خلاله، ونبيع ونشتري، وقد نتزوج أيضا!!
إنه بحر من المعلومات والناس والخدمات والفرص والمخاطر، بحر مترامي الأطراف، والمعلومات والأحياء والأشياء تبهر، وتجعل المرء يحسب أنه قد يحوز هنالك، في العالم الافتراضي، ما لا يلقى في أي مكان آخر.
تهور وشتات:
بفضل الاحتكار.. تجمع الأشياء التقليدية متاعها لتغادر دائرة اهتمامنا، فنحتاج إلى علم نفس جديد، يبين لنا ما هي آثار هذه الثورة الجديدة التي اقتحمت حياتنا؟!
ومن هنا.. يأتي دور التهور والمغامرة غير المحسوبة!
ها نحن، ولأول مرة، نتخلى عن كل ما ألفناه دون الخوف من التغيير ولا الرعب من المجهول، ودون دراسات مسبقة، إننا نشعر أنا مضطرون اضطرارا للعيش في جوجل! العالم كله يعيش هناك، الأصدقاء والزملاء نلتقي بهم هناك أكثر مما نلتقي بهم على أرض الواقع، الكائن الاجتماعي في دواخلنا قد يتغول جدا، ونقابل في اليوم عبر الإنترنت من البشر ما لا يقابله أمير المؤمنين في شهر!
إننا نخوض سباقات كثيرة جدا داخل هذا البحر الخضم، ونواجه دوامات تسحبنا نحوها، لأن الناس يفعلون ذلك، ولأنه متاح أمامنا، وأحسب أن كل واحد منا سيجد في حاسوبه برامج ذات صلة بالإنترنت، لا يحتاج إليها في الحقيقة، مع أنها تستهلك الكثير والكثير من الوقت!
الكثير من الماء يُغرِق:
ومن هنا.. من هذا الشعور الوهمي بالاستغناء عن كل شيء.. تنشأ ظواهر عديدة، منها:
1. العزوف عن التواصل الاجتماعي الحميمي مع الناس، فبفضل مواقع التواصل الاجتماعي؛ يبرد الشوق للقاء، لأن المواقع الاجتماعية جعلت البعيد قريباً، وجعلتنا نعيش في ترف اجتماعي منقوص، له مناقبه، وله كذلك مثالبه! صحيح أنه يجعل الأصدقاء في متناول أيدينا، وصحيح أنه يتيح لنا التواصل مع الكثير من الناس، ولكن: من قال إن هذا كله صحيح دائما، ونافع دائما؟! وكيف تنبني شخصية الإنسان بناء سليماً وهو يرى كل ما يشتهيه وأكثر متاحا بين يديه!
ومن جهة أخرى: جعلت هذه الوفرة الاجتماعية بيننا وبين الأقربين منا حجابا من شاشات وأسلاك، فحرمتنا من إشعاعات القلوب المتقاربة، وانتقال المشاعر الدافقة عبر المجالسة والمصافحة، والمصارحة والمكاشفة.
2. جعلتنا جوجل نفقد التركيز والهدوء، وقد قرأت هذا في مقالة للكاتب: إبراهيم محمد، الذي قال عن جوجل: “فهو يقوم بالتأثير بشكل كبير على قدرتنا على التركيز والتأمل، لأن عقولنا أصبحت تنتظر الحصول على المعلومة بنفس الطريقة التي تحصل عليها عبر جوجل.. معلومات سريعة ومختصرة، وكلما قضيت وقتا أطول على الإنترنت، أصبحت قدرتك على التركيز والتأمل أقل، فأصبح من الصعوبة الشديدة قراءة مقالة طويلة دون القفز بين فقراتها وبين عناوينها الرئيسية كما نفعل مع صفحات الإنترنت.
3. ومن نفس ظاهرة الاحتكار؛ يبدأ دور الكتاب بالتواري، فلا يكاد الواحد منا يجد الوقت لقراءة كتاب، ولا يجد الرغبة في العمل على بناء الذات ثقافيا بناء هادئا نقيا طويل الأمد!
4. هذه الكثرة والوفرة، تعني ولا بد: السطحية، وتعني البطر، وتعني الخفة والعجلة، كما يفعل الشخص حين يخلى بينه وبين خروف كامل مشوي لا يستطيع أن يأكله كله، ولا أن يستقر على مائدته لأن هناك موائد أخرى عديدة في الانتظار.
تسهيل الوصول للمعلومات:
يعني تسهيل الوصول للمعلومات أنك لن تبذل في سبيل الوصول إليها مزيداً من الجهد.
السؤال هو: هل ذلك الجهد الذي كنت ستبذله “بلا جوجل” يعد خسارة؟ أو لأقل بأسلوب آخر: هل الوقت الذي يقضيه المرء في البحث عن معلومة ما عبر الوقوف في المكتبة لربع ساعة أو نصف ساعة، يذهب هباء منثورا دون فائدة يستفيدها الإنسان؟ أو لأعبر عن السؤال بطريقة أخرى: هل يخسر المرء بوصوله السريع للمعلومة التي يريدها شيئا في مقابل كسبه للوقت؟
والجواب: نعم! إن المرء ليخسر الكثير والكثير، ودونك الدليل.
ماذا نفعل؟
هذه خواطر وسوانح.. لعلها تفيد!
الجميع يقولون: إن الفشل مشكلة، ولكن القليلين جدا هم الذين يدركون أن النجاح مشكلة!
ونحن مخيرون في أيامنا هذه أن نعيش بين أمرين أحلاهما مر: الراحة، التي تعني الفشل والتفاهة، والتعب الذي يعني العمل والكفاح والنصَب من أجل النجاح والتميز. أي أننا مخيرون بين أن نموت من الإرهاق، أو أن نموت من الملل كما يعبر توماس كارليل!!
حين يحقق الواحد منا نجاحاً معيناً؛ فإن المشكلة الحقيقية تبدأ هنا، وهي أن الإنسان مطالب ببذل جهدٍ أفضل مما بذله للوصول إلى نجاح آخر.
وكلما حقق المرء نجاحاً ما.. اتسع مفهوم الفشل ليشمل أشياء كانت تعد في السابق نجاحات، واتسعت مساحة “ما لا يقبل وما لاينبغي” بالنسبة له، إنه مطالب أن يكون يومه أفضل من أمسه، وغده أفضل من يومه! ولذا قالوا: من استوى يوماه فهو مغبون، ومن كان يومه خيراً من أمسه فهو مرحوم، ومن كان أمسه خيرا من يومه فهو محروم!
وإن كانوا يقولون: “حسنات الأبرار سيئات المقربين” فإن حسنات الناس العاديين هي سيئات الناجحين. وكما يقول الكاتب الألماني بريشت: ليس من الضروري أن تكون هزائم وانتصارات من هم في القمة هي نفسها هزائم وانتصارات من هم في القاع.
تناولت موضوع التألق في تدوينة سابقة، والنقاط الآتية قد تضيف شيئا مفيداً حول تحدي التألق.
- النجاح مرتبط بالطموح، والطموح عذاب حقيقي، لأنه لا يقف عند حد، فالطامح يرى الوضع دائماً في حاجة إلى تحسين، ويرى أنه يستطيع الوصول إلى ما هو أفضل، وفي سبيل الوصول إلى الأفضل لا بد له من تعب ونصب، ولا بد له من التعايش مع هذا التعب، كمايقول أحد الطموحين: الإمام ابن الجوزي رحمه الله: “إني استسلمت لتعذيبي، ولعل تهذيبي في تعذيبي”.
- مطالبة النفس برفع مستوى الأداء من أكبر المحفزات للإبداع والإنجاز، ومن أكبر الكوابح التي تمنع المرء من الهوي إلى هوة الانطفاء، أو التقهقر للوراء.
- سنة التدرج توحي لنا بهذا، فكل شيء -عدا المصائب!- يبدأ صغيراً ثم يكبر وينمو، وحين يبدأ المستوى بالتقهقر، والجودة بالهبوط، يكون ذلك مؤشرا إلى قرب النهاية، وشيخوخة الروح، ونضوب الطاقة!! ولذا فإن من الجيد أن يبدأ المرء صغيراً، ثم يكبر شيئا فشيئا، وباستمرار، من أن يبدأ كبيراً ثم يحاول العودة إلى البيضة فلا يستطيع!
- التعلم من الأخطاء السابقة يعني أن العمل القادم سيكون أفضل. وهذا ما يعبر عنه أديسون بقوله: لست اشعر ببرود الهمة، لأن كل محاولة خاطئة أتخلى عنها هي خطوة تقودني إلى الأمام. والفشل نجاح إذا تعلمنا منه!
- النجاح كالحليب الطازج: مفيد، ومقوٍّ للعظام والأسنان، لكنه قصير الصلاحية! ولذا تحتاج كل يوم إلى حليب جديد/ نجاح جديد!! والتألق عبارة عن تراكم واستمرار النجاحات. المدونة المتألقة هي المدونة التي تحفل بمقالات جيدة تضاف إليها كل حين. وكذلك العالم المتألق، هو ذلك العالم الذي يضيف إلى معارفه كل يوم شيئا جديدا..
- النجاح عبارة عن مبنى، أساسه هو أضعف ما فيه! والطابق الأعلى هو الأمتن والأقوى. المقال الذي يقبل من الصحفي المبتدئ لا يقبل منه بعد عام من ممارسة الكتابة، والأغنية التي يقدمها الفنان المحترف بعد خمس سنوات من الاحتراف؛ لا بد أن تكون معايير قبولها أعلى وأرقى من سابقاتها، والبرنامج التلفزيوني الرمضاني لا بد أن يكون في كل دورة أفضل منه في الدورة السابقة! لأن الناس يتوقعون منك الأفضل دائما، ويعتبرون العمل الأقل جودة لوناً راقياً من الفشل!!
أرجو أن أكون أضفت شيئا مفيداً.. دوموا متألقين..
أهلاً بكم. قبل انطلاق مدونتي هذه، أضفت إلى مهماتي على الإنترنت، متابعة المدونات واستكشاف الجديد والمفيد منها، وأضفت إلى المفضلة عشرات من هذه المدونات، تتفاوت المدونات وتختلف في موضوعاتها وجودة محتوياتها، وتبقى هناك مدونات تسر القارئ وتلهمه، ولعلي هنا أشير إلى بعض المدونات التي أعتقد أنها رائعة وممتعة:
* مدونة شبايك: للأخ رؤوف شبايك، مصري مقيم بالإمارات، وهو من أقدم وأنشط المدونين العرب، ولهذين السببين: الاستمرارية وطول الزمان، تعتبر مدونته ثرية جدا، ويهتم فيها بقصص النجاح، وتحتوي مدونته على تلخيصات ماتعة لعشرات الكتب الجميلة، كما يكتب بعض تجاربه ويستخرج منها الدروس والعبر، بالنسبة لي.. تعتبر هذه المدونة محطة لشحن الطاقة والحماس..
* مدونة عبدالله المهيري: وهو مدون إماراتي قديم وقدير، يروق لي أسلوبه السهل الممتنع، يكتب المهيري في كل شيء تقريباً، وله عدة مدونات متخصصة. وهو صاحب المبدأ التدويني: مدونة واحدة لا تكفي. حين تقرأ للمهيري ستشعر أنك تجلس معه، وتشعر بما يشعر به، رائع جدا هذا الفتى.
* انبسط ببساطة: مدونة متخصصة في البساطة، للمدون المصري: محمد شيدو، وهو مقيم حاليا في أمريكا، يكتب محمد تدوينات قليلة لكنها ممتعة ومركزة، وتحكي تجربته الشخصية في برمجة حياته وترتيب وضعه الشخصي، استفدت من مدونته كثيرا.
* عالم أسماء: أسماء.. مدوِّنة ماليزية مبدعة، تحفل مدونتها بمزيج بديع من التدوينات المنوعة، تهتم أسماء بكل التفاصيل في مدونتها، وهذا هو سبب الفخامة التي تشعر بها حين تطأ عتبة المدونة.
* حصة إملاء: مدونة جميلة، متخصصة في الإملاء.. تحمل شعاراً حلوا هو: توقف عن لعن النظام التعليمي، وطور نفسك! يقول صاحب المدونة: “حصة إملاء ! .. نعم هي كذلك، لكنها لن تكون كحصص الإملاء التي تعودنا عليها في المدارس، فهنا لن تجد التعاريف والتعليلات والكثير من الأشياء التي تعودت عليها في المدرسة كل ما ستجده هو القاعدة وتطبيقات عليها وأخيرا ستجد الواجب !”
* باحث: واحدة من أروع المدونات التي رأيتها، للمدون: محمد بن عبدالله بــاحــاوي، وهي مدونة علمية غنية، يهتم صاحبها بعلم المناعة والجراثيم، ويترجم للغة العربية موضوعات مفيدة ورائعة.. يكتب الأخ محمد بأسلوب راقٍ جدا، وبروح مرحة جدا، وبدم خفيف جداً، زيارة هذه المدونة بالنسبة لي متعة، وأرجو أن تكون كذلك بالنسبة لكم.
هذه بعض المدونات التي أعجبتني.. وفي الجعبة مدونات أخرى لنا إليها كرة أخرى رابحة..
أهلاً بكم من جديد، بعد انقطاع قصير..
حدث الكثير خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، لكني للأسف لا أجد في نفسي طاقة على كتابة مقالة على نسق المقالات السابقة المندرجة في سلسلة قوانين الجودة، لذا سأتحدث هنا عن أشياء جديدة حدثت معي خلال الفترة الماضية القصيرة..
* أول سفر إلى الخارج، وأول مشاركة في مؤتمر:
لأول مرة أسافر إلى خارج السعودية التي ولدت بها، وعشت حياتي كلها (وإن كنت لا أزال أعتبر مجرد وافد “أجنبي”!!). كان السفر إلى البحرين، للمشاركة في مؤتمر فور شباب العالمي الثاني، كان أسبوعاً جميلاً، مليئاً بوجوه جديدة، وعلاقات جديدة، ومعلومات كثيفة، صبت على رؤوسنا صباً، وكانت فرصة رائعة للاستفادة من ثلة من الفضلاء، من العلماء والدعاة والمفكرين، عشرون محاضراً، من أبرزهم: الشيخ العلامة محمد الددو، والدكتور: عبدالكريم بكار، والدكتور: عوض القرني، والدكتور: مسفر القحطاني، والدكتور: محمد العوضي، والأستاذ نهاد عوض.. وآخرون.
البحرين، بلد جميل يجبرك على أن تحبه، رغم الجو الذي لا يطاق، ورغم ازدحام الطرق بالسيارات، تظل للبحرين في خاطري ذكرى حلوة، وطعم رائع جداً.. روعة الحلوى البحرينية التي اشتريتها من المحرّق..
* أصدقاء في الـ face book أراهم لأول مرة:
هناك أصدقاء اليكترونيون، عرفتهم من خلال المنتديات أو من خلال الفيس بوك، وقدر لي أن أراهم لأول مرة في البحرين، أتذكر منهم: الأخ عمار العباسي، المدير العام لمنتديات إنشادكم، وهو من أبناء البحرين، وعدد من الأصدقاء من السعودية؛ كالأخ: عبدالرحمن دادا، والأخ: محمدباعوم، والأخ: عمر بادحدح، والأخ: الحسين بادحدح.. وآخرين..
تجربة أن تعرف إنسانا ماعبر الفيس بوك، ثم تقابله على أرض الواقع، تجربة رائعة، حيث يكون الفيس بوك قد تكفل بكسر الكثير من الحواجز، وتلتقي بإنسان لأول مرة، وأنت تعرف عنه الكثير!
* أول مرة ألبس فيها الجنز!
لم أتعود لبس الملابس الرياضية، لأن أبي -حفظه الله لي- كان حريصاً على أن أكون شيخاً منذ الصغر، ويبدو أني خيبت ظنه حين اتجهت للعمل الصحفي! المهم أني لم أكن ألبس القميص والبنطال إلا بضع مرات في السنة كلها، حرصاً على البعد عن “ملابس الكفار” كما يرى أبي.
ونشأت على البعد عن هذااللون من الملابس، وساهمت دراستي الشرعية، وإهمالي للرياضة “للأسف الشديد” في بعدي عن الثياب الرياضية والشبابية، إضافة إلى التزامي اللباس الرسمي على طول الخط، الثوب الأبيض، والشماغ..
فيما بعد، كانت الملابس الرياضية حاضرة وقت السفر فقط، ثم ارتقى بي الحال، ولبست لأول مرة في حياتي قماش الخيام، “الجنز”، ولكنه كان بحمد الله فضفاضا، ولم يكن “طيحني” ولا “بابا سامحني” ولا “اسكيني” ولا هم يحدقون!!
* أول مرة أعمل فيها سائق أجرة:
جربت اليوم أن أعمل سائق أجرة، وقمت بتوصيل عدد من الناس إلى أماكن مختلفة من مكة لقاء أجر مالي، وبلغت الحصيلة 18 ريالاً (بعد تعبئة خزان السيارة بالوقود)
كانت تجربة حلوة رغم أنها مرهقة إلى حد ما. وقد ارتاح ضميري كثيراً لأني نفذت النصيحة التي نصحت بها بالأمس مجموعة من الشباب، قلت لهم: جربوا أن تفعلوا شيئا جديداً. وقد فعلت ولله الحمد!
هذه بعض الأوليات في حياتي!
الهدوء.. يا له من وصفٍ ساحرٍ جدا لي، إنه يعني في نظري الثقة والحكمة، والرسو والصمود، والقوة والامتلاء.حرف عطف مدعوم بواسطة ووردبريس القالب بواسطة solucija تنفيذ ستوديو - ستايل.