الجميع يقولون: إن الفشل مشكلة، ولكن القليلين جدا هم الذين يدركون أن النجاح مشكلة!
ونحن مخيرون في أيامنا هذه أن نعيش بين أمرين أحلاهما مر: الراحة، التي تعني الفشل والتفاهة، والتعب الذي يعني العمل والكفاح والنصَب من أجل النجاح والتميز. أي أننا مخيرون بين أن نموت من الإرهاق، أو أن نموت من الملل كما يعبر توماس كارليل!!
حين يحقق الواحد منا نجاحاً معيناً؛ فإن المشكلة الحقيقية تبدأ هنا، وهي أن الإنسان مطالب ببذل جهدٍ أفضل مما بذله للوصول إلى نجاح آخر.
وكلما حقق المرء نجاحاً ما.. اتسع مفهوم الفشل ليشمل أشياء كانت تعد في السابق نجاحات، واتسعت مساحة “ما لا يقبل وما لاينبغي” بالنسبة له، إنه مطالب أن يكون يومه أفضل من أمسه، وغده أفضل من يومه! ولذا قالوا: من استوى يوماه فهو مغبون، ومن كان يومه خيراً من أمسه فهو مرحوم، ومن كان أمسه خيرا من يومه فهو محروم!
وإن كانوا يقولون: “حسنات الأبرار سيئات المقربين” فإن حسنات الناس العاديين هي سيئات الناجحين. وكما يقول الكاتب الألماني بريشت: ليس من الضروري أن تكون هزائم وانتصارات من هم في القمة هي نفسها هزائم وانتصارات من هم في القاع.
تناولت موضوع التألق في تدوينة سابقة، والنقاط الآتية قد تضيف شيئا مفيداً حول تحدي التألق.
- النجاح مرتبط بالطموح، والطموح عذاب حقيقي، لأنه لا يقف عند حد، فالطامح يرى الوضع دائماً في حاجة إلى تحسين، ويرى أنه يستطيع الوصول إلى ما هو أفضل، وفي سبيل الوصول إلى الأفضل لا بد له من تعب ونصب، ولا بد له من التعايش مع هذا التعب، كمايقول أحد الطموحين: الإمام ابن الجوزي رحمه الله: “إني استسلمت لتعذيبي، ولعل تهذيبي في تعذيبي”.
- مطالبة النفس برفع مستوى الأداء من أكبر المحفزات للإبداع والإنجاز، ومن أكبر الكوابح التي تمنع المرء من الهوي إلى هوة الانطفاء، أو التقهقر للوراء.
- سنة التدرج توحي لنا بهذا، فكل شيء -عدا المصائب!- يبدأ صغيراً ثم يكبر وينمو، وحين يبدأ المستوى بالتقهقر، والجودة بالهبوط، يكون ذلك مؤشرا إلى قرب النهاية، وشيخوخة الروح، ونضوب الطاقة!! ولذا فإن من الجيد أن يبدأ المرء صغيراً، ثم يكبر شيئا فشيئا، وباستمرار، من أن يبدأ كبيراً ثم يحاول العودة إلى البيضة فلا يستطيع!
- التعلم من الأخطاء السابقة يعني أن العمل القادم سيكون أفضل. وهذا ما يعبر عنه أديسون بقوله: لست اشعر ببرود الهمة، لأن كل محاولة خاطئة أتخلى عنها هي خطوة تقودني إلى الأمام. والفشل نجاح إذا تعلمنا منه!
- النجاح كالحليب الطازج: مفيد، ومقوٍّ للعظام والأسنان، لكنه قصير الصلاحية! ولذا تحتاج كل يوم إلى حليب جديد/ نجاح جديد!! والتألق عبارة عن تراكم واستمرار النجاحات. المدونة المتألقة هي المدونة التي تحفل بمقالات جيدة تضاف إليها كل حين. وكذلك العالم المتألق، هو ذلك العالم الذي يضيف إلى معارفه كل يوم شيئا جديدا..
- النجاح عبارة عن مبنى، أساسه هو أضعف ما فيه! والطابق الأعلى هو الأمتن والأقوى. المقال الذي يقبل من الصحفي المبتدئ لا يقبل منه بعد عام من ممارسة الكتابة، والأغنية التي يقدمها الفنان المحترف بعد خمس سنوات من الاحتراف؛ لا بد أن تكون معايير قبولها أعلى وأرقى من سابقاتها، والبرنامج التلفزيوني الرمضاني لا بد أن يكون في كل دورة أفضل منه في الدورة السابقة! لأن الناس يتوقعون منك الأفضل دائما، ويعتبرون العمل الأقل جودة لوناً راقياً من الفشل!!
أرجو أن أكون أضفت شيئا مفيداً.. دوموا متألقين..



أحسنت
(( النجاح كالحليب الطازج ))
يجب أن نتذكر هذا