ريان.. صديق عزيز، في الصف الثالث الثانوي..
أخبرني ريان أنه ،مع اقتراب موعد تخرجه، لم يحدد تخصصه الجامعي، ولا فكر في وجهته في الحياة.
عادة.. أقف موقف المشفق على ريان وأشباهه من الشباب، الذين لم يتعرفوا بعد على ذواتهم، ولم يعرف الواحد منهم مجاله الحقيقي الذي تؤهله له قدراته الحقيقية.. ومن ثم يواجه حيرة شديدة عند اختيار تخصصه الجامعي، يلجأ إلى حلها بالاختيار العشوائي لتخصص ما، أو الانصياع لرغبة الوالد أو اقتراح أحد الأصدقاء، أو التفكير في نظرة المجتمع إلى التخصص الذي سيختاره.. أي أنه باختصار شديد، يلغي عقله ويتجاوب مع عاطفته أو عاطفة غيره! إنه يعلق مستقبله العلمي والعملي برغبة صديق أو والد..
ولست أدري من ألوم؟! المناهج المدرسية التي لا يخطر ببالها أن تعلم الطالب كيف يختط دربه في قادم أيامه، ام ألوم المدرسين، أم ألوم الآباء، أم…
بعد تفكير طويل، قررت أن ألوم الشباب أنفسهم!
قررت أن الوم الشاب الذي وجد الكثير من الوقت لمناشط وهوايات لا أجرم أنها تضر ولكني أجزم انها لا تنفع، لكنه لم يجد الفرصة ليجلس مع نفسه ويفكر في مستقبله!
أزمة خانقة.. أن يكتشف ريان أنه لا رأي له في الإجابة على سؤال “من أنا؟”، وأنه لا دراية له بما يسره الله له إذ خلقه، وكل ميسر لما خلق له، وستكون النتيجة ان يحتار ريان بين كليتي الشريعة والهندسة، وكان الأحرى به أن يختار بين الجامعة وبين حلقة الخضار..
ولست أدري لماذا يعتقد ريان أنه لا بد له من الدراسة الجامعية لكي يتمكن من العيش! وكأن الرزق لا يمنح إلا لحاملي شهادة البكالوريوس! ولماذا لا تجري الجامعة لريان وأمثاله (وهم كثر للأسف) اختبارات يتبين من ورائها صلاحيته للدراسة في الجامعة! واختبارات أخرى يتبين منها التخصص الملائم له، حتى لا يمر بعد سنتين من الدراسة بكلية غير التي انتظم فيها، فينشد في حسرة:
جسمي معي.. غير أن الروح عندكم فالجسم في غربة، والروح في وطن



جسمي معي.. غير أن الروح عندكم فالجسم في غربة، والروح في وطن
……….
من جد ..
صدقت والله
جزاك الله خير أخي عبدالله
أرى أمك لامست جانبا مهما الكثير منا يضيع فيه “انا أحد الضائعين”
ولكنك بهذا وضعت يدك على جرح لم تزده ايلاما بكلامك
باختصار أعتقد أن ” ريان ” بعد قرائته لمدونتك ” مازال لا يعرف ” ..!!!