إرشيف شهر يوليو, 2010

إننا نغرق في “جوجل”

الثلاثاء, 27 يوليو, 2010

احتكار:

جوجل تحتكر كل شيء في وجداننا، فنحن نسأل جوجل عن كل صغيرة وكبيرة، عن صحة حديث، وتفسير آية، وآخر أغنية، وأحدث موضة، وأجمل لقطة إباحية، ونستفتيه في آخر الأخبار، ونحن نتعلم عبره، ونلتقي  بأصدقائنا من خلاله، ونثقف أنفسنا من خلاله،  ونبيع ونشتري، وقد نتزوج أيضا!!

إنه بحر من المعلومات والناس والخدمات والفرص والمخاطر، بحر مترامي الأطراف، والمعلومات والأحياء والأشياء تبهر، وتجعل المرء يحسب أنه قد يحوز هنالك، في العالم الافتراضي، ما لا يلقى في أي مكان آخر.

تهور وشتات:

بفضل الاحتكار.. تجمع الأشياء التقليدية متاعها لتغادر دائرة اهتمامنا، فنحتاج إلى علم نفس جديد، يبين لنا ما هي آثار هذه الثورة الجديدة التي اقتحمت حياتنا؟!

ومن هنا.. يأتي دور التهور والمغامرة غير المحسوبة!

ها نحن، ولأول مرة، نتخلى عن كل ما ألفناه دون الخوف من التغيير ولا الرعب من المجهول، ودون دراسات مسبقة، إننا نشعر أنا مضطرون اضطرارا للعيش في جوجل! العالم كله يعيش هناك، الأصدقاء والزملاء نلتقي بهم هناك أكثر مما نلتقي بهم على أرض الواقع، الكائن الاجتماعي في دواخلنا قد يتغول جدا، ونقابل في اليوم عبر الإنترنت من البشر ما لا يقابله أمير المؤمنين في شهر!

إننا نخوض سباقات كثيرة جدا داخل هذا البحر الخضم، ونواجه دوامات تسحبنا نحوها، لأن الناس يفعلون ذلك، ولأنه متاح أمامنا، وأحسب أن كل واحد منا سيجد في حاسوبه برامج ذات صلة بالإنترنت، لا يحتاج إليها في الحقيقة، مع أنها تستهلك الكثير والكثير من الوقت!

الكثير من الماء يُغرِق:

ومن هنا.. من هذا الشعور الوهمي بالاستغناء عن كل شيء.. تنشأ ظواهر عديدة، منها:

1. العزوف عن التواصل الاجتماعي الحميمي مع الناس، فبفضل مواقع التواصل الاجتماعي؛ يبرد الشوق للقاء، لأن المواقع الاجتماعية جعلت البعيد قريباً، وجعلتنا نعيش في ترف اجتماعي منقوص، له مناقبه، وله كذلك مثالبه! صحيح أنه يجعل الأصدقاء في متناول أيدينا، وصحيح أنه يتيح لنا التواصل مع الكثير من الناس، ولكن: من قال إن هذا كله صحيح دائما، ونافع دائما؟! وكيف تنبني شخصية الإنسان بناء سليماً وهو يرى كل ما يشتهيه وأكثر  متاحا بين يديه!

ومن جهة أخرى: جعلت هذه الوفرة الاجتماعية بيننا وبين الأقربين منا حجابا من شاشات وأسلاك، فحرمتنا من إشعاعات القلوب المتقاربة، وانتقال المشاعر الدافقة عبر المجالسة والمصافحة، والمصارحة والمكاشفة.

2. جعلتنا جوجل نفقد التركيز والهدوء، وقد قرأت هذا في مقالة للكاتب: إبراهيم محمد، الذي قال عن جوجل: “فهو يقوم بالتأثير بشكل كبير على قدرتنا على التركيز والتأمل، لأن عقولنا أصبحت تنتظر الحصول على المعلومة بنفس الطريقة التي تحصل عليها عبر جوجل.. معلومات سريعة ومختصرة، وكلما قضيت وقتا أطول على الإنترنت، أصبحت قدرتك على التركيز والتأمل أقل، فأصبح من الصعوبة الشديدة قراءة مقالة طويلة دون القفز بين فقراتها وبين عناوينها الرئيسية كما نفعل مع صفحات الإنترنت.

3. ومن نفس ظاهرة الاحتكار؛ يبدأ دور الكتاب بالتواري، فلا يكاد الواحد منا يجد الوقت لقراءة كتاب، ولا يجد الرغبة في العمل على بناء الذات ثقافيا بناء هادئا نقيا طويل الأمد!

4. هذه الكثرة والوفرة، تعني ولا بد: السطحية، وتعني البطر، وتعني الخفة والعجلة، كما يفعل الشخص حين يخلى بينه وبين خروف كامل مشوي لا يستطيع أن يأكله كله، ولا أن يستقر على مائدته لأن هناك موائد  أخرى عديدة في الانتظار.

تسهيل الوصول للمعلومات:

يعني تسهيل الوصول للمعلومات أنك لن تبذل في سبيل الوصول إليها مزيداً من الجهد.

السؤال هو: هل ذلك الجهد الذي كنت ستبذله “بلا جوجل” يعد خسارة؟ أو لأقل بأسلوب آخر: هل الوقت الذي يقضيه المرء في البحث عن معلومة ما عبر الوقوف في المكتبة لربع ساعة أو نصف ساعة، يذهب هباء منثورا دون فائدة يستفيدها الإنسان؟ أو لأعبر عن السؤال بطريقة أخرى: هل يخسر المرء بوصوله السريع للمعلومة التي يريدها شيئا في مقابل كسبه للوقت؟

والجواب: نعم! إن المرء ليخسر الكثير والكثير، ودونك الدليل.

  1. يخسر المرء شيئاً فشيئا طول النفَس، ويشعر بالاستغناء عن صفة المثابرة والدأب، فالقليل من الجهد يجلب الكثير من النتائج على محركات البحث فقط، أما في الحياة الحقيقية فالأمر مختلف تماماً.
  2. يتهمش دور الذاكرة، فتنشأ أجيال هشة المعلومات، كل ما في أدمغتها اقتباسات ظنية! إننا اليوم ننقل ذاكرتنا من أدمغتنا إلى محركات البحث!!
  3. تتوارى القراءة الجادة المنظمة، وتصبح عملة نادرة، حيث يعتمد الناس على الوجبات الثقافية السريعة عبر الإنترنت، وهناك الكثير من رواد الإنترنت، يمتلكون معلومات كثيرة، ويعانون في نفس الوقت من أنيميا علمية، كمدمن الوجبات السريعة، الذي يخسر الرشاقة ويربح فقر الدم! ومن المعلوم أن الوجبات السريعة تنفخ الجسم (تؤدي إلى السمنة وهي دهون متراكمة تثقل الحركة وتمرض الجسم)، وتضر بالصحة، ويشبع المرء، وربما أصيب بالتخمة، وجسمه لم ينل كفايته من المواد والفيتامينات!
  4. بالوصول السريع للمعلومات: يخسر المرء الفوائد والمعلومات التي تثري عقله أثناء بحثه عن معلومة ما عبر الكتاب الورقي، أو عبر المكتبة. إنه ليقف في المكتبة فيأخذ الكتاب الأول، ويفتش في فهرسه، فيلتقط عقله عشرات المواضيع، ويفتح  صفحة من الكتاب فيقرأ منها ما شاء الله له، ويخرج بعد عملية البحث بفوائد ومعلومات أضافها إلى عقله، سواء عثر على ما يريد  أو لا. وجدوى هذه المعلومات قد لا تبدو على المدى القصير، لكنها في الحقيقة تصنع مثقفا موسوعيا، وتنتج قارئاً نهماً، يستطيع استخراج المعلومة الثمينة من غير مظانها.
  5. العثور على المعلومة بسرعة يجعلها تفقد ثمنها لأنها مما يمكن الوصول إليه بلا جهد تقريبا، وهذا يضعف حرص الذاكرة على الاحتفاظ بها، لأنها ليست بالشيء الذي يحرص عليه! أما المعلومة التي يصل إليها الإنسان بعد بحث طويل  مجهد، فإنه يفرح بالوصول إليها أولاً، ولا يفرط فيها ثانياً لأنه بذل في سبيل الوصول إليها شيئا من دمه وجهده. إن المعلومة حين نصل إليها من خلال جوجل مثل مال الوارث، يبدده لأنه لم يشق في جمعه، ولكنها حين نصل إليها من طريق البحث الحقيقي تصبح كمال التاجر العصامي الذي بنى نفسه من لا شيء! إنه وصل إلى أعلى السلم مبتدئاً من أسفله، والباحث الجوجلي يصل إلى السلم بالباراشوت، ولذا لا يكون أمامه غير النزول!

ماذا نفعل؟

  1. حين نعيش بلا هدف،سنتحول إلى جزء من أهداف الآخرين. وللأسف الشديد؛ فإن هذا ينطبق علينا حتى في العالم الافتراضي، أعتقد أن من أهم ما يساعدنا على أن نحفظ أرواحنا وعقولنا وأوقاتنا، ألا نستدعي شبكة الإنترنت إلا لأهداف محددة، بأن نعرف متى نبدأ، ومتى ننتهي، وما المواقع التي نزورها، بهذا فقط يصبح الإنترنت آلة في أيدينا، ولا نتحول نحن إلى دمى ملقاة بين يديه!
  2. تقوية المناعة الداخلية ضد المثيرات والمرغبات، فذلك هو الحل الأمثل لمواجهة الفضاء الممتد  جدا، والمنفتح جدا، الذي أضافه الانفتاح إلى حياتنا. سواء في هذا: تهذيب الفضول الذي يدفع بنا في متوالية من الصفحات وانسياق وراء الروابط المغرية بالدخول والاستطراد في التصفح. وتهذيب النفس من الانسياق المرذول وراء الغريزة.
  3. التحصين من وباء الاستهلاك، بمحاولة اكتساب “عمى الإعلانات” التي لا تكاد صفحة من الصفحات تخلو منها، إننا حين نبيع عقولنا للإعلانات التي تملأ الإنترنت، سنخلق في أنفسنا رغبات غير ضرورية، وحاجات وهمية كنا في غنى عنها.
  4. تقوية الإرادة الصلبة: بمقاومة إغراء الدخول على الإنترنت بلا هدف، والاستمرار في قراءة المحتويات المفيدة حتى آخر سطر.
  5. الحرص على الإنجاز الهادئ، والعمل النافع، والبعد عن البهرجة وحمى التوثيق الإعلامي لكل إنجازاتنا ومناشطنا الشخصية، كما نشاهد في “الفيس بوك” على سبيل المثال.
  6. تربية النفس على التوازن الاجتماعي والعاطفي، فهي بحاجة ماسة إليه مع وفرة العلاقات الاجتماعية المتاحة.

هذه خواطر وسوانح.. لعلها تفيد!


تحدي التألق

الجمعة, 23 يوليو, 2010

الجميع يقولون: إن الفشل مشكلة، ولكن القليلين جدا هم الذين يدركون أن النجاح مشكلة!

ونحن مخيرون في أيامنا هذه أن نعيش بين أمرين أحلاهما مر: الراحة، التي تعني الفشل والتفاهة، والتعب الذي يعني العمل والكفاح والنصَب من أجل النجاح والتميز.  أي أننا مخيرون بين أن نموت من الإرهاق، أو أن نموت من الملل كما يعبر توماس كارليل!!

حين يحقق الواحد منا نجاحاً معيناً؛ فإن المشكلة الحقيقية تبدأ هنا، وهي أن الإنسان مطالب ببذل جهدٍ أفضل مما بذله للوصول إلى نجاح آخر.

وكلما حقق المرء نجاحاً ما.. اتسع مفهوم الفشل ليشمل أشياء كانت تعد في السابق نجاحات، واتسعت مساحة “ما لا يقبل وما لاينبغي” بالنسبة له، إنه مطالب أن يكون يومه أفضل من أمسه، وغده أفضل من يومه! ولذا  قالوا: من استوى يوماه فهو مغبون، ومن كان يومه خيراً من أمسه فهو مرحوم، ومن كان أمسه خيرا من يومه فهو محروم!

وإن كانوا يقولون: “حسنات الأبرار سيئات المقربين” فإن حسنات الناس العاديين هي سيئات الناجحين. وكما يقول الكاتب الألماني بريشت: ليس من الضروري أن تكون هزائم وانتصارات من هم في القمة هي نفسها هزائم وانتصارات من هم في القاع.

تناولت موضوع التألق في تدوينة سابقة، والنقاط الآتية قد تضيف شيئا مفيداً حول تحدي التألق.

- النجاح مرتبط بالطموح، والطموح عذاب حقيقي، لأنه لا يقف عند حد، فالطامح يرى الوضع دائماً في حاجة إلى تحسين، ويرى أنه يستطيع الوصول إلى ما هو أفضل، وفي سبيل الوصول إلى الأفضل لا بد له من تعب ونصب، ولا بد له من التعايش مع هذا التعب، كمايقول أحد الطموحين: الإمام ابن الجوزي رحمه الله: “إني استسلمت لتعذيبي، ولعل تهذيبي في تعذيبي”.

- مطالبة النفس برفع مستوى الأداء من أكبر المحفزات للإبداع والإنجاز، ومن أكبر الكوابح التي تمنع المرء من الهوي إلى هوة الانطفاء، أو التقهقر للوراء.

-  سنة التدرج توحي لنا بهذا، فكل شيء -عدا المصائب!- يبدأ صغيراً ثم يكبر وينمو، وحين يبدأ المستوى بالتقهقر، والجودة بالهبوط، يكون ذلك مؤشرا إلى قرب النهاية، وشيخوخة الروح، ونضوب الطاقة!! ولذا فإن من الجيد أن يبدأ المرء صغيراً، ثم يكبر شيئا فشيئا، وباستمرار، من أن يبدأ كبيراً ثم يحاول العودة  إلى البيضة فلا يستطيع!

- التعلم من  الأخطاء السابقة يعني أن العمل القادم سيكون أفضل. وهذا ما يعبر عنه أديسون بقوله: لست اشعر ببرود الهمة، لأن كل محاولة خاطئة أتخلى عنها هي خطوة تقودني إلى الأمام. والفشل نجاح إذا تعلمنا منه!

- النجاح كالحليب الطازج: مفيد، ومقوٍّ للعظام والأسنان، لكنه قصير الصلاحية! ولذا تحتاج كل يوم إلى حليب جديد/ نجاح جديد!! والتألق عبارة عن تراكم واستمرار النجاحات. المدونة المتألقة هي المدونة التي تحفل بمقالات جيدة تضاف إليها كل حين. وكذلك العالم المتألق، هو ذلك العالم الذي يضيف إلى معارفه كل يوم شيئا جديدا..

- النجاح عبارة عن مبنى، أساسه هو أضعف ما فيه! والطابق الأعلى هو الأمتن والأقوى. المقال الذي يقبل من الصحفي المبتدئ لا يقبل منه بعد عام من ممارسة الكتابة، والأغنية التي يقدمها الفنان المحترف بعد خمس سنوات من الاحتراف؛ لا بد أن تكون معايير قبولها أعلى وأرقى من سابقاتها، والبرنامج التلفزيوني الرمضاني لا بد أن يكون في كل دورة أفضل منه في الدورة السابقة! لأن الناس يتوقعون منك الأفضل دائما، ويعتبرون العمل الأقل جودة لوناً راقياً من الفشل!!

أرجو أن أكون أضفت شيئا مفيداً.. دوموا متألقين..


مدونات أعجبتني

الأربعاء, 21 يوليو, 2010

أهلاً بكم. قبل انطلاق مدونتي هذه، أضفت إلى مهماتي على الإنترنت، متابعة المدونات واستكشاف الجديد والمفيد منها، وأضفت إلى المفضلة عشرات من هذه المدونات، تتفاوت المدونات وتختلف في موضوعاتها وجودة محتوياتها، وتبقى هناك مدونات تسر القارئ وتلهمه، ولعلي هنا أشير إلى بعض المدونات التي أعتقد أنها رائعة وممتعة:

* مدونة شبايك: للأخ رؤوف شبايك، مصري  مقيم بالإمارات، وهو من أقدم وأنشط المدونين العرب، ولهذين السببين: الاستمرارية وطول الزمان، تعتبر مدونته ثرية جدا، ويهتم فيها بقصص النجاح، وتحتوي مدونته على تلخيصات ماتعة لعشرات الكتب الجميلة، كما يكتب بعض تجاربه ويستخرج منها الدروس والعبر، بالنسبة لي.. تعتبر هذه المدونة محطة لشحن الطاقة والحماس..

* مدونة عبدالله المهيري: وهو مدون إماراتي قديم وقدير، يروق لي أسلوبه السهل الممتنع، يكتب المهيري  في كل شيء تقريباً، وله عدة مدونات متخصصة. وهو صاحب المبدأ التدويني: مدونة واحدة لا تكفي. حين تقرأ للمهيري ستشعر أنك تجلس معه، وتشعر بما يشعر به، رائع جدا هذا الفتى.

* انبسط ببساطة: مدونة متخصصة في البساطة، للمدون المصري: محمد شيدو، وهو مقيم حاليا في أمريكا، يكتب محمد تدوينات قليلة لكنها ممتعة ومركزة، وتحكي تجربته الشخصية في برمجة حياته وترتيب وضعه الشخصي، استفدت من مدونته كثيرا.

* عالم أسماء: أسماء.. مدوِّنة ماليزية مبدعة، تحفل مدونتها بمزيج بديع من التدوينات المنوعة، تهتم أسماء بكل التفاصيل في مدونتها، وهذا هو سبب الفخامة التي تشعر بها حين تطأ عتبة المدونة.

* حصة إملاء: مدونة جميلة، متخصصة في الإملاء.. تحمل شعاراً حلوا هو: توقف عن لعن النظام التعليمي، وطور نفسك! يقول صاحب المدونة: “حصة إملاء ! .. نعم هي كذلك، لكنها لن تكون كحصص الإملاء التي تعودنا عليها في المدارس، فهنا لن تجد التعاريف والتعليلات والكثير من الأشياء التي تعودت عليها في المدرسة كل ما ستجده هو القاعدة وتطبيقات عليها وأخيرا ستجد الواجب !”

* باحث: واحدة من أروع المدونات التي رأيتها، للمدون: محمد بن عبدالله بــاحــاوي، وهي مدونة علمية غنية، يهتم صاحبها بعلم المناعة والجراثيم، ويترجم للغة العربية موضوعات مفيدة ورائعة.. يكتب الأخ محمد بأسلوب راقٍ جدا، وبروح مرحة جدا، وبدم خفيف جداً، زيارة هذه المدونة بالنسبة لي متعة، وأرجو أن تكون كذلك بالنسبة لكم.

هذه بعض المدونات التي أعجبتني.. وفي الجعبة مدونات أخرى لنا إليها كرة أخرى رابحة..


لأول مرة!

الإثنين, 19 يوليو, 2010

أهلاً بكم من جديد، بعد انقطاع قصير..

حدث الكثير خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، لكني للأسف لا أجد في نفسي طاقة على كتابة مقالة على نسق المقالات السابقة المندرجة في سلسلة قوانين الجودة، لذا سأتحدث هنا عن أشياء جديدة حدثت معي خلال الفترة الماضية القصيرة..

* أول سفر إلى الخارج، وأول مشاركة في مؤتمر:

إحدى مداخلاتي في المؤتمر

لأول مرة أسافر إلى خارج السعودية التي ولدت بها، وعشت حياتي كلها (وإن كنت لا أزال أعتبر مجرد وافد “أجنبي”!!). كان السفر إلى البحرين، للمشاركة في مؤتمر فور شباب العالمي الثاني، كان أسبوعاً جميلاً، مليئاً بوجوه جديدة، وعلاقات جديدة، ومعلومات كثيفة، صبت على رؤوسنا صباً، وكانت فرصة رائعة للاستفادة من ثلة من الفضلاء، من العلماء والدعاة والمفكرين، عشرون محاضراً، من أبرزهم: الشيخ العلامة محمد الددو، والدكتور: عبدالكريم بكار، والدكتور: عوض القرني، والدكتور: مسفر القحطاني، والدكتور: محمد العوضي، والأستاذ نهاد عوض.. وآخرون.

البحرين، بلد جميل يجبرك على أن تحبه، رغم الجو الذي لا يطاق، ورغم ازدحام الطرق بالسيارات، تظل للبحرين في خاطري ذكرى حلوة، وطعم رائع جداً.. روعة الحلوى البحرينية التي اشتريتها من المحرّق..

* أصدقاء في الـ face book أراهم لأول مرة:

هناك أصدقاء اليكترونيون، عرفتهم من خلال المنتديات أو من خلال الفيس بوك، وقدر لي أن أراهم لأول مرة في البحرين، أتذكر منهم: الأخ عمار العباسي، المدير العام لمنتديات إنشادكم، وهو من أبناء البحرين، وعدد من الأصدقاء من السعودية؛ كالأخ: عبدالرحمن دادا، والأخ: محمدباعوم، والأخ: عمر بادحدح، والأخ: الحسين بادحدح.. وآخرين..

تجربة أن تعرف إنسانا ماعبر الفيس بوك، ثم تقابله على أرض الواقع، تجربة رائعة، حيث يكون الفيس بوك قد تكفل بكسر الكثير من الحواجز، وتلتقي بإنسان لأول مرة، وأنت تعرف عنه الكثير!

* أول مرة ألبس فيها الجنز!

لم أتعود لبس الملابس الرياضية، لأن أبي -حفظه الله لي- كان حريصاً على أن أكون شيخاً منذ الصغر، ويبدو أني خيبت ظنه حين اتجهت للعمل الصحفي! المهم أني لم أكن ألبس القميص والبنطال إلا بضع مرات في السنة كلها، حرصاً على البعد عن “ملابس الكفار” كما يرى أبي.

ونشأت على البعد عن هذااللون من الملابس، وساهمت دراستي الشرعية، وإهمالي للرياضة “للأسف الشديد” في بعدي عن الثياب الرياضية والشبابية، إضافة إلى التزامي اللباس الرسمي على طول الخط، الثوب الأبيض، والشماغ..

فيما بعد، كانت الملابس الرياضية حاضرة وقت السفر فقط، ثم ارتقى بي الحال، ولبست لأول مرة في حياتي قماش الخيام، “الجنز”، ولكنه كان بحمد الله فضفاضا، ولم يكن “طيحني” ولا “بابا سامحني” ولا “اسكيني” ولا هم يحدقون!!

* أول مرة أعمل فيها سائق أجرة:

جربت اليوم  أن أعمل سائق أجرة، وقمت بتوصيل عدد من الناس إلى أماكن مختلفة من مكة لقاء أجر مالي، وبلغت الحصيلة 18 ريالاً  (بعد تعبئة خزان السيارة بالوقود)

كانت تجربة حلوة رغم أنها مرهقة إلى حد ما. وقد ارتاح ضميري كثيراً لأني نفذت النصيحة التي نصحت بها بالأمس مجموعة من الشباب، قلت لهم: جربوا أن تفعلوا شيئا جديداً. وقد فعلت ولله الحمد!

هذه بعض الأوليات في حياتي!


يسحرني الهدوء

الخميس, 1 يوليو, 2010

الهدوء.. يا له من وصفٍ ساحرٍ جدا لي، إنه يعني في نظري الثقة والحكمة، والرسو والصمود، والقوة والامتلاء.
صفة الهدوء تسحرني جداً.. في الماضي والحاضر، في قراءة سير القدماء، وفي معاشرة المعاصرين. ورد في وصف النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان طويل الصمت، دائم الفكرة، نظره إلى الأرض أكثر من نظره إلى السماء.
يسحرني موقف موسى عليه السلام، حين حصره البحر من أمامه، والجيش الفرعوني من خلفه، وقال له قومه في رعب (إنا لمدركون) فقال: (كلا إن معي ربي،سيهدين)..
يتخيل لي موسى عليه السلام، هادئاً، منبسط الأسارير،  لا تبدو على وجهه ذرة خوف!
شيء ساحر حقاً..
ويسحرني موقف الصديق رضي الله عنه حين وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، أتخيل الصديق يمشي بكل هدوء، بين جموع الصحابة الذاهلين، ويرقى المنبر والفاروق عليه يهذي من هول الفاجعة، فيقول الصديق في هدوء مهيب: “من كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت”
ويسحرني موقف عثمان رضي الله عنه، حين اقتحم عليه القتلة داره، فأخذ مصحفه، وافتتحه يقرأ فيه، دون أن يرتعد أو تطرف عيناه..
ويسحرني موقف السلطان عبدالحميد  الثاني، حين بلّغه وفد مجلس المبعوثان بقرار خلعه عن الخلافة، فقال في هدوء: (ذلك تقدير العزيز العليم).
سحرت كثيراً وأنا أقرأ في سيرة السلطان عبدالحميد الثاني رحمه الله، أنه كان هادئاً وقوراً، قليل الكلام، كثير الصمت، خفيت الصوت!
ولا تزال سمة الهدوء سمة تجذبني في الناس، ولا يزال الهادئون يحتلون من قلبي مكاناً علياً.
الشيخ العلامة: حمزة الفعر، والمفكر الأديب: عبدالكريم بكار، والشيخ السلفي/الإخواني: حازم أبو إسماعيل، والعالِم العميق: خالد السبت، والأستاذ الفاضل: حسن الفيلالي، وغيرهم.. يحتلون في القلب مكاناً مكيناً، ضاعفه الهدوء الذين يشتركون فيه، الهدوء الفطري، الذي يجعل المرء يبدو أكثر علماً، وأكثر حنكة ورسوخاً.
ولي أصدقاء يسحرني فيهم الهدوء:  كإسماعيل الميمني “عهدته هادئاً ولا أدري ما فعلت به الأيام”، وصهيب عسيلان، وعبدالرحمن عرفة “هادئ رغم أنه يبدو شريراً أحيانا”، وعبدالله الحمدان، و الثلاثي الحضرمي: عبدالعزيز باشراحيل، وعمر باخشب، ومحمد باحمدين، وأحمد جمبي، ذو الهدوء المثير والابتسامة الغامضة..
والقائمة تطول..
لا أدري على وجه التحديد ما سر إعجابي بالهدوء؟! يقولون إن الإنسان يحب الصفات التي يقدرها ولا يمتلكها، ولكني أمتلك قدراً جيداً من الهدوء بفضل الله، صحيح أنه هدوء خارجي فقط، أما من الداخل فثمة عواصف دائمة، وأعاصير لا تتوقف، وصخب يصم الأذن!
في هدوء الليل.. يطيب لي أن أجلس لأقرأ، وأكتب، كما أنا الآن.. لا صوت غير صوت جهاز التكييف، لا أحد هنا.. هدوء تام.
الهدوء مهد القوة كما يقول جي هولاند، وكسرة من الخبز تأكلها في هدوء خير من وليمة تحضرها وأنت قلق، كما يقول أيسوب.
أما الطريق إلى الهدوء.. فهو طريق طويل، يبدأ من الذهن، وينتهي بالجوارح!
الطريق للهدوء: بساطة ووضوح:
الهدوء الحقيقي هو الذي يغمر الظاهر نتيجة لاستقرار الأعماق. ولذا تستطيع بسهولة أن تلاحظ الشخص القلق، والمتوتر، والخائف، والمستعجل، والأحمق! من حركاتهم والتفاتاتهم ونظرات عيونهم.
العقل المنظم، هو الهادئ حقاً، العقل الذي لا ينتظر المفاجآت، ولا يتلهف كثيراًعلى ما فات، ولا يخاف كثيراً من المجهول.. هو العقل الهادئ حقاً، ولذا قالوا: إن طمأنينة الذهن لا تتم إلا مع التسليم  بأسوأ الاحتمالات!
قبل فترة، كنت أقود سيارتي إلى مكان بعيد، وكان ذلك للمرة الأولى، كنتُ قلقاً، ومع القلق.. شعرت بطول الطريق، وأحسست بكثير من التوتر، خوف أن أضل الطريق، أو يفوتني المخرج..
في المرة التالية، لم أشعر بتوتر، وكنت أقود السيارة بطمأنينة وهدوء، ذلك لأني أعرف الهدف، وأعرف كيف أصل إليه!
هل وصلت الرسالة؟
إن الشخص الذي يعرف لماذا يعيش، ويعرف أهدافه الكبرى، ويعرف كيف يصل إليها، سيكون منظم العقل، وسيكون بالضرورة على قدر كبير من الهدوء!
الإنجاز والعمل:
الهدوء نتيجة أكيدة للثقة بالذات، والثقة بالذات نتيجة حتمية للقوة، والقوة التي تؤدي إلى الثقة: هي القوة التي تستغل في الإنجاز المستمر، والعمل الدائم.
إن طمأنينة العقل من قلق الفراغ والشعور بالتفاهة لا تتم إلا مع مباشرة العمل، فالعمل هو العلاج الأفضل للوساوس والخواطر الغبية، وفي الحركة بركة! ولذا قال شوبنهاور: إن من الصعب أن يبقى المرء هادئاً إن لم يكن لديه ما يفعله! وقال الأقدمون: عقل الكسلان بيت الشيطان!
إعدام المثيرات:
ماء موضوع في وعاء، حين يهتز الوعاء يضطرب الماء في داخله. هذا هو الهدوء باختصار، وأعداء الهدوء: كل ما يثير ويحرّك القلب إثارة خارج النطاق الأدنى.
أن تشاهد مباراة كروية دون أن يخفق قلبك في عنف، هذا تمرين جيد على الهدوء.
أن تواجه الاستفزازات دون أن يطرف جفنك أو تنتفج أوداجك.هذا تمرين آخر.
أن تتلقى الأخبار السيئة بشيء أشبه باللامبالاة! هذا تمرين آخر على الهدوء.
ألا تفرح كثيرا بما أوتيت، ولا تأسى كثيرا على ما فات، هذا تمرين رابع.
لا تلق دهرك إلا غير مكترث
ما دام يصحب فيه روحك البدن
فما يديم سرور  ما سررت به
ولا يرد عليك الفائت الحزن
وأصدق من ذا.. قوله تعالى: (لكي لا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم، والله لا يحب كل مختال فخور)
الشجاعة والثقة:

الشجاعة التي أعنيها لا تعني التخليعن الخوف، فالخوف شعور طبيعي لا تعد السلامة منه منقبة ولا محمدة، ولكن الشجاعة التي أقصد، هي قتل الخوف من أشياء بعينها، هي التي تدفع للتوتر، وتذبح الهدوء على عتبته:
وأول ألوان الخوف وأخطرها: الخوف من الخطأ!
إن الذي لا يخطئ أبداً هو الذي لا يعمل أبداً، وعلى المرء لكي ينجز، أن يتقبل فكرة الخطأ، وألا يخاف من الهفوات والزلات، فهو بشر، لا بد له من الخطأ مهما كان الأمر!
وللكاتب النيوزلندي “مكينتر” مقولة رائعة مفادها أن الثقة بالنفس لا تأتي من كون الإنسان على صواب دائما، بل من عدم خوفه من الخطأ.
هذه معالم في الطريق إلى الهدوء. هذا القانون الرائع من قوانين الجودة الشخصية.









الوسوم


حرف عطف مدعوم بواسطة ووردبريس القالب بواسطة solucija تنفيذ ستوديو - ستايل.