إرشيف شهر مايو, 2010

اسجن نفسك (1)

الأحد, 23 مايو, 2010

ما هو السجن؟؟ سؤال سخيف حقا، لكني أحاول أن أجيب عنه أولا، ثم أعرف مزاياه وفوائده ثانيا، وأعرف مآسيه وضريبته ثالثا، ثم أسعى إلى تقديم وصفة لسجن اختياري يحصل المرء فيه على مزايا السجن دون عيوبه.

هذه هي الفكرة أولا.

ما هو السجن؟

السجن كما في ويكيبيديا هو: “المكان الذي تتم فيه سلب حرية الإنسان. وهو مكان معد ليكون صالحا لحبس شخص أو أكثر ويكون إعداده بوضع الأسوار والقضبان الحديدية وتعيين الحراسة اللازمة لمنع المسجون من الفرار. وبعبارة أخرى يتم وضع كل الوسائل الممكنة لمنع الشخص من الخروج من المكان المحبوس فيه وتحت سيطرة كاملة لحراس السجن.”

وتفكيكنا لهذا التعريف يعني أن السجن يحتوي العناصر التالية:

- سلب حرية المرء لوقت معين بناء على قرار.

- وحبسه في مكان محدد.

- ووضع قيود وضمانات تضمن عدم خروجه من محبسه.

وهذه الأوصاف تصدق على أماكن كثيرة غير السجن، فالمدرسة سجن، والدوام الوظيفي سجن، وكذلك التنويم في المستشفى، والعيش  في المنزل “في حالات معينة!” أمور كثيرة يصدق عليها وصف السجن، رغم أنها ليس فيها أغلال ولا سلاسل ولا زنازين، ورغم أن المرء يسعى إليها أحيانا ويجد فيها الأمان..

تعددت الأغلال.. والسجن واحد:

كما أن القرار بتقييد حرية إنسان ما، قرار لا يقتصر على القاضي، فأكبر وأصعب الأحكام بالسجن؛ لا تطلق في أروقة المحاكم، بل في أغوار النفوس!! وكثير من أحكام السجن لا يطلقه القضاة، بل يطلقه المرء على  نفسه، ويطلقه الوالد على أولاده، والعكس كذلك، وما أكثر القضاة الذين تخولهم الصلاحيات حق الحكم بالسجن، الطبيب قد يحكم على مريض ما بالسجن لأيام أو أسابيع في المستشفى، وقد يقيد حريته في تناول ما شاء من الطعام، والمدير قد يحكم على مرؤوسه بالسجن لساعات إضافية، بل إن الموظف ليحكم على نفسه بالسجن بمجرد قبوله الوظيفة أو سعيه -ياللعجب- إلى قبولها!! والمثل الشعبي يقول إن البس يحب خناقه!

إن الحرية -كما يقول أحدهم- تباع، وتؤجر، وتوهب!!

والسجن ليس دائما عقوبة! فحقيقة السجن: تقييد الحرية، والحرية في حقيقتها هي القدرة على الاختيار.

ولكي نثبت أن السجن ليس عقوبة دائما، يجب علينا أن نقرر أن القدرة على الاختيار ليست دائما نعمة.. ولهذا حديث طويل آخر (في مقال: أين نتعشى؟؟) بيد أن من الجيد أن نشير إلى أن الحرية المطلقة غير موجودة أبدا في أي مكان، فثمة قيود تكبح جماحها.. من الدين والعرف والقيم والظروف المحيطة..

ومن الجيد أن ندرك أن القدرة على الاختيار، كما أنها باعث من بواعث السعادة والشعور بالوفرة، إلا أنها باعث من بواعث الحيرة وتشتيت التفكير.. وهي مكسب له ضرائب متعددة منها أن على المرء أن يقوي قدرته على التحكم في الذات وعدم الاسترسال في الرغبات، والقدرة على تأجيل الملاذ والمشتهيات، كما يرفع المرء يده عن الطعام المشتهَى خوفا من السمنة، وكما يفعل الراعي حين يصرف الإبل عن شرب الكثير من الماء..

كما تعني الحرية أن على المرء أن يقبل بشيء من  التشتت وتضييع الوقت في الاختيار بين أشياء متعددة لا جدوى من المفاضلة بينها أحيانا..

أي: أن غياب البدائل يركز التفكير، كما يقول كيسنجر، وهذا ما عناه ابن الخياط بقوله:

وأيسر ما كابدته النفوس      من الأمر: ما لم تجد منه بُدّا !!

لماذا أسجن نفسي؟

سؤال منطقي، جوابه: أن العاقل يفعل كثيرا مما يزعجه لأنه ينفعه، كما يقبل المرء على العمل الشاق بنفس مفتوحة من أجل الحصول على المال، وكما ينكب الطالب على مذكراته وكتبه دارسا من أجل التفوق الدراسي.. و:

رب أمر سر آخره     بعد ما ساءت أوائله

ليس كل ما يسر المرء ينفعه، وليس كل ما ينفعه يسره، هذا أمر يتفق عليه العقلاء من الناس نظريا وتطبيقيا.

وثمة أمر آخر.. هو أن ما هو آت آت.. فما دام المرء مسجونا لا محالة، فليكن ذلك بيده لا بيد عمرو!! إن المرء لا يخلو من حالين: أن يكون له هدف يحبس نفسه من أجله، أو يكون وسيلة توصل الآخرين إلى أهدافهم! وما دام هذا هو الواقع؛ فإن على المرء أن يختار بين أمرين أحلاهما مر.. أن يكون سجين نفسه، أو يكون سجين الآخرين..

وفي الحديث القدسي “لا أجمع لعبدي أمنين ولا خوفين..”

ولهذا صلة بقول أحدهم: أتعس الناس من باع دينه بدنيا غيره!!

انتماء الإنسان إلى شيء ما.. يعني أن يعلق المرء رقبته به، وهذا هو سر ربط كثير من الناس رقابهم بأرجل غيرهم، من خلال الانغماس في التشجيع الكروي، الذي يعد إشباعا لحاجة أساسية من حاجات الإنسان هي الحاجة إلى الانتماء..

هل استطعت أن أقنع القارئ بأن من الطبيعي جدا أن يصدر المرء عل نفسه حكما بالسجن؟؟ لست أدري..

بعدما حاولت أن أقترب من “ماذا” و”لماذا” بإجابة أنا أول من يعترف أنها ناقصة، لا تعدو كونها ملاحظات عابرة، سأحاول أن أجيب على “كيف”، في الجزء الثاني من هذا المقال..

نلتقي على خير..


الجديد: لوحات سماوية.. مدونة قرآنية متخصصة

الجمعة, 21 مايو, 2010

بحمد الله تعالى وتوفيقه، انطلقت مدونة “لوحات سماوية” تأملات في الهندسة القرآنية.. في 27 جمادى الأولى 1431هـ، 11 مايو 2010 م.

برابط رائع هو: http://www.alsamaa.com/

وهي مدونة متخصصة في “الهندسة القرآنية” وتعنى باستخراج مفاهيم وآليات متنوعة من القرآن الكريم، وصياغتها في لوحات معبرة.. واليوم – بفضل الله- بدأت المدونة رحلتها بتدوينة عنوانها “النعم.. دورة حياة”..

الشكر لله سبحانه وتعالى، ثم للعزيز، عراب المدونة ومستضيفها ومصمم لوحاتها، الأخ سعيد القرني.

آمل أن يحالفنا التوفيق في هذه الرحلة التدوينية، وأن تكون نواة لمشروع فكري يخدم القرآن الكريم، ويسهم في إعادة الإمة إلى حياض الذكر الحكيم، تلاوة وتدبرا وعملا..

سنكون كل جمعة -إن شاء الله- على موعد مع تدوينة سماوية جديدة، سائلين الله التوفيق والتسديد..


حوار مع أ. خالد تركستاني, ونادي ألوان الثقافي

الأربعاء, 19 مايو, 2010

أعضاء نادي ألوان الثقافي

رغم أني وعدت بحوار في كل شهر! ها أنا أخلف الموعد، وأثنّي بحوار بعد أسبوع واحد فقط!

على أية حال.. لا يزال موعدنا مع المنشد/ مروان صباح، على ما هو عليه، ولا يزال اتفاقنا كما هو.. حوار كل شهر، وما زاد فهو تطوع!

***

سعدت أيما سعادة بالمشاركة في ملتقى الفرق الشبابية الثاني الذي عقد بمنتجع الشاطئ الماسي في جدة قبل أسبوعين.

كان الملتقى رائعا، بالشباب المشاركين فيه، والذين نيفوا على 180 شخصا، وبفعالياته المتنوعة، وضيوفه الذين حاضروا فيه، وبإدارته المبدعة، وعلى رأسها الرجل الحبيب، الأستاذ/ مصطفى خرد، مشرف الفرق الشبابية بالندوة العالمية للشباب الإسلامي.

كان ثمة كم هائل من الفرق، والأفكار الرائعة التي لفتت انتباهي..

****

أصعب الأشياء أن يفرض عليك شيء لا تريده!

هذا هو شعوري وأنا أقف في طابور الصباح، مستمعا إلى الإذاعة الصباحية المملة الرتيبة..

“نادي ألوان الثقافي”، استطاع أن يفكر، كيف نجعل الإذاعة المدرسية شيئا ممتعا ومختلفا عما عهده الطلاب؟

حول فكرة النادي.. حاورت الرجل الخلوق: الأستاذ/ خالد تركستاني، الذي سنتعرف عليه أثناء هذا الحوار..

أ.خالد تركستاني، مشرف النادي

* بدايةً..لعلك تعرفني على نفسك..

أخوك .. خالد بن عبد الرقيب تركستاني، معلم مادة الكيمياء في مجمع النور التعليمي ــ القسم الثانوي.
المشرف على نادي ألوان الثقافي.
إمام و خطيب جامع اللؤلؤة في حي البساتين بجدة.
متزوج و لي ثلاثة من الأطفال.

* ما الذي جعل أ. خالد تركستاني يقبل على العمل التطوعي؟ وما هي “السوابق التطوعية” -إن صح التعبير-؟

** أخي عبد الله .. لأخفف عن نفسي الأسئلة .. نادي ألوان الثقافي لم يشارك في الملتقى على أنه فريق تطوعي بحت .. قدر لنا بتوفيق من الله ثم بجهد مشكور من الأخ غسان الحبشي أن تكون لنا كلمة في الملتقى نضع بها بصمتنا كأول مشاركة خارج نطاق وزارة التربية و التعليم و الحمد لله كان التوفيق حليفنا.

* ما هي فكرة نادي ألوان؟

** منذ سنوات ست خلت و أنا أشرف على جماعة الإذاعة و الإعلام بالمدرسة .. في محاولة لتغيير نظرة كل من الطالب و المعلم عن هذا المجال من النشاط الطلابي ..  و بعبارة أوضح دفنا الإذاعة المدرسية التقليدية قران كريم حديث شريف حكمة اليوم كلمة الصباح .. دفناها و كبرنا عليها أربعا .. و لبسنا ثوبا إعلاميا جديدا .. أسرنا من خلاله الآذان و القلوب و الأبصار ..ثم لما قررنا نشر الفكرة و الخروج عن نطاق أسوار مدرستنا ؛ فكان لزاما أن نغير مسمى الجماعة للتمثيل الخارجي فكانت فكرة نادي ألوان الثقافي .. وعمره اليوم أقل من شهر.

* عفواً، ما هو هذا الثوب الجديد الذي لبسته الإذاعة؟

**الثوب الجديد عبارة عن تحدي مع الوقت .. ففي خلال خمس إلى سبع دقائق لابد من تقديم المميز و الهادف .. مثلا .. كلمة .. قصيدة .. نشيد .. قصة .. بل و نحن الآن نقدم مسابقة بين الفصول على أفضل حوار مع معلم و خلال عشر دقائق فقط و يدير الحوار طالب أو اثنين .. نعم .. أصبح المستمع من الطلاب اليوم يترقب مالذي ستنبئ عنه الإذاعة الصباحية … لا كما هو معتاد .. ينتظر ما هو معروف معهود .

* كيف تم التأسيس؟

** أعضاء نادي ألوان الثقافي الدائمون هم في الأصل أعضاء جماعة الإذاعة و الإعلام السبعة برئاسة الطالب صفوان بن هيثم حلواني .. أما الأعضاء الباقون فهم متغيرون متجددون حسب مشاركة النادي في المحافل و المناسبات .. فإننا نستقطب من طلاب المدرسة من يمثلنا و نحتاج إلى مواهبه و قدراته و إمكانياته . فعلى سبيل المثال لا الحصر كان من بين الطلاب المشاركين في الملتقى عضوين فقط من الأعضاء الدائمين أما البقية الخمسة فهم من المستقطبين لتمثيل النادي في الملتقى.

شعار نادي ألوان الثقافي

* لعله سؤال غريب. ما هو دورك في النادي؟

**سؤال جد وجيه و مميز أخي عبد الله ..

لا أخفيك سرا أخي العزيز إن ذكرت لك أن دوري في النادي هو الإشراف فقط على أفكار و قدرات و مواهب و إبداعات الطلاب .. أستقطبهم و أثير ابداعاتهم ثم أتابعها و أهذبها فقط .. أما التفاصيل فهي منهم وإليهم.

* جميل.. ما منجزاتكم حتى اللحظة؟

** منجزاتنا في نطاق مدرستنا فلا تكاد تحصر .. فنحن المدرسة و المدرسة نحن .. أما على نطاق المدارس المجاورة فإننا نقدم كل أسبوع برنامج الإذاعة في طابور الصباح في مدرسة نختارها و ننسق مع إدارتها

* وما رؤيتكم المستقبلية؟

** خطط بأن نكون على لسان أي مدرسة ترغب في من يقدم و ينظم و ينسق لها حفلاتها و مناسباتها الطلابية في المدارس .. كما نؤمل دخول عالم المولات التجارية و تقديم برامج تربوية ثقافية ترفيهية لمرتاديها .. ثم بإذن الله تعالى نأمل بأن تكون لنا يد عليا في المجال التطوعي مع الفرق الشبابية التطوعية.

* من خلال رؤيتك، ما الذي يضيفه العمل التطوعي إلى الشباب؟

** العمل التطوعي مجال خصب رائع للشباب و الفتيات من جميع الفئات و الاتجاهات الفكرية..

و برؤية فاحصة و إلى عهد قريب كان العمل في المجال الخيري و التطوعي محصورا على فئة من الشباب لا نكاد نرى غيرهم ( المطاوعة ) و كان مجالهم محصورا في المساجد و مساجد معينة فقط.. أما اليوم.. فإنك ترى العمل التطوعي ميدان منافسة قوية و لا يقاء فيه إلا للمميز و الأفضل، بل و من شباب و فتيات كان ينظر إليهم في الماضي على أنهم لا خير فيهم ..  فمثلا .. شباب متزلجون على( الإسكيت ) يساهمون و بقوة في توزيع برشورات تدعو إلى قراءة القرآن و عدم هجرانه .. و آخرون من أرباب الترقيم و التشبيك يعتمد عليهم اليوم في تنسيق و ترتيب اللقاءات و المحاضرات في المراكز التجارية..

* كيف تنظر إلى العمل التطوعي في جدة الآن.. ما الذي يميزه، وما الذي ينقصه؟

** العمل التطوعي في جدة اليوم.. و بقيادة الندوة العالمية للشباب الإسلامي سوف يكون بإذن الله تعالى لبنة أساس للعمل التطوعي في بلادنا الغالية الداعمة للعمل التطوعي محليا و خارجيا..وصدق الذي قال: جدة غير.


حوار.. مع معاذ خليفاوي، نموذج تطوعي رائع..

الخميس, 13 مايو, 2010

أضع بين أيديكم أول حوارات هذه المدونة، وهو حوار أجريته مع الصديق الرائع: معاذ خليفاوي..

تعرفت على معاذ في زيارتي قبل الأخيرة للرياض، في جلسة جميلة بمقهى د. كيف، كانت جلسة استثنائية، ضمت العديد من الشباب المتطوعين بمدينة الرياض، ومن بين التجارب الجميلة التي سمعتها في تلك الجلسة؛ لفتتني تجربة طلاب جامعة الفيصل، التي حكاها معاذ.. ولإلقاء الضوء على هذه التجربة كان هذا الحوار.. الذي أضعه بين أيديكم..

* عرفني بنفسك بداية..

** معاذ خليفاوي، طالب بجامعة الفيصل، تخصصي إدارة مشاريع، عمري تسعة عشر عاما، وأعمل نائبا لرئيس الاتحاد الطلابي لكلية الإدارة في الجامعة، كما أعمل مدير علاقات عامة في شركة Luxury Events، وأعمل متطوعا في الدعم المالي مع ركاز، وأعكف الآن على مشروع ضخم غير ربحي على مستوى العالم العربي، بالاشتراك مع بعض الأصدقاء، كما أعمل على إنشاء شركة خاصة.

* معاذ.. شخص مثلك، لا بد أن لوضعه الحالي جذورا قديمة،ما الذي جعلك تحب العمل التطوعي وتعشق الحركة الإيجابية؟

** انا لست من الناس المؤمنين بالعمل التطوعي الذي يطغى على حياة الشخص، بمعنى أنه يوجد أناس كل حياتهم هي عبارة عن دراسة + عمل تطوعي، وهذا الشيء أنا ضده، بحكم دراستي فأنا عندي توجه كبير نحو التجارة، وأيضا نحو العمل التطوعي، فأي مكان سواء كان تجاريا او تطوعيا، أحس أني اقدر أن أفيد فيه وأستفيد منه سأشارك فيه..

والذي جعلني أحب العمل التطوعي وأنصرف له سببان:

الأول: سفري للخارج وخصوصا بسن صغيره جعلني أرى العالم “الأفضل” المتقدم،  وجعلني هذا أحرص على أن أسهم في دفع بلادنا إلى الأفضل حتى تجاري هذا التقدم.

والسبب الثاني: هو طبيعة معاذ، فمعاذ خدوم يحب أن يخدم الناس.

* هل هناك سوابق عائلية أثرت على اتجاهك للتجارة والتطوع؟

** بالنسبة للتجارة فالوالد أثر بحكم ممارسته التجارة، لكن لم يؤثر بالشكل المطلوب بسبب قلة احتكاكي به، بمعنى أني كنت أتمنى أن يكون هناك تأثير أكبر.

أما بالنسبة للعمل التطوعي فلا أعتقد.

* دعني أنتقل من الذاتي إلى الموضوعي، وأسألك عن جامعة الفيصل التي تدرس بها، ما المختلف في هذه الجامعة؟ وما الذي يميزها عن غيرها؟

** الجامعة مختلفة عن أي جامعة أخرى في المملكة، وأنا أعتبرها أحسن جامعات المملكة، ولو لم تكن كذلك لما درست بها، كانت عندي رغبة قوية للدراسة في الخارج، ولكن للأسف منعتني بعض الظروف، لكن هذه الجامعة تنقل تجربة الدراسة الخارجية للسعودية بحذافيرها، فاعضاء هيئة التدريس على درجة عالية من الكفاءة ولهم أسماؤهم اللامعة، وكثيرا ما أقول: إني أشعر حين أدخل جامعة الفيصل أني خرجت من السعودية ولو للحظات معدودة.

والجامعة كذلك جامعة عصرية، تميزها المرونة في التعامل، وتغيب عنها البيروقراطية والتعقيد، وبحكم أنها جديدة؛ فإن تركيزهم منصب على الطالب وبس!

كمثال.. عميد شؤون الطلاب أستطيع أن أدخل عليه من غير موعد مسبق، أطرق الباب وأدخل، وكذلك رئيس شؤون الطلاب، الكل مستعد للمساعدة، طبعا لا يوجد شيء كامل، ولكن أنا قلت: هذه أحسن جامعة في المملكة، طبعا عدد الطلاب القليل في القاعة ميزة أخرى، فعدد الطلاب في الفصل الواحد لا يتجاوز في كلية الإدارة عشرين طالبا.

* هذا أمر متوقع خاصة مع كون الجامعة حديثة، كم يبلغ عدد طلابها الآن؟

** عدد طلاب الجامعة 220 طالبا، والجامعة لا تزال في سنتها الثانية، والسنة التحضيرية فيها 120 طالب حاليا.

* وفي أي مستوى أنت الآن؟

** أنهيت السنة التحضيرية وأنا الآن في سنتي الثانية معهم..

* ماذا عن نوعية الطلاب؟

** الجامعة رسومها عالية لكنها تعطي منحا، ولذا فكل الطبقات فيها موجودة، أتوقع ان هنا اكثر من عشرين جنسية، الفيصل جامعة عالمية وليست محلية.. فيها طلاب من العائلة الحاكمة، وطلاب من بنغلاديش..

* حدثني عن الاتحاد الطلابي بالجامعة، ما هو وما دوره؟

** الاتحاد الطلابي هو من الطلاب للطلاب يهتم بشؤونهم ويحل مشكلاتهم، وهو وسيلة التواصل بين الإدارة والطلاب، ومع هذا فالجامعة ترحب بالطلاب لو أرداو أن يتحدثوا عن مشاكلهم بأنفسهم، لا بيروقراطية في الفيصل أبدا.

* لكم في الاتحاد تجربة حلوة في العمل التطوعي، حدثني عنها.

** المشروع بدأ بفكرة بسيطة من رئيس الاتحاد: خالد الشثري، الذي قال: بما أن رسوم الجامعة مرتفعة، أنا أرى أن نوفر منحة باسمنا نحن الطلاب لطالب مميز كي يدرس عندنا، وافقته على الفكرة، لكن كانت فكرته أن يجمع تبرعات من الطلاب، وهنا خالفته، ثم عرض الفكرة على خالد بن منصور آل سعود – أحد الطلاب عندنا-، الذي عارض بشدة أن تكون الطريقة بجمع التبرعات من الطلاب. ثم جاءت بباله فكرة: أن يقيم ستاند اب كوميدي (الكوميديا الواقفة) ويكون ريع العرض للمنح الدراسية، وفعلا هذا ما حدث.

* كيف صار؟

** بدأنا بالعمل ورغم قلة التخطيط حيث بدأنا العمل الفعلي قبل أسبوع واحد فقط من موعد العرض إلا أننا عملنا عرضا رائعا، وجاءنا أكثر من 650 شابا وفتاة، وكان أول عرض رسمي بالمملكة. كل هذا خلال أسبوع واحد فقط من التحضير..

والحمد لله، حصلنا على 85 ألف ريال من العرض كربح صافي، علاوة على هذا لما رأى صاحب السمو الملكي الأمير منصور بن سعود بن عبد العزيز والد زميلنا خالد بن منصور النجاح الذي حققناه كفريق عمل والذي كان يرأسه ابنه قام بالتبرع بمبلغ خمسين ألف ريال للمنح الدراسية مما زاد أرباحنا إلى ١٣٥ ألف ريال..

* هل يغطي هذا المبلغ تكاليف الدراسة كاملة؟

** رسوم الدراسة للسنة الواحدة 94 ألف ريال، فالمبلغ الذي جمعناه يكفي للسنة الأولى ويزيد،

* وكيف تصنعون برسوم السنوات القادمة؟

** سنتفق مع إدارة الجامعة حتى تتكفل ببقية تكاليف الدراسة للطالب بشروط معينة.

أود أن أضيف نقطة أخيرة وهي أنه وعلى ضوء هذا العمل التطوعي الذي قدمناه نحن طلاب كلية الإدارة برئاسة خالد بن منصور، قمنا بإنشاء شركة Luxury Events والتي كان حفل افتتاحها في تاريخ الثاني من ابريل. والحمد لله نحن فخورون جدا بهذا المشروع الذي نشأ من فكرة عمل تطوعي غير ربحي وتحول إلى مشروع ربحي. أتمنى أن تكبر هذه الشركة أكثر وأكثر ورؤيتنا للشركة واضحة جدا وهي أن تكون الرقم الأول والرقم الصعب في المنطقة في مجال تنظيم المناسبات باختلافها كانت ترفيهية أو رياضية أو خاصة.

* فكرة جميلة وقصة رائعة، تستحقون التقدير من أجلها.. دعني أخرج بك من جامعة الفيصل إلى أفق العمل التطوعي بشكل عام، وأسألك: ما هو تقويمك للعمل التطوعي القائم حاليا؟

**  أنا لي مآخذ على العمل التطوعي بشكل عام في كل مكان، وأعني بهذا العمل التطوعي العشوائي، من طراز: تعالوا نزور الفقراء ونعطيهم طعاما، ثم: تعالوا نزور المرضى، تعالوا ننظف الشاطئ، هذا العمل جميل لكنه يفيد المتطوعين أنفسهم أما فائدته على المجتمع وشرائحه محدودة جدا وتكاد تكون معدومة.

لو نظفنا الشارع اليوم، سيتسخ غدا، لماذا إذن نضيع أربع ساعات من يومنا ونحن ننظف الشارع أو الحديقة؟ لنوعي الناس؟ جميل، لكن هل هذه المجموعة ستؤتي أكلها؟ لا أظن. الذي أراه مفيدا هو الاختصاص في التطوع، على سبيل المثال: مجموعة حياة التطوعية، يعملون مع الأيتام في دار واحدة، هذا عمل تطوعي متخصص، ويستطيع المتطوع أن يرى الأثر اليومي الذي يتركه على حياة المتطوع، وأيضا الأثر على المدى البعيد، لما يرى اليتيم هذا بعد عشر سنين مثلا سيحس أنه أنجز شيئا..

لكن لما يجيء متطوع شارك في تنظيف الحديقه لمدة أربع ساعات بعد أسبوع ويرى الناس يرمون النفايات والحديقه صارت مزبلة مرة ثانية فسيتحطم وفعليا يعتبر كأنه لم يقدم شيئا.

* لو كان أمامك شخص غير مقتنع بالعمل التطوعي، فكيف ستقنعه بجدواه؟

** العمل التطوعي يضيف معنى لحياة الشخص، فأنت لما تعمل بشركة وتأخذ راتبا آخر الشهر؛ فأنت ستحس أنك بطريقة ما كالأداة أو الآلة التي تعمل لأنه يجب عليها العمل.. لكن حينما تتطوع فانت تتطوع لأنك أنت تريد، فالتطوع هو حرية العمل.. وهذا يجعلني أنصح المتطوع أن يختار المجال الذي يحبه؛ فأنا مثلا أحب الأطفال فأعمل معهم، وأنت تحب كبار السن فتعمل معهم.. وهكذا..

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بهذا انتهى حوارنا الأول.. أشكر للصديق معاذ تعاونه، شخصيتنا القادمة هي المنشد العراقي: مروان صباح، في انتظار أسئلتكم..


قرار مصيري(1) حوار كل شهر

الإثنين, 10 مايو, 2010

ما أجمل أن يسير المرء وفق خطة واضحة، هذا كلام جميل يكرره المحفزون والمدربون، ويصدعون به الرؤوس،ولكنه نصف الحقيقة، والنصف الآخر هو أن على المرء أن يتقبل من المعلومات والتجارب والأهداف…، أن تظهر له بالتقسيط، وعلى دفعات..

كان لي هدف من خلال مدونتي هذه “حرف عطف”، هو تقديم مادة مفيدة ماتعة لقارئ مدونتي.. ورغم وضوح الهدف؛ فإن ثمة قرارات تتخذ في الطريق؛ تسهم في الوصول إلى الهدف!!

عبر تجربتي الصحفية القصيرة أجريت عددا من الحوارات، التي نشرت في بعض الصحف والمجلات والمواقع الإليكترونية، مع الدكتور: محمد العريفي، والدكور: فهد السنيدي، والدكتور: زغلول النجار، ومع عدد من المنشدين؛ كالدكتور: مصطفى العزاوي، والمنشد الصديق: عبدالقادر قوزع، والمنشد الصديق الآخر: غسان أبو خضرة، والنجم الكوميدي اليمني: محمد الأضرعي، والنجم الألق: أبي عبدالملك.. وغيرهم.. ووجدت بعد تأمل وتفكير أن من المناسب اتخاذ إجراءين مهمين:

- الأول: توفير “ما يمكن توفيره من” هذه الحوارات على صفحات هذه المدونة.

- والإجراء الثاني ،وهو التحدي الحقيقي، : مواصلة إجراء الحوارات الصحفية في الأيام القادمة، بحيث يكون لي بوتيرة ثابتة، حوار مع شخص ما، يضيف جديدا إلى قارئ المدونة، والذي يستحق أن أعمل جاهدا من أجل تقديم الماتع/ المفيد.. من أجل عينيه..

كبداية، استحسنت الفكرة، وقررت أن أجربها، وطرأت هذه الفكرة في ذهني بمقهى د. كيف، في مدينة الرياض، حيث كنت أستمع إلى ما يحكيه بعض الشباب المتطوعين عن أعمالهم التطوعية.. لفتت انتباهي تجربة مجموعة من طلاب جامعة الفيصل، حكاها الصديق: معاذ خليفاوي، فأجريت معه حوارا تناول تلك الفكرة.. ثم خطر بذهني أن أجري حوارا كل شهر مع شخصية ما..

لماذا يعد هذا الحوار الشهري تحديا حقيقيا؟؟

- لأن إجراء الحوار يعني البحث عن شخصية ما، وإعداد الأسئلة لها، وتكبد عناء التنسيق ومطاردة الضيف وفتله بالذروة والغارب حتى يتكرم بإرسال الإجابات، أو حتى يتكرم بالموافقة!!

وهذا عمل في غاية الصعوبة لمن جربه، ولهذا السبب سُمّيَت الصحافةُ بمهنة المتاعب! ولي ذكريات غير سارة في العمل الصحفي، الذي طلقته لفترة من الزمان..

- ولأني أود أن تكون ثمة سياسة معينة لإجراء الحوارات، بحيث يكون للحوار موعد دوري، حوار في كل شهر على سبيل المثال، وهذا يعني أن أدخل دوامة لا تنتهي من الحوارات المتعاقبة..

رغم هذين التحديين: صعوبة إجراء الحوار عادة، وصعوبة الاستمرار على نسق دوري منتظم، قررت أن أخوض التجربة، وأن أبدأ، متوكلا على الله، ولأر.. إلى أي مدى يمكن أن أستمر..

للأستاذ منصور الحارثي، مشرف مجموعة الوسام الفنية، عبارة يكررها كثيران هي: إنك لا تستحق النجاح إذا عملت لوحدك! وهذا يعني أن هذه الخطوة لا يمكن أن تنجح وتتم لو كان كل عبئها على محدثكم المسكين! هذا يعني انني أتوقع من قراء المدونة الكرام أن يمدوني بأفكارهم، واقتراحاتهم لأسماء معينة يتم الحوار معها، كما أنني قد أشارك القراء عملية إعداد أشلة الحوار، وربما سيكون من المناسب أن أطلب من بعض القراء أن يتبرع بتصوير الحوار وتوثيقه!!

هل اتفقنا؟؟

أنا الآن في انتظار الصديق معاذ.. الذي ينظر إلى حواري معه نظرة أخيرة.. سيكون بعده متاحا لكم.. والله المعين..


فيسبوكي

الأحد, 9 مايو, 2010

كل حين يعود إلى الحاسوب، ويقلب نظره في صفحته على الفيس بوك، وموضوعه في المنتدى.. رغم إيمانه بأن عهد المنتديات قد ولى، هو يعشقها لهذا الشعور اللذيذ..

شعوره بالنشوة حين يجد تعليقا جديدا.. أو يعثر على تسجيل إعجاب..

مسكين هو.. لا يجد ذاته إلا في تلك التعليقات..

هو يرقة طفيلية، ونبتة متسلقة، اجتثت من فوق الأرض مالها من قرار!

رأى في نفسه نقصا فحاول استدراكه بعوامل خارجية لا داخلية؛ فصار كمن يطفئ الحريق بصب البنزين على النار، وخرج من صفقته خاسرا مفلسا “أنظف من الصينية بعد الغسيل!”

ويجد في ننفسه حقدا على فلان، لأنه يحظى بمتابعة أكبر، وتعليقات أغزر، وله مطبلون كثر..

يحنق عليه حنق الجمل، وتتكدر نفسه كلما رأى ملاحظة جديدة بإمضائه..

ويحاول أن يحذو حذوه، ويحاكيه، وينسى في غمرة محاولاته.. أن مايفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها، وما يمسك فلا مرسل له من بعده..

ينسى الله.. المعطي المانع، ويتوهم المنع إهانة والعطاء إكراما، ويضع أصبعيه في أذنيه، ويستغشي ثوبه، ويستكبر استكبارا.. حين يسمع الصوت الإلهي يزجره: (كلاّ) [سورة الفجر 17]

فكر وقدر.. فقتل كيف قدر، ثم قتل كيف قدر، ثم نظر.. ثم عبس وبسر، ثم كتب نكتة سمجة، كتبت خطاياها عليه كذباً صرفاً غير ممزوج، لم يبال! باع دينه ببضعة عشر تعليقا، وبضعة وعشرين وسم إعجاب.. ونسي أنه ياتي يوم القيامة فردا..

ثم طارت الأقلام والألسنة بنكتته السمجة تلك؛ فبلغت كذبته الآفاق، وتأهل بجدارة لنيل عذاب القبر.. حين يشرشر شدقه إلى قفاه، ومنخره إلى قفاه، وعينه إلى قفاه.. حتى يقوم الناس لرب العالمين!

ثم ارتقى به الحال، فصار يغوص في “صيد الخاطر” و”مدارج السالكين” ويقتطف عبارات تشع نورا فيضعها على صفحته كرة أخرى.. ثم تعاوده الحمّى، فيطير فرحاً بكل تعليق، وكل إعجاب..

مادرى أنه يستكثر حجج مولاه عليه!

وما درى أنه يعظ بما لا يفعل، ليتأهل بجدارة.. لأن “يلقى في النار.. فتندلق أقتابه من دبره، فيدور بها كما يدور الحمار بالرحى، فيجتمع إليه أهل النار.. فيقولوا: يا هذا؟ ألم تكن تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر؟ فيقول: بلى، كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه، وأنهاكم عن المنكر وآتيه”

وما درى.. أنه يتعجل أجره في الدنيا، وأنه يشتري التين بالدين، وأن شهوة الظهور التي تأكل قلبه، ستوبق عليه آخرته، وتنغص عليه دنياه..

وما درى.. أن “من تعلم العلم ليجاري به العلماء، أو ليماري به السفهاء، أو ليصرف به وجوه الناس إليه؛ فالنار النار!!”

ليته يدرك.. أن سعيه في إشهار اسمه في الملإ الأعلى.. خير له وأعظم ذخرا من إشهار اسمه على الملإ الـ”مفسبك” من قوم ضعفاء مذنبين لا يملكون لأنفسهم ولا له نفعا ولا ضرا..

وليته يعلم أن سعيه في إصلاح قلبه.. أعظم أجرا له، وخير له في عاجل أمره وآجله.

وليته يعلم أن سعيه لجلب انتباه الناس وكسب ودهم؛ جهاد في غير عدو، ونفخ في رماد بارد، لا يجدي عنه شيئا، يوم تبلى السرائر.. ولا يفيده مثقال ذرة يوم يقوم الناس لرب العالمين.

نسي أنه قد ولد وحده، وسيموت وحده، ويبعث وحده، ويحاسب وحده..

ليته إذن عاش وحده، فأراح واستراح، ولم يحمل أبا الطيب على أن يقول حين يراه:

كلام أكثر من تلقى.. ومنظره      مما يشق على الآذان والحدق

ليته فعل!!


علامات الترقيم.. لكل شيخ طريقة

الثلاثاء, 4 مايو, 2010

كسر القواعد أمر لطيف في بعض الأحيان.. وفي الناس من يصنع قواعده الخاصة به، يتبدى هذا في مجالات كثيرة جدا، ليس هذا مجال إحصائها، ولأن العلماء الربانيين هم الذين يبدؤون بصغار المسائل قبل كبارها؛ فسأتشبه بهم، وأتكلم عن أصغر شيء تجري عليه مقولة “لكل شيخ طريقة”.. وهو علامات الترقيم!

لعلامات الترقيم قواعد محددة، ألفت فيها كتب، ولكن.. من يتقيد بالقواعد؟! إن كان الناس يجرؤون على قطع إشارات المرور، فإنهم “حين يتعلق الأمر بعلامات الترقيم” يجرؤون على تغيير منار الأرض! وتبقى لكل إنسان طريقته الخاصة في استعمالها.

بعض الكتّاب يستحق أن تدرس طريقته في استعمال علامات الترقيم، المفكران الكبيران: سيد قطب وشقيقه محمد.. يمتازان بالإكثار من علامات التعجب، وإن كانا لا يبلغان في استعمالها الإسراف المسف كما يفعل الشيخ علي الحلبي!

كما يمتاز الشقيقان باستعمال النقطتين المتوالتين أفقيا (..)

ونجد لغازي القصيبي طريقة في إثبات علامات الترقيم، حيث يشعر الكاتب أن القصيبي يحادثه، ويضع فاصلة أو نقطة –كيفما اتفق- كلما توقف ليلتقط نفسا..

ويحار المرء حين يذهب إلى المكتب لشراء كتاب تراثي متعدد الطبعات؛ فيجد له طبعتين: واحدة منسوخة عن طبعة حجرية، لا يوجد فيها فراغ يريح العين، والأخرى مطبوعة على ورق أصفر فاخر، فيها فراغات تبهج البصر، وعناوين مميزة بخطوط عريضة، لكن علامات الترقيم فيها متعبة للغاية لنها منثورة نثرا من غير نظام.. وكأن الطابع يدخل النص من غير إضافة أي علامة، ثم يأخذ من علبة بجانبه علامات الترقيم، وينثرها على الصفحة نثرا كما تنثر حبات السمسم على صفحة الخبز الأفغاني!! وكم من سلعة نفيسة زهد فيها الناس لسوء تغليفها!










الوسوم


حرف عطف مدعوم بواسطة ووردبريس القالب بواسطة solucija تنفيذ ستوديو - ستايل.