تبدو بعض العناوين أكبر من المحتوى، هذا هو الشعور الذي راودني وأنا أقلب الصفحات الأخيرة من كتاب “تكوين المفكر” للدكتور: عبدالكريم بكار، وهو الشعور ذاته الذي راودني وأنا أغادر قاعة الأمير فيصل بن فهد، بعد محاضرة قيمة لأبي البراء، الدكتور: عادل باناعمة، عنوانها: هل يكون العالم أديبا، وحقيقتها: هل يكون الفقيه شاعرا؟
اختار أبو البراء الفقيه أنموذجا للعالم، والشاعر أنموذجا للأديب، وعلل لذلك بأسباب هي: أن الفقيه هو أكثر من لمز بضعف الأدب، وأن الفقهاء يترفعون عن إنشاء الشعر أو يتخيل لهم ذلك، وأن الفقهاء ورثة من لم يعلم الشعر ولا ينبغي له، والشعر يزري بهم كما نقل عن الشافعي رحمه الله!
وأن الفقيه أبعد شيء عن الشعر، ومن سلم أنه يمكن أن يكون الفقيه شاعرا يسلم له أن يكون أديبا..
الموضوع كبير جدا، حاول أبو البراء أن يلملمه من خلال قصر الحديث على أنماط محددة دون أن يدخل في عمق المصطلحات اللغوية والحدود المنطقية.
قدم للمحاضرة: الأستاذ الدكتور/ صالح بن سعيد الزهراني، الشاعر والناقد والكاتب الشهير، وكانت مقدمة متخمة بالثناء العاطر على المحاضر، الذي بدأ محاضرته بمدخل إلى الموضوع تناول فيه الفرق بين العالم والأديب من حيث التعريف المنطقي للعلم، فالعلم هو إدراك الشيء على ما هو عليه إدراكا جازما..
ثم تناول تقسيم العقل إلى عقلين: عقل مكوِّن، وعقل مكوَّن، والأول هو الملكة الأصلية، والثاني: هو الأليات التي يستخدمها المرء في التفكير والحكم على الأشياء بعد أن يرقيه عن حال الملكة الأصلية من خلال المعلومات والمعتقدات…
هل يكون العالم (والفقيه خصوصا) أديبا (شاعرا بالأخص)؟؟
هذا هو السؤال الذي انعقدت من أجله المحاضرة، فهل هو سؤال مشروع يستحق عناء تكلف الجواب؟ هذا ما أجاب عنه أبو البراء.. قائلا لمن يقول له: لم السؤال أصلا؟
لأن ثمة جدار فصل عنصري (أو عنصرياً!!) بني بين الفقيه والشاعر، وترسخت القطيعة في أيامنا هاته، حيث لا يعد كلام الفقيه لدى النقاد المعاصرين من الثقافة، ولا يعد منظومه من الشعر..
ولأن عقلية الفقيه تميل إلى القطع لتعاملها مع الجزئيات، وعقلية الشاعر تميل إلى النسبية لتعاملها مع الكليات..
ولأن عقلية الفقيه عقلية نظر، وعقلية الشاعر عقلية خيال..
ولأن الفقيه يميل للوضوح، والشاعر يميل للغموض اللذيذ..
هاته أسباب تجعل من المنطقي السؤال: هل يمكن أن تجتمع هاتان العقليتان تحت سقف واحد، في إنسان واحد؟؟
رأي الدكتور عادل أن هذا ممكن عقلا وواقعا..
فالإنسان ذات،والذات جوهر، والفقه والشعر عرضان، ولا بأس أن يجتمع عرضان مختلفان ما لم يكن ثمة تناقض بينهما. وليس ثمة تناقض.
البعض يرى أن الفقهاء قد تعرض المحل القابل فيهم للشعر إلى عطب مزمن لا يمكن إصلاحه ولا يعود معه أمل في برئهم، لأنهم رضعوا المصطلحات القطعية والمفردات التي لا محل لها من الوجود في قواميس الشعراء.. ويرد أبو البراء على هذا الرأي بأن العلماء بدؤوا أول ما بدؤوا تحصليهم العلمي بحفظ القرآن والسنة، وهما قمة الهرم من البلاغة، ثم إن السليقة الإنسانية قابلة للعلاج، فمن فسدت قريحته يستطيع استصلاحها بكثرة المطالعة والحفظ..وثمة كثير من العلماء يمزجون في دراستهم بين العلم والأدب.
ترفع العلماء عن الشعر:
وثمة حاجز آخر بين الفقهاء والأدب، هو أن العلماء يترفعون عادة عن الشعر، وهم يتكؤون على قول الشافعي رحمه الله:
ولولا الشعر بالعلماء يزري لكنت اليوم أشعر من لبيد
تناول الدكتور عادل هذا البيت بالتفسير، وتمكن أبو البراء من إقناعنا بأن البيت السابق لم يرد به الشافعي ظاهره إطلاقا، بل كان البيت جوابا ميدانيا في مقام التخلص من موقف محرج، وذكر مواقف من حياة الشافعي تؤكد أنه لم يكن ممن يعتبرون الشعر مزريا بالعلماء.
وقال: إن الرسول صلى الله عليه وسلم، وهو مرجع الفقهاء وحجتهم، كان يتذوق الشعر ويعجب به، ويميز جيده من حشفه..
ثم جال بنا أبو البراء جولة تاريخية، سرد علينا فيها نماذج من شعر الفقهاء، وكانت تلك نهاية المحاضرة، التي تلتها مداخلات عدة من بعض أساتذة الجامعة..
هذا عرض مبتسر للمحاضرة، آمل أن يكون نافعا مفيدا..
“ضع بصمتك”، برنامج يبث على على قناة اقرأ، ضيفه هو الشيخ الدكتور: محمد العريفي، كانت حلقة اليوم عن “إحياء السنن المهجورة”، وكانت لي مداخلة، لخصت فيها ما ستقرؤه في الحروف الآتية..
صنع الدوافع:
أول وأفضل ما يمكن فعله في هذا الصدد هو صناعة الدافع الذي يدفعني إلى إحياء السنة على صعيدي الشخصي أولا ثم دعوة الناس إلى إحيائها.. وليكن هذا الدافع قويا جدا.. قوة الدافع الذي يدفعني إلى التنفس، والذي يدفعني إلى الهروب من الخطر للحفاظ على حياتي، وقوة الدافع الذي يدفع المقرور إلى محاولة الاستدفاء، وقوة الدافع الذي يدفع الجائع إلى البحث عن الطعام..
وهذا الدافع هو الثواب العظيم المترتب على إحياء السنة، بشكل عام، من حيث كونها سنة، كما في الحديث الصحيح: “من سنّ في الإسلام سنة حسنة، فله أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء..”(صحيح مسلم). أكمل قراءة التدوينة »
سعدت جدا بالكتاب الذي وصلني عبر “زاجل” من صديقي الأحسائي الرائع: عبدالله إبراهيم الجعفري.. الكتاب هو: قصة الإيمان بين الفلسفة والعلم والقرآن، للشيخ نديم الجسر..
يعرض الكتاب قصة الفلسفة، بأسلوب شيق ورائع، يصلح لأمثالي ممن لم يقرؤوا كثيرا في الفلسفة حتى اللحظة، ويصلح منطلقا لمن يريد أن يتبحر في معرفة الفلسفة.
يمتلك بعض الكتاب، ومنهم نديم الجسر، القدرة على تبسيط المسائل المعقدة، وعرضها بأسلوب شيق يجعلها سهلة الهضم، لكن لقدرة الكاتب على التبسيط حدود، وبالنسبة لي، علي أن أقرأ الكتاب ثلاث مرات على الأقل قبل أن أزعم أني استوعبته كاملا.
وما أجمل الحديث من أوله.. دعوني أثرثر عن قصتي مع الفلسفة. أكمل قراءة التدوينة »
قال لي صاحبي معاذ:
كنت البارحة نائما في حفظ الله ورعايته، لا يكدر صفو نومي إلا كوابيس وأحلام مزعجة اعتادت أن تزورني كل ليلة سبت!! يتراءى لي فيها “الدكتور…….” في زي مرعب، وشكل كريه، ونكهة نفاذة، يطاردني، يقترب مني، يمسك بتلابيبي، أحس بحرّ أنفاسه، يقودني إلى القاعة، يسمرني بمسامير “صلب” على كرسي متهالك، ثم يلقي علي محاضرته..
أحس بأنه “خانوق” جاثم على صدري يريد أن يذبحني، أحاول أن أتنفس فيضيق نفسي، أروم الصراخ، ولكن الصرخات تحتبس في بلعومي، أحاول أن أقرأ آية الكرسي، لكنها تضطرب في حلقي، فألجأ إلى البكاء، لكن الدموع تحتبس، والصوت ينكتم، كأن الشيطان قد نشر غسيله على حبالي الصوتية!! فأبكي بالنية..
أكمل قراءة التدوينة »
سمعت ذات يوم نشيدا من تأليف وتلحين وأداء الشيخ أحمد القطان – حفظه الله وسلمه -، وبقي في ذاكرتي منه بيت واحد هو:
سنظل نعمل صامتين شعارنا ** بذل وتضحية بلا ضوضاء
ثمة فارق بين الكلام (وما أسهله) والعمل بمقتضى هذا الكلام (وما أصعبه). لقد طلب الملأ وهم النخبة من بني إسرائيل من نبيهم أن يعين لهم ملكا ليقاتلوا في سبيل الله، فلما كتب عليهم القتال تولّوا. أكمل قراءة التدوينة »
لفتة عجيبة تلك التي يحملها قوله تعالى في ذم اليهود: (ويقتلون النبيين بغير حق)
تكرر هذا المعنى عدة مرات بألفاظ متشابهة في عدة سور من القرآن.
إن القرآن يذم اليهود لأمرين:
_ أنهم يقتلون الأنبياء.
_ وأنهم يقتلونهم بغير حق. وهنا بيت القصيد، فمع أن الأنبياء لا يتصور منهم أن يقترفوا إثما يستوجب القتل، ومع أن مجرد قتل الأنبياء جريمة إلا أن الله سبحانه يضيف أنهم ذلك القتل كان بغير حق، وفي هذا إشارة إلى أن لا أحد أكبر من الحق، ولا أحد أكبر من المنهج، ولا أحد من البشر يسمو فوق البشرية ولو كان نبيا. أكمل قراءة التدوينة »
أنا يا صديقي أحب أشياء، وأكره أشياء.. لأني إنسان!
ولأني – للأسف الشديد- أعرف ما لا أريد أكثر مما أعرف ما أريد، فسأبدأ بذكر بعض ما أكرهه.
أمقت التدخين مقتا عجيبا مبالغا فيه إلى حد التطرف.. وأكره السيجارة وشاربها وبائعها ومشتريها وحاملها والمحمولة إليه.. لا أجتمع أنا وهي في مجلس واحد، وإذا شممت نكهتها الخبيثة في مكان، تكدر صفوي، وتعكر مزاجي، وطلبت النجاة بنفسي.
ومن أتعس أيام حياتي أيام قضيتها مضطرا في رفقة رجل يدخن حتى في مهجع النوم!
ورحلة من مكة إلى الرياض في حافلة يدخن سائقها!
لست أدري ما منشأ كراهيتي المفرطة للتدخين؟ أكمل قراءة التدوينة »
لا أريد منك يا صاحبي أن تحكم علي بمظهري، لأني لا أرضى لنفسي أن أحكم على الناس بمجرد مظاهرهم..
إن المظهر جزء من كل، والجزء لا يدل دوما على الكل!!
وأنا على يقين يا أخي من أن معظم الناس يحملون في دواخلهم من اللطف والخير.. الكثير والكثير..
وأنا على يقين من أن معظم الناس قلوبهم مفتوحة، وأبوابهم مشرعة، وما أسهل الدخول إلى عوالمهم على من يسر الله تعالى له ذلك..
أعترف لك يا أخي.. أني كنت (بحكم تصورات ركبتها التربية التي تلقيتها) أحصر الخير في طائفة من الناس، بناء على مظاهرهم، فالخير كل الخير في المطوع، ذي اللحية والثوب القصير، ومن عداه فهو من “رفاق السوء”، حتى كبرت قليلا، فرأيت أناسا لا يمتلكون من الدين إلا مظاهر، كثوب فاخر على جلد متقرح! ورأيت أناسا يحملون من الخير في دواخلهم أكثر مما يظهر على قسمات وجوههم وطرائقهم في أزيائهم.. على نمط الشركات اليابانية التي “لا تغريك بالدخول، فإذا دخلت أغرتك بالبقاء”.
أكمل قراءة التدوينة »
في أيامنا العجيبة هذه، صار كل ما في الخارج يغري النساء بالخروج من البيوت، ويغري الرجال بالقرار فيها حتى يطردهم منها السأم إلى حيث لا يدرون!
ولست أعني الرجال الطاعنين في السن، فلهؤلاء مجالس وأماكن لا تزاحمهم فيها النساء، وذلك لنفرة النساء الطبيعية من كل ما يذكّر بكبر السن!!
وإذا دعونك عمّهن فإنه لقب يزيدك عندهن خبالا!!
وإنما أتحدث عن الشباب، الذين لا ملجأ لهم ولا منجى من النساء في كل زقاق وفج! على الشاطئ، وفي الأسواق والمطاعم، وفي الحدائق والمتنزهات، وقريبا تقود المرأة السيارة فلا يصفو الجو للشباب ولا حتى عند إشارة المرور!!
للنساء عندنا حقهن وزيادة، وللشباب تقشير البصل ومص الحُمَر وزيادة!! أكمل قراءة التدوينة »

لؤي، زميل لي وصديق، أحمل له في قلبي كثيرا من المشاعر الدافقة، ويبادلني الشعور ذاته..
في العام الماضي.. قرأ لؤي إعلانا عن سباق رياضي طويل في مضمار طوله 12 كيلا (كيلو متر)، وقرر أن يدخل السباق.. وكان قراره هذا قبل موعد السباق بيومين فقط!
سارع لؤي إلى الجهة المنظمة للسباق، وسجل اسمه ضمن قائمة المنافسين.
وفي يوم السباق كان لؤي أحد الواقفين على خط البداية..
نظرت إليه نظرة إشفاق؛ فأنا أعرف أنه بعيد كل البعد عن الرياضة، وأنه إنسان مترف، ضعيف البنية، يذوب في الشمس كالكاكاو!!
بدأ السباق أكمل قراءة التدوينة »