إرشيف القسم : حوارات

حواري مع المنشد المهندس: أسامة الصافي

الأربعاء, 4 أغسطس, 2010

بدأت علاقتي بالمنشد أسامة الصافي مع بداية عملي في الصحافة الإنشادية، والذي كان بوابة لي إلى العديد من العاملين في مجال الفن الإسلامي، وكان أسامة الصافي شامة متألقة بين أولئك النفر، فهو رجل خلوق بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، بسام متواضع خدوم، خفيف الظل، حاضر النكتة.

وهو منشد نجم، صاحب رسالة، يؤدي أناشيده من قلبه قبل لسانه، وبأداء راقٍ، وصوت ندي.

وهو حافظ للقرآن، متقن لتلاوته، وهو واحد من الشخصيات القرآنية في دبي، ممثل للهيئة العالمية لتحفيظ القرآن الكريم، ومؤسس ومدير مركز الشيخ محمد نور سيف لتحفيظ القرآن الكريم في دبي، وعضو في جائزة دبي العالمية للقرآن الكريم.

وأسامة الصافي رجل رقيق جدا، روحاني جدا، تظهر روحانيته في أثناء حديثه، وتقطر مع كلماته..

وهو مهندس معماري، وحاصل على الماجستيرفي التخطيط المعماري من إحدى جامعات أستراليا، ويعمل مديراً للتخطيط ببلدية إمارة دبي.

سعدت بالتعرف على هذا الرجل الصالح، وقدمت له في أحد مهرجاناته، وتكرر اللقاء والاتصال.. وكان اللقاء الأخير في البحرين، حيث شارك أسامة في حفل جائزة الشباب العالمية لخدمة العمل الإسلامي، بتلاوة خاشعة افتتح بها الحفل، ثم بوصلة إنشادية رائعة..

وفي ركن من أركان فندق الخليج.. كانت هذه الجلسة، وهذه الصورة.. وإليكم هذا الحوار الخاطف:

****

بداية..عرفنا بنفسك.

أسامة هاشم الصافي، مواليد 1974 من الإمارات، متزوج، أعمل في بلدية دبي.

كيف كانت البداية الإنشادية؟

منذ المدرسة عبر الإذاعة المدرسية والأندية الصيفية فالجوالة حتى كان أول إصدار مشترك في صاحبي 1996.

قلت لي ذات مرة: إن لجدة دورا في مسيرتك الفنية، ما هو هذا الدور؟

جدة نداء وحداء، وجدة النغم الحجازي، وجدة أول عهدي بالمهرجانات، وجدة “مؤسسة العين”.

كأي منشد ذي تجربة، تأثرت بمنشدين سبقوك، وتأثر بك منشدون آخرون، هل يمكن أن تعددهم لي؟

هم كثر: فمن الشام أبو الجود وأبو دجانة وأبو راتب وأبو مازن وأحمد بربور ومنير عقلة وعماد رامي، ومن الروابي أبو الحسن، ومن الخليج جاسم هجرس وسامي قمبر وسعد الغامدي ونداء وحداء ومحمد الحسيان وعبدالرحمن الحوال ومحمود السيد وعادل الكندري و الكثير غيرهم.

وفقت في الجمع بين التألق الفني والتميز الوظيفي، كيف كان ذلك؟

هو توفيق من الله قبل وبعد كل شيء، ومن أسبابه الظاهرة وضوح الهدف والإرادة وتنظيم الوقت وتحديد الأولويات وجهاد الهوى وطاعة الوالدين.

أنت وجه بارز من الوجوه المعتنية بالقرآن الكريم في إمارة دبي، وهذا يجعلني أسألك عن مرجعك الشرعي في مشوارك الفني؟

لي مشايخ في حياتي كلها لا في الإنشاد فحسب، فقد لازمت شيخي د السيد نوح رحمه الله ودرست على يد شيخي الشيخ أحمد بن ظبوي رحمه والشيخ عمر السالك ، واليوم أدرس الفقه على يدي شيخي الدكتور أحمد الحداد تلميذ العلامة عبدالله اللحجي رحمه الله تعالى.

لم لا تظهر في فيديوكليب؟

قريبا بإذن الله.

ولماذا تأخرت حتى الآن؟ هلثمةموقف شخصي من عالم الأناشيد المصورة؟

لا أمانعه، لكني أبحث عن العمل النافع.

كيف تختار كلمات أناشيدك؟

إما انتقاء من أجود الشعر القديم والمقابل لإنشاده،أو من خلال تواصلي مع إخواني الشعراء وتبادل الأفكار معهم.

عرفناك مقدما مبدعا في قناة المجد، لماذا دخلت إلى العمل التلفزيوني ولماذا خرجت منه؟

دخلت حين دعيت إليه وخرجت حين شغلت عنه.

ما الذي أضافه إليك الإعلام؟

حسن التواصل والأدب وسرعة البديهة مع دقة ومسؤولية الألفاظ في ظل ضبط الأعصاب.

تجربة التحكيم في بعض المسابقات الإنشادية، ما انطباعك عنها؟

الحمد لله، كانت ناجحة ومنظمة لخلاصة تجربتي، إلا أنها كانت أفود للمشاركين لأنهم تعرفوا على معايير الإتقان.

أستطيع أن أضعك في طليعة المهتمين بتحويل العمل الإنشادي إلى عمل مؤسسي من خلال العديد من المناشط، ما الذي دفعك للعناية بهذا الشأن؟

آن الأوان اليوم للعمل المؤسسي المجتمعي، فبه اليوم تنهض الأمة كما نهضت من نهضت اليوم من الأمم، به تكون ديمومة العمل وتوريثه.

حمود الخضر ومحمد الجبالي وعبدالعزيز عبدالغني، قالوا لي: إنهم تلقوا منك نصائح ذهبية تفيد كل من يدلف إلى عالم الشهرة، هل أستطيع أن أستلها منك لأضعها بين يدي كل الصاعدين؟

قلت لكلّ واحد منهم كلاما يناسبه، لكن كان هناك قاسم مشترك يصلح لهم ولكل الصاعدين: هو التذكير بالإخلاص، والوصية بالتواضع، والتحذير من العجب بالنفس.

مع دخول الإيقاعات ثم الموسيقى إلى عالم النشيد، يتنبأ البعض بأن الحاجز بين النشيد والغناء سيتهدم عما قريب! ما تعليقك؟

المهم أن يتهدم الحاجز بين أفراد المجتمع الذين تم أسرهم تحت وطأة التصنيف. إني أتمنى انهيار هذا الحاجز مع كوني لست حريصا عليه في الوقت الذي كان يخشى على المرء من سهولة الانحراف، اليوم أصبحت الهداية من المسلمات وفي متناول الجميع فمن أبى…الحديث

بدأ النشيد بداية نخبوية “أخوة وجهاد” ومع موجة التطور، يشعر بعض المحافظين بأنهم سيصبحون مع الوقت فئة غير مستهدفة من النشيد. ما مدى صحة هذه الملاحظة؟

وما الذي يحصر المحافظ في الأخوة والجهاد؟

هذان بابان من أبواب كتاب في الحديث، فأين باقي أبوابها المئات وتطبيقها في الحياة؟ أليس مطلوبا منه أكثر من غيره؟ بناء المجتمع وبنفس سوية رضية محسنة للظن بالله أولا ثم بالناس، ثم إن الإنشاد النخبوي مازال موجودا في ظل زيادة إيجابية لأناشيد العوام.

يمتعض كثير من المحافظين مما يجري في بعض المهرجانات الإنشادية “رقص، هتاف الفتيات باسم المنشد، مبالغة بعض المنشدين في التجمل والتمكيج..” كمنشد: كيف تنظر إلى هذه الظاهرة؟

أنا ضد الاستيقاظ متأخرا حينما نرى ظاهرة ما ونريد حلها، أين التربية من قبل؟ هل ننتظر الظاهرة حتى ننتقدها ونمنعها بالقوة والنفس تشتهيها؟ لقد حضرت الكثير من المهرجانات في مجتمعات ربما كانت أقل تدينا عن غيرها من المجتمعات التي تفشت فيها مثل هذه الظاهرة إلا أنني رأيت الانضباط والالتزام من جميع الحضور، والسبب بسيط وهو أنهم شغلوا بالأدب عن الكلام عن الآخرين باسم الدين، وما بعث نبينا إلا ليتمم مكارم الأخلاق.

لدي قناعة بأن النشيد يسير رغم تطوره المتسارع سيرا مرتجلا يفتقد التنظير والتأصيل، هل توافقني؟ ومن لهذه المهمة؟

النشيد صدى الكلمات والكلمات شعر والشعر ديوان العرب، ما قال أحد يوما لا بد للشعر أن يكون له تنظير فهو انعكاس المشاعر والوجدان، لتكن الأمور بسيطة، ومن كان له هدف في الحياة انعكس ذلك في أعماله، نعم جميل أن تكون هناك استراتيجية لدى المنشد يمشي عليها لكن هذا على مستوى الفرد أما بصورة مركزية فهذا لعمري يقتل الإبداع ويثقل الحركة.

ثمة لدى بعض المراقبين خيبة أمل من رابطة الفن الإسلامي العالمية، حيث يرون أنها لم تقدم ما كان متوقعا منها، ما رأيك؟

الجواب ضمن جوابي السابق، قناعتي بأن الرابطة تنجح إذا كانت رابطة تربط بين المؤسسات لا الأفراد الذين  لكل واحد منهم بيئته وظروفه التي تناسبه.

مع وجود الانترنت، أصبحت كلمة: (حقوق النسخ والتوزيع محفوظة) في مهب الرياح! ما هي مصادر الربح البديلة؟ وكيف يمكن تفادي هدر الحقوق عبر الإنترنت؟

لا بد أن يتثقف المجتمع وأن يدركوا حكم سلب الحقوق واستنزاف الجهود ومدى عدم قانونية ذلك عالميا، ليس ذلك في موضوع الحقوق فحسب، بل على مستوى الحقوق المدنية بشكل عام، وهذا موضوع خطير جدا تندرج تحته أهم الأسباب التي تجعل مجتمعاتنا في توتر دائم، حين يسود النظام ويحترم ينتظم الجميع وتسود الأمم.

_______________________

انتهينا.. الحوار القادم مع الأستاذ: نهاد عوض، المدير العام لمجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية (cair).


حوار مع أ. خالد تركستاني, ونادي ألوان الثقافي

الأربعاء, 19 مايو, 2010

أعضاء نادي ألوان الثقافي

رغم أني وعدت بحوار في كل شهر! ها أنا أخلف الموعد، وأثنّي بحوار بعد أسبوع واحد فقط!

على أية حال.. لا يزال موعدنا مع المنشد/ مروان صباح، على ما هو عليه، ولا يزال اتفاقنا كما هو.. حوار كل شهر، وما زاد فهو تطوع!

***

سعدت أيما سعادة بالمشاركة في ملتقى الفرق الشبابية الثاني الذي عقد بمنتجع الشاطئ الماسي في جدة قبل أسبوعين.

كان الملتقى رائعا، بالشباب المشاركين فيه، والذين نيفوا على 180 شخصا، وبفعالياته المتنوعة، وضيوفه الذين حاضروا فيه، وبإدارته المبدعة، وعلى رأسها الرجل الحبيب، الأستاذ/ مصطفى خرد، مشرف الفرق الشبابية بالندوة العالمية للشباب الإسلامي.

كان ثمة كم هائل من الفرق، والأفكار الرائعة التي لفتت انتباهي..

****

أصعب الأشياء أن يفرض عليك شيء لا تريده!

هذا هو شعوري وأنا أقف في طابور الصباح، مستمعا إلى الإذاعة الصباحية المملة الرتيبة..

“نادي ألوان الثقافي”، استطاع أن يفكر، كيف نجعل الإذاعة المدرسية شيئا ممتعا ومختلفا عما عهده الطلاب؟

حول فكرة النادي.. حاورت الرجل الخلوق: الأستاذ/ خالد تركستاني، الذي سنتعرف عليه أثناء هذا الحوار..

أ.خالد تركستاني، مشرف النادي

* بدايةً..لعلك تعرفني على نفسك..

أخوك .. خالد بن عبد الرقيب تركستاني، معلم مادة الكيمياء في مجمع النور التعليمي ــ القسم الثانوي.
المشرف على نادي ألوان الثقافي.
إمام و خطيب جامع اللؤلؤة في حي البساتين بجدة.
متزوج و لي ثلاثة من الأطفال.

* ما الذي جعل أ. خالد تركستاني يقبل على العمل التطوعي؟ وما هي “السوابق التطوعية” -إن صح التعبير-؟

** أخي عبد الله .. لأخفف عن نفسي الأسئلة .. نادي ألوان الثقافي لم يشارك في الملتقى على أنه فريق تطوعي بحت .. قدر لنا بتوفيق من الله ثم بجهد مشكور من الأخ غسان الحبشي أن تكون لنا كلمة في الملتقى نضع بها بصمتنا كأول مشاركة خارج نطاق وزارة التربية و التعليم و الحمد لله كان التوفيق حليفنا.

* ما هي فكرة نادي ألوان؟

** منذ سنوات ست خلت و أنا أشرف على جماعة الإذاعة و الإعلام بالمدرسة .. في محاولة لتغيير نظرة كل من الطالب و المعلم عن هذا المجال من النشاط الطلابي ..  و بعبارة أوضح دفنا الإذاعة المدرسية التقليدية قران كريم حديث شريف حكمة اليوم كلمة الصباح .. دفناها و كبرنا عليها أربعا .. و لبسنا ثوبا إعلاميا جديدا .. أسرنا من خلاله الآذان و القلوب و الأبصار ..ثم لما قررنا نشر الفكرة و الخروج عن نطاق أسوار مدرستنا ؛ فكان لزاما أن نغير مسمى الجماعة للتمثيل الخارجي فكانت فكرة نادي ألوان الثقافي .. وعمره اليوم أقل من شهر.

* عفواً، ما هو هذا الثوب الجديد الذي لبسته الإذاعة؟

**الثوب الجديد عبارة عن تحدي مع الوقت .. ففي خلال خمس إلى سبع دقائق لابد من تقديم المميز و الهادف .. مثلا .. كلمة .. قصيدة .. نشيد .. قصة .. بل و نحن الآن نقدم مسابقة بين الفصول على أفضل حوار مع معلم و خلال عشر دقائق فقط و يدير الحوار طالب أو اثنين .. نعم .. أصبح المستمع من الطلاب اليوم يترقب مالذي ستنبئ عنه الإذاعة الصباحية … لا كما هو معتاد .. ينتظر ما هو معروف معهود .

* كيف تم التأسيس؟

** أعضاء نادي ألوان الثقافي الدائمون هم في الأصل أعضاء جماعة الإذاعة و الإعلام السبعة برئاسة الطالب صفوان بن هيثم حلواني .. أما الأعضاء الباقون فهم متغيرون متجددون حسب مشاركة النادي في المحافل و المناسبات .. فإننا نستقطب من طلاب المدرسة من يمثلنا و نحتاج إلى مواهبه و قدراته و إمكانياته . فعلى سبيل المثال لا الحصر كان من بين الطلاب المشاركين في الملتقى عضوين فقط من الأعضاء الدائمين أما البقية الخمسة فهم من المستقطبين لتمثيل النادي في الملتقى.

شعار نادي ألوان الثقافي

* لعله سؤال غريب. ما هو دورك في النادي؟

**سؤال جد وجيه و مميز أخي عبد الله ..

لا أخفيك سرا أخي العزيز إن ذكرت لك أن دوري في النادي هو الإشراف فقط على أفكار و قدرات و مواهب و إبداعات الطلاب .. أستقطبهم و أثير ابداعاتهم ثم أتابعها و أهذبها فقط .. أما التفاصيل فهي منهم وإليهم.

* جميل.. ما منجزاتكم حتى اللحظة؟

** منجزاتنا في نطاق مدرستنا فلا تكاد تحصر .. فنحن المدرسة و المدرسة نحن .. أما على نطاق المدارس المجاورة فإننا نقدم كل أسبوع برنامج الإذاعة في طابور الصباح في مدرسة نختارها و ننسق مع إدارتها

* وما رؤيتكم المستقبلية؟

** خطط بأن نكون على لسان أي مدرسة ترغب في من يقدم و ينظم و ينسق لها حفلاتها و مناسباتها الطلابية في المدارس .. كما نؤمل دخول عالم المولات التجارية و تقديم برامج تربوية ثقافية ترفيهية لمرتاديها .. ثم بإذن الله تعالى نأمل بأن تكون لنا يد عليا في المجال التطوعي مع الفرق الشبابية التطوعية.

* من خلال رؤيتك، ما الذي يضيفه العمل التطوعي إلى الشباب؟

** العمل التطوعي مجال خصب رائع للشباب و الفتيات من جميع الفئات و الاتجاهات الفكرية..

و برؤية فاحصة و إلى عهد قريب كان العمل في المجال الخيري و التطوعي محصورا على فئة من الشباب لا نكاد نرى غيرهم ( المطاوعة ) و كان مجالهم محصورا في المساجد و مساجد معينة فقط.. أما اليوم.. فإنك ترى العمل التطوعي ميدان منافسة قوية و لا يقاء فيه إلا للمميز و الأفضل، بل و من شباب و فتيات كان ينظر إليهم في الماضي على أنهم لا خير فيهم ..  فمثلا .. شباب متزلجون على( الإسكيت ) يساهمون و بقوة في توزيع برشورات تدعو إلى قراءة القرآن و عدم هجرانه .. و آخرون من أرباب الترقيم و التشبيك يعتمد عليهم اليوم في تنسيق و ترتيب اللقاءات و المحاضرات في المراكز التجارية..

* كيف تنظر إلى العمل التطوعي في جدة الآن.. ما الذي يميزه، وما الذي ينقصه؟

** العمل التطوعي في جدة اليوم.. و بقيادة الندوة العالمية للشباب الإسلامي سوف يكون بإذن الله تعالى لبنة أساس للعمل التطوعي في بلادنا الغالية الداعمة للعمل التطوعي محليا و خارجيا..وصدق الذي قال: جدة غير.


حوار.. مع معاذ خليفاوي، نموذج تطوعي رائع..

الخميس, 13 مايو, 2010

أضع بين أيديكم أول حوارات هذه المدونة، وهو حوار أجريته مع الصديق الرائع: معاذ خليفاوي..

تعرفت على معاذ في زيارتي قبل الأخيرة للرياض، في جلسة جميلة بمقهى د. كيف، كانت جلسة استثنائية، ضمت العديد من الشباب المتطوعين بمدينة الرياض، ومن بين التجارب الجميلة التي سمعتها في تلك الجلسة؛ لفتتني تجربة طلاب جامعة الفيصل، التي حكاها معاذ.. ولإلقاء الضوء على هذه التجربة كان هذا الحوار.. الذي أضعه بين أيديكم..

* عرفني بنفسك بداية..

** معاذ خليفاوي، طالب بجامعة الفيصل، تخصصي إدارة مشاريع، عمري تسعة عشر عاما، وأعمل نائبا لرئيس الاتحاد الطلابي لكلية الإدارة في الجامعة، كما أعمل مدير علاقات عامة في شركة Luxury Events، وأعمل متطوعا في الدعم المالي مع ركاز، وأعكف الآن على مشروع ضخم غير ربحي على مستوى العالم العربي، بالاشتراك مع بعض الأصدقاء، كما أعمل على إنشاء شركة خاصة.

* معاذ.. شخص مثلك، لا بد أن لوضعه الحالي جذورا قديمة،ما الذي جعلك تحب العمل التطوعي وتعشق الحركة الإيجابية؟

** انا لست من الناس المؤمنين بالعمل التطوعي الذي يطغى على حياة الشخص، بمعنى أنه يوجد أناس كل حياتهم هي عبارة عن دراسة + عمل تطوعي، وهذا الشيء أنا ضده، بحكم دراستي فأنا عندي توجه كبير نحو التجارة، وأيضا نحو العمل التطوعي، فأي مكان سواء كان تجاريا او تطوعيا، أحس أني اقدر أن أفيد فيه وأستفيد منه سأشارك فيه..

والذي جعلني أحب العمل التطوعي وأنصرف له سببان:

الأول: سفري للخارج وخصوصا بسن صغيره جعلني أرى العالم “الأفضل” المتقدم،  وجعلني هذا أحرص على أن أسهم في دفع بلادنا إلى الأفضل حتى تجاري هذا التقدم.

والسبب الثاني: هو طبيعة معاذ، فمعاذ خدوم يحب أن يخدم الناس.

* هل هناك سوابق عائلية أثرت على اتجاهك للتجارة والتطوع؟

** بالنسبة للتجارة فالوالد أثر بحكم ممارسته التجارة، لكن لم يؤثر بالشكل المطلوب بسبب قلة احتكاكي به، بمعنى أني كنت أتمنى أن يكون هناك تأثير أكبر.

أما بالنسبة للعمل التطوعي فلا أعتقد.

* دعني أنتقل من الذاتي إلى الموضوعي، وأسألك عن جامعة الفيصل التي تدرس بها، ما المختلف في هذه الجامعة؟ وما الذي يميزها عن غيرها؟

** الجامعة مختلفة عن أي جامعة أخرى في المملكة، وأنا أعتبرها أحسن جامعات المملكة، ولو لم تكن كذلك لما درست بها، كانت عندي رغبة قوية للدراسة في الخارج، ولكن للأسف منعتني بعض الظروف، لكن هذه الجامعة تنقل تجربة الدراسة الخارجية للسعودية بحذافيرها، فاعضاء هيئة التدريس على درجة عالية من الكفاءة ولهم أسماؤهم اللامعة، وكثيرا ما أقول: إني أشعر حين أدخل جامعة الفيصل أني خرجت من السعودية ولو للحظات معدودة.

والجامعة كذلك جامعة عصرية، تميزها المرونة في التعامل، وتغيب عنها البيروقراطية والتعقيد، وبحكم أنها جديدة؛ فإن تركيزهم منصب على الطالب وبس!

كمثال.. عميد شؤون الطلاب أستطيع أن أدخل عليه من غير موعد مسبق، أطرق الباب وأدخل، وكذلك رئيس شؤون الطلاب، الكل مستعد للمساعدة، طبعا لا يوجد شيء كامل، ولكن أنا قلت: هذه أحسن جامعة في المملكة، طبعا عدد الطلاب القليل في القاعة ميزة أخرى، فعدد الطلاب في الفصل الواحد لا يتجاوز في كلية الإدارة عشرين طالبا.

* هذا أمر متوقع خاصة مع كون الجامعة حديثة، كم يبلغ عدد طلابها الآن؟

** عدد طلاب الجامعة 220 طالبا، والجامعة لا تزال في سنتها الثانية، والسنة التحضيرية فيها 120 طالب حاليا.

* وفي أي مستوى أنت الآن؟

** أنهيت السنة التحضيرية وأنا الآن في سنتي الثانية معهم..

* ماذا عن نوعية الطلاب؟

** الجامعة رسومها عالية لكنها تعطي منحا، ولذا فكل الطبقات فيها موجودة، أتوقع ان هنا اكثر من عشرين جنسية، الفيصل جامعة عالمية وليست محلية.. فيها طلاب من العائلة الحاكمة، وطلاب من بنغلاديش..

* حدثني عن الاتحاد الطلابي بالجامعة، ما هو وما دوره؟

** الاتحاد الطلابي هو من الطلاب للطلاب يهتم بشؤونهم ويحل مشكلاتهم، وهو وسيلة التواصل بين الإدارة والطلاب، ومع هذا فالجامعة ترحب بالطلاب لو أرداو أن يتحدثوا عن مشاكلهم بأنفسهم، لا بيروقراطية في الفيصل أبدا.

* لكم في الاتحاد تجربة حلوة في العمل التطوعي، حدثني عنها.

** المشروع بدأ بفكرة بسيطة من رئيس الاتحاد: خالد الشثري، الذي قال: بما أن رسوم الجامعة مرتفعة، أنا أرى أن نوفر منحة باسمنا نحن الطلاب لطالب مميز كي يدرس عندنا، وافقته على الفكرة، لكن كانت فكرته أن يجمع تبرعات من الطلاب، وهنا خالفته، ثم عرض الفكرة على خالد بن منصور آل سعود – أحد الطلاب عندنا-، الذي عارض بشدة أن تكون الطريقة بجمع التبرعات من الطلاب. ثم جاءت بباله فكرة: أن يقيم ستاند اب كوميدي (الكوميديا الواقفة) ويكون ريع العرض للمنح الدراسية، وفعلا هذا ما حدث.

* كيف صار؟

** بدأنا بالعمل ورغم قلة التخطيط حيث بدأنا العمل الفعلي قبل أسبوع واحد فقط من موعد العرض إلا أننا عملنا عرضا رائعا، وجاءنا أكثر من 650 شابا وفتاة، وكان أول عرض رسمي بالمملكة. كل هذا خلال أسبوع واحد فقط من التحضير..

والحمد لله، حصلنا على 85 ألف ريال من العرض كربح صافي، علاوة على هذا لما رأى صاحب السمو الملكي الأمير منصور بن سعود بن عبد العزيز والد زميلنا خالد بن منصور النجاح الذي حققناه كفريق عمل والذي كان يرأسه ابنه قام بالتبرع بمبلغ خمسين ألف ريال للمنح الدراسية مما زاد أرباحنا إلى ١٣٥ ألف ريال..

* هل يغطي هذا المبلغ تكاليف الدراسة كاملة؟

** رسوم الدراسة للسنة الواحدة 94 ألف ريال، فالمبلغ الذي جمعناه يكفي للسنة الأولى ويزيد،

* وكيف تصنعون برسوم السنوات القادمة؟

** سنتفق مع إدارة الجامعة حتى تتكفل ببقية تكاليف الدراسة للطالب بشروط معينة.

أود أن أضيف نقطة أخيرة وهي أنه وعلى ضوء هذا العمل التطوعي الذي قدمناه نحن طلاب كلية الإدارة برئاسة خالد بن منصور، قمنا بإنشاء شركة Luxury Events والتي كان حفل افتتاحها في تاريخ الثاني من ابريل. والحمد لله نحن فخورون جدا بهذا المشروع الذي نشأ من فكرة عمل تطوعي غير ربحي وتحول إلى مشروع ربحي. أتمنى أن تكبر هذه الشركة أكثر وأكثر ورؤيتنا للشركة واضحة جدا وهي أن تكون الرقم الأول والرقم الصعب في المنطقة في مجال تنظيم المناسبات باختلافها كانت ترفيهية أو رياضية أو خاصة.

* فكرة جميلة وقصة رائعة، تستحقون التقدير من أجلها.. دعني أخرج بك من جامعة الفيصل إلى أفق العمل التطوعي بشكل عام، وأسألك: ما هو تقويمك للعمل التطوعي القائم حاليا؟

**  أنا لي مآخذ على العمل التطوعي بشكل عام في كل مكان، وأعني بهذا العمل التطوعي العشوائي، من طراز: تعالوا نزور الفقراء ونعطيهم طعاما، ثم: تعالوا نزور المرضى، تعالوا ننظف الشاطئ، هذا العمل جميل لكنه يفيد المتطوعين أنفسهم أما فائدته على المجتمع وشرائحه محدودة جدا وتكاد تكون معدومة.

لو نظفنا الشارع اليوم، سيتسخ غدا، لماذا إذن نضيع أربع ساعات من يومنا ونحن ننظف الشارع أو الحديقة؟ لنوعي الناس؟ جميل، لكن هل هذه المجموعة ستؤتي أكلها؟ لا أظن. الذي أراه مفيدا هو الاختصاص في التطوع، على سبيل المثال: مجموعة حياة التطوعية، يعملون مع الأيتام في دار واحدة، هذا عمل تطوعي متخصص، ويستطيع المتطوع أن يرى الأثر اليومي الذي يتركه على حياة المتطوع، وأيضا الأثر على المدى البعيد، لما يرى اليتيم هذا بعد عشر سنين مثلا سيحس أنه أنجز شيئا..

لكن لما يجيء متطوع شارك في تنظيف الحديقه لمدة أربع ساعات بعد أسبوع ويرى الناس يرمون النفايات والحديقه صارت مزبلة مرة ثانية فسيتحطم وفعليا يعتبر كأنه لم يقدم شيئا.

* لو كان أمامك شخص غير مقتنع بالعمل التطوعي، فكيف ستقنعه بجدواه؟

** العمل التطوعي يضيف معنى لحياة الشخص، فأنت لما تعمل بشركة وتأخذ راتبا آخر الشهر؛ فأنت ستحس أنك بطريقة ما كالأداة أو الآلة التي تعمل لأنه يجب عليها العمل.. لكن حينما تتطوع فانت تتطوع لأنك أنت تريد، فالتطوع هو حرية العمل.. وهذا يجعلني أنصح المتطوع أن يختار المجال الذي يحبه؛ فأنا مثلا أحب الأطفال فأعمل معهم، وأنت تحب كبار السن فتعمل معهم.. وهكذا..

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بهذا انتهى حوارنا الأول.. أشكر للصديق معاذ تعاونه، شخصيتنا القادمة هي المنشد العراقي: مروان صباح، في انتظار أسئلتكم..


قرار مصيري(1) حوار كل شهر

الإثنين, 10 مايو, 2010

ما أجمل أن يسير المرء وفق خطة واضحة، هذا كلام جميل يكرره المحفزون والمدربون، ويصدعون به الرؤوس،ولكنه نصف الحقيقة، والنصف الآخر هو أن على المرء أن يتقبل من المعلومات والتجارب والأهداف…، أن تظهر له بالتقسيط، وعلى دفعات..

كان لي هدف من خلال مدونتي هذه “حرف عطف”، هو تقديم مادة مفيدة ماتعة لقارئ مدونتي.. ورغم وضوح الهدف؛ فإن ثمة قرارات تتخذ في الطريق؛ تسهم في الوصول إلى الهدف!!

عبر تجربتي الصحفية القصيرة أجريت عددا من الحوارات، التي نشرت في بعض الصحف والمجلات والمواقع الإليكترونية، مع الدكتور: محمد العريفي، والدكور: فهد السنيدي، والدكتور: زغلول النجار، ومع عدد من المنشدين؛ كالدكتور: مصطفى العزاوي، والمنشد الصديق: عبدالقادر قوزع، والمنشد الصديق الآخر: غسان أبو خضرة، والنجم الكوميدي اليمني: محمد الأضرعي، والنجم الألق: أبي عبدالملك.. وغيرهم.. ووجدت بعد تأمل وتفكير أن من المناسب اتخاذ إجراءين مهمين:

- الأول: توفير “ما يمكن توفيره من” هذه الحوارات على صفحات هذه المدونة.

- والإجراء الثاني ،وهو التحدي الحقيقي، : مواصلة إجراء الحوارات الصحفية في الأيام القادمة، بحيث يكون لي بوتيرة ثابتة، حوار مع شخص ما، يضيف جديدا إلى قارئ المدونة، والذي يستحق أن أعمل جاهدا من أجل تقديم الماتع/ المفيد.. من أجل عينيه..

كبداية، استحسنت الفكرة، وقررت أن أجربها، وطرأت هذه الفكرة في ذهني بمقهى د. كيف، في مدينة الرياض، حيث كنت أستمع إلى ما يحكيه بعض الشباب المتطوعين عن أعمالهم التطوعية.. لفتت انتباهي تجربة مجموعة من طلاب جامعة الفيصل، حكاها الصديق: معاذ خليفاوي، فأجريت معه حوارا تناول تلك الفكرة.. ثم خطر بذهني أن أجري حوارا كل شهر مع شخصية ما..

لماذا يعد هذا الحوار الشهري تحديا حقيقيا؟؟

- لأن إجراء الحوار يعني البحث عن شخصية ما، وإعداد الأسئلة لها، وتكبد عناء التنسيق ومطاردة الضيف وفتله بالذروة والغارب حتى يتكرم بإرسال الإجابات، أو حتى يتكرم بالموافقة!!

وهذا عمل في غاية الصعوبة لمن جربه، ولهذا السبب سُمّيَت الصحافةُ بمهنة المتاعب! ولي ذكريات غير سارة في العمل الصحفي، الذي طلقته لفترة من الزمان..

- ولأني أود أن تكون ثمة سياسة معينة لإجراء الحوارات، بحيث يكون للحوار موعد دوري، حوار في كل شهر على سبيل المثال، وهذا يعني أن أدخل دوامة لا تنتهي من الحوارات المتعاقبة..

رغم هذين التحديين: صعوبة إجراء الحوار عادة، وصعوبة الاستمرار على نسق دوري منتظم، قررت أن أخوض التجربة، وأن أبدأ، متوكلا على الله، ولأر.. إلى أي مدى يمكن أن أستمر..

للأستاذ منصور الحارثي، مشرف مجموعة الوسام الفنية، عبارة يكررها كثيران هي: إنك لا تستحق النجاح إذا عملت لوحدك! وهذا يعني أن هذه الخطوة لا يمكن أن تنجح وتتم لو كان كل عبئها على محدثكم المسكين! هذا يعني انني أتوقع من قراء المدونة الكرام أن يمدوني بأفكارهم، واقتراحاتهم لأسماء معينة يتم الحوار معها، كما أنني قد أشارك القراء عملية إعداد أشلة الحوار، وربما سيكون من المناسب أن أطلب من بعض القراء أن يتبرع بتصوير الحوار وتوثيقه!!

هل اتفقنا؟؟

أنا الآن في انتظار الصديق معاذ.. الذي ينظر إلى حواري معه نظرة أخيرة.. سيكون بعده متاحا لكم.. والله المعين..










الوسوم


حرف عطف مدعوم بواسطة ووردبريس القالب بواسطة solucija تنفيذ ستوديو - ستايل.