
المهند الكدم
إنجاز يستحق أن أقطع إجازة مدونتي من أجله، لأكتب مشيدا ومثنياً عليه، ذاك هو الفلم الذي أطلقه الأخوان: المهند الكدم، وعاصم الغامدي، بعنوان: “أوباما.. أطلق حميدان”، تضامناً مع السجين السعودي في السجون الأمريكية: حميدان التركي، الذي حكم عليه بسنوات مديدة من السجن في قضية مفتعلة.
فلم قصير في خمس دقائق، حاز نسبة مشاهدة عالية جدا خلال ساعات من إطلاقه، وتجاوز عدد مشاهداته على اليوتيوب حتى اللحظة أكثر من مائتي ألف مشاهدة، وهو رقم مرشح للزيادة فيما يبدو، والله المأمول أن تؤتي هذه الحملة ثمارها، وأن يفعل عاصم والمهند بجهدهما الشعبي ما لم تفعله الدبلوماسية الرسمية
أوباما.. أطلق حميدان

عاصم الغامدي
.. حتى لو لم يحقق الفلم هدفه النهائي بعودة حميدان إلى عائلته حرا طليقا بإذن الله، أعتبر ما جرى جهداً موفقاً، وعملا ناجحاً، وبشارة خير، وشارة معلقة على جبين من أنجز هذا الفلم، شارة من ذهب، لا يصدأ ولا يمحي.
شكرا لكما.. مهند وعاصم.. شكراً جزيلاً.
* إيماءة:
شبابنا قادرون على أن يهزوا ضمير العالم.. في خمس دقائق!
تبدو بعض العناوين أكبر من المحتوى، هذا هو الشعور الذي راودني وأنا أقلب الصفحات الأخيرة من كتاب “تكوين المفكر” للدكتور: عبدالكريم بكار، وهو الشعور ذاته الذي راودني وأنا أغادر قاعة الأمير فيصل بن فهد، بعد محاضرة قيمة لأبي البراء، الدكتور: عادل باناعمة، عنوانها: هل يكون العالم أديبا، وحقيقتها: هل يكون الفقيه شاعرا؟
اختار أبو البراء الفقيه أنموذجا للعالم، والشاعر أنموذجا للأديب، وعلل لذلك بأسباب هي: أن الفقيه هو أكثر من لمز بضعف الأدب، وأن الفقهاء يترفعون عن إنشاء الشعر أو يتخيل لهم ذلك، وأن الفقهاء ورثة من لم يعلم الشعر ولا ينبغي له، والشعر يزري بهم كما نقل عن الشافعي رحمه الله!
وأن الفقيه أبعد شيء عن الشعر، ومن سلم أنه يمكن أن يكون الفقيه شاعرا يسلم له أن يكون أديبا..
الموضوع كبير جدا، حاول أبو البراء أن يلملمه من خلال قصر الحديث على أنماط محددة دون أن يدخل في عمق المصطلحات اللغوية والحدود المنطقية.
قدم للمحاضرة: الأستاذ الدكتور/ صالح بن سعيد الزهراني، الشاعر والناقد والكاتب الشهير، وكانت مقدمة متخمة بالثناء العاطر على المحاضر، الذي بدأ محاضرته بمدخل إلى الموضوع تناول فيه الفرق بين العالم والأديب من حيث التعريف المنطقي للعلم، فالعلم هو إدراك الشيء على ما هو عليه إدراكا جازما..
ثم تناول تقسيم العقل إلى عقلين: عقل مكوِّن، وعقل مكوَّن، والأول هو الملكة الأصلية، والثاني: هو الأليات التي يستخدمها المرء في التفكير والحكم على الأشياء بعد أن يرقيه عن حال الملكة الأصلية من خلال المعلومات والمعتقدات…
هل يكون العالم (والفقيه خصوصا) أديبا (شاعرا بالأخص)؟؟
هذا هو السؤال الذي انعقدت من أجله المحاضرة، فهل هو سؤال مشروع يستحق عناء تكلف الجواب؟ هذا ما أجاب عنه أبو البراء.. قائلا لمن يقول له: لم السؤال أصلا؟
لأن ثمة جدار فصل عنصري (أو عنصرياً!!) بني بين الفقيه والشاعر، وترسخت القطيعة في أيامنا هاته، حيث لا يعد كلام الفقيه لدى النقاد المعاصرين من الثقافة، ولا يعد منظومه من الشعر..
ولأن عقلية الفقيه تميل إلى القطع لتعاملها مع الجزئيات، وعقلية الشاعر تميل إلى النسبية لتعاملها مع الكليات..
ولأن عقلية الفقيه عقلية نظر، وعقلية الشاعر عقلية خيال..
ولأن الفقيه يميل للوضوح، والشاعر يميل للغموض اللذيذ..
هاته أسباب تجعل من المنطقي السؤال: هل يمكن أن تجتمع هاتان العقليتان تحت سقف واحد، في إنسان واحد؟؟
رأي الدكتور عادل أن هذا ممكن عقلا وواقعا..
فالإنسان ذات،والذات جوهر، والفقه والشعر عرضان، ولا بأس أن يجتمع عرضان مختلفان ما لم يكن ثمة تناقض بينهما. وليس ثمة تناقض.
البعض يرى أن الفقهاء قد تعرض المحل القابل فيهم للشعر إلى عطب مزمن لا يمكن إصلاحه ولا يعود معه أمل في برئهم، لأنهم رضعوا المصطلحات القطعية والمفردات التي لا محل لها من الوجود في قواميس الشعراء.. ويرد أبو البراء على هذا الرأي بأن العلماء بدؤوا أول ما بدؤوا تحصليهم العلمي بحفظ القرآن والسنة، وهما قمة الهرم من البلاغة، ثم إن السليقة الإنسانية قابلة للعلاج، فمن فسدت قريحته يستطيع استصلاحها بكثرة المطالعة والحفظ..وثمة كثير من العلماء يمزجون في دراستهم بين العلم والأدب.
ترفع العلماء عن الشعر:
وثمة حاجز آخر بين الفقهاء والأدب، هو أن العلماء يترفعون عادة عن الشعر، وهم يتكؤون على قول الشافعي رحمه الله:
ولولا الشعر بالعلماء يزري لكنت اليوم أشعر من لبيد
تناول الدكتور عادل هذا البيت بالتفسير، وتمكن أبو البراء من إقناعنا بأن البيت السابق لم يرد به الشافعي ظاهره إطلاقا، بل كان البيت جوابا ميدانيا في مقام التخلص من موقف محرج، وذكر مواقف من حياة الشافعي تؤكد أنه لم يكن ممن يعتبرون الشعر مزريا بالعلماء.
وقال: إن الرسول صلى الله عليه وسلم، وهو مرجع الفقهاء وحجتهم، كان يتذوق الشعر ويعجب به، ويميز جيده من حشفه..
ثم جال بنا أبو البراء جولة تاريخية، سرد علينا فيها نماذج من شعر الفقهاء، وكانت تلك نهاية المحاضرة، التي تلتها مداخلات عدة من بعض أساتذة الجامعة..
هذا عرض مبتسر للمحاضرة، آمل أن يكون نافعا مفيدا..
“ضع بصمتك”، برنامج يبث على على قناة اقرأ، ضيفه هو الشيخ الدكتور: محمد العريفي، كانت حلقة اليوم عن “إحياء السنن المهجورة”، وكانت لي مداخلة، لخصت فيها ما ستقرؤه في الحروف الآتية..
صنع الدوافع:
أول وأفضل ما يمكن فعله في هذا الصدد هو صناعة الدافع الذي يدفعني إلى إحياء السنة على صعيدي الشخصي أولا ثم دعوة الناس إلى إحيائها.. وليكن هذا الدافع قويا جدا.. قوة الدافع الذي يدفعني إلى التنفس، والذي يدفعني إلى الهروب من الخطر للحفاظ على حياتي، وقوة الدافع الذي يدفع المقرور إلى محاولة الاستدفاء، وقوة الدافع الذي يدفع الجائع إلى البحث عن الطعام..
وهذا الدافع هو الثواب العظيم المترتب على إحياء السنة، بشكل عام، من حيث كونها سنة، كما في الحديث الصحيح: “من سنّ في الإسلام سنة حسنة، فله أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء..”(صحيح مسلم). أكمل قراءة التدوينة »